تتعدد الأسئلة حول آداب قراءة القرآن الكريم والذكر، ومن بينها حكم قراءة القرآن أثناء الاستلقاء أو النوم على الفراش، وكذلك ترديد الأذكار والتسابيح بسرعة، وهو ما أوضحه الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية السابق، والشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
هل يجوز قراءة القرآن وأنا مستلقٍ على الفراش؟
قال الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية السابق، إن للقرآن الكريم آدابًا عند تلاوته، مشيرًا إلى أن قارئ القرآن يعلم أنه يناجي الله عز وجل بقراءة كتابه، ولذلك ينبغي أن يلتزم بآداب العبودية بما يليق بمقام الربوبية.
وأضاف عاشور، في إجابته عن سؤال: «هل يجوز القراءة من المصحف والشخص مستلقٍ على الفراش؟»، أن قراءة القرآن الكريم تعني مناجاة العبد لربه، ولذلك من المستحب أن يكون القارئ جالسًا، متوجهًا إلى القبلة، متوضئًا وخاشعًا لله عز وجل.
وأوضح أن قراءة القرآن والإنسان مستلقٍ على فراشه جائزة، مستدلًا بقول الله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}، إلا أن الأفضل والمستحب أن يقرأ الإنسان القرآن وهو جالس.
حكم قراءة القرآن أثناء النوم على البطن
وفيما يتعلق بقراءة القرآن أثناء الاستلقاء على البطن، قال الدكتور مجدي عاشور إن ذلك ليس حرامًا، موضحًا أن النوم على البطن لا يستحب للرجال، وقد ورد النهي عن هذه الهيئة في السنة النبوية.
وأكد أن قراءة القرآن أثناء وجود الشخص على السرير لا حرج فيها، مستشهدًا بقول الله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، آية 191 من سورة آل عمران.
وشدد عاشور على أن المهم أن تكون نية الإنسان عند قراءة القرآن قائمة على عدم الاستهانة بكتاب الله تعالى.
حكم ترديد الأذكار والتسابيح بسرعة
وفيما يتعلق بحكم ترديد الأذكار والتسابيح بسرعة، أوضح الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التسبيح والأذكار تحتاج إلى الخشوع وحضور القلب، حتى تنزل السكينة على من يرددها.
واستشهد أمين الفتوى بقول الله تعالى في سورة الأنفال: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، وكذلك قوله تعالى في سورة الحج: «وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ».
وأضاف شلبي، عبر فيديو نشرته دار الإفتاء على قناتها على «يوتيوب»، أن الآيتين في سورتي الأنفال والحج تتحدثان عن القلب، وليس اللسان فقط، مستشهدًا أيضًا بقول الله تعالى في سورة الرعد: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».
ونصح أمين الفتوى بأن يجعل المؤمن فكره حاضرًا أثناء التسبيح، حتى يكون قلبه متعلقًا بالله سبحانه وتعالى، وألا ينشغل بالعدد على حساب الخشوع والسكينة والهدوء والطمأنينة.

