مع استمرار منظمة الصحة العالمية في التأكيد على ضرورة الاستعداد لأي جوائح أو تفشيات مرضية مستقبلية، أوضحت وزارة الصحة والسكان أن التحذيرات المتكررة بشأن الأوبئة لا تعني بالضرورة وجود خطر صحي وشيك، وإنما تستهدف حث دول العالم على رفع جاهزيتها وتعزيز قدرتها على التعامل السريع مع أي طارئ صحي محتمل.
وأكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يشدد بصورة مستمرة على أهمية الاستعداد والتأهب للتعامل مع الجوائح والأمراض المعدية، مشيرًا إلى أن بعض التصريحات الصادرة عن المنظمة قد تُفهم أحيانًا بصورة تثير القلق لدى المواطنين، رغم أن الهدف الأساسي منها هو التوعية بأهمية الاستعداد المسبق.
رسائل للتأهب وليس للتخويف
وأوضح عبد الغفار، خلال تصريحات عبر فضائية «إم بي سي مصر»، أن رسائل منظمة الصحة العالمية تستهدف توجيه الدول إلى ضرورة الاستعداد لأي جائحة محتملة، وعدم الانتظار حتى ظهور الخطر فعليًا للبدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأكد أن التعامل مع الأوبئة يتطلب وجود خطط مسبقة وقدرة على الاستجابة السريعة، خاصة أن التأخر في اكتشاف الأمراض المعدية أو التعامل معها قد يزيد من صعوبة السيطرة على انتشارها.
كورونا درس مهم للعالم
وأشار المتحدث باسم وزارة الصحة إلى أن جائحة كورونا كشفت بوضوح أهمية الاستعداد المسبق والتأهب لمواجهة الأوبئة، موضحًا أن بعض الدول قد تتراجع لديها مستويات الجاهزية بعد انتهاء الأزمات الصحية، وهو ما يستدعي الحفاظ على حالة من اليقظة المستمرة.
ولفت إلى أن انتهاء جائحة معينة لا يعني انتهاء احتمالات ظهور أمراض معدية أو أوبئة جديدة، ولذلك فإن متابعة المؤشرات الصحية والاستعداد المبكر يظلان عنصرين أساسيين في منظومة حماية الصحة العامة.
سرعة انتقال الأمراض تفرض اليقظة
وشدد عبد الغفار على أهمية الرصد المبكر للأمراض المعدية ومتابعة تطوراتها، خاصة في ظل سرعة انتقال الأمراض بين الدول، نتيجة سهولة حركة الأشخاص وانتقالهم بين مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أن الاستعداد المستمر يساهم في اكتشاف أي مؤشرات غير معتادة في وقت مبكر، بما يسمح باتخاذ الإجراءات المناسبة والحد من التداعيات الصحية المحتملة.
هل هناك جائحة جديدة؟
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة أن حديث منظمة الصحة العالمية عن إمكانية حدوث جائحة مستقبلية يأتي في إطار التأكيد على ضرورة الاستعداد، وليس إعلانًا عن وجود جائحة جديدة أو خطر محدد في الوقت الحالي.
وأوضح أن احتمالية ظهور جوائح مستقبلية تفرض على دول العالم تعزيز خطط الطوارئ، وتطوير أنظمة الرصد والاستجابة، والاستفادة من الدروس التي كشفتها جائحة كورونا.
التعاون الدولي عنصر أساسي
وأشار عبد الغفار إلى أن مواجهة أي طارئ صحي محتمل لا تعتمد على جهود دولة واحدة، وإنما تتطلب تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف دول العالم، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات والاستجابة للمخاطر الصحية العابرة للحدود.
واختتم بالتأكيد على أن الاستعداد المبكر واليقظة المستمرة والتعاون الدولي تمثل ركائز أساسية للتعامل مع أي تفشٍ صحي محتمل، مؤكدًا أن رفع درجة التأهب لا يعني بالضرورة وجود خطر وشيك، وإنما يعكس استعداد الدول للتعامل مع أي مستجدات صحية بكفاءة وسرعة.
