ورد سؤال إلى الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، يقول صاحبه: «هل الترديد خلف الأذان المسجل جائز وله نفس ثواب أذان المسجد؟».
وأوضح الدكتور مجدي عاشور أن الأذان شرع في الأصل للإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة، ولذلك يرتبط توقيته بالموعد الشرعي للصلاة، مستشهدًا بما رواه الشيخان عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم».
وأشار إلى أن الأولى للمسلم ألا يجعل ترديد الأذان خلف الهاتف المحمول هو الأصل، وإنما يستحب له أن يجيب أول مؤذن يسمع أذانه بشكل حقيقي، دون الانشغال بترديد الأذانات الأخرى الصادرة من مساجد مختلفة أو من أجهزة ووسائل أخرى.
وفي فتوى سابقة له، أوضح الشيخ عبد الحميد الأطرش رحمه الله أنه لا حرج شرعًا في ترديد الأذان خلف الهاتف المحمول، بشرط أن يكون الأذان متزامنًا مع دخول وقت الصلاة الحقيقي، وألا يكون تسجيلًا قديمًا يتم تشغيله في غير موعد الأذان.
وأضاف، في إجابته عن حكم متابعة أذان الهاتف المحمول، أن الصلاة لا تصح خلف المذياع أو التلفزيون أو غيرهما من وسائل البث، كما لا يجوز للمسجد أن يعتمد على أذان منقول عبر هذه الوسائل، مثل وضع الميكروفون أمام جهاز يبث تسجيلًا للأذان بدلًا من وجود مؤذن يؤدي الأذان في وقته.
ومن جانبه، أوضح الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف السابق، أن ترديد الأذان خلف المؤذن من العبادات التي قد يغفل عنها البعض، رغم ما ورد في شأنها من فضل، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذن».
الأذكار المستحبة التي تقال بعد انتهاء الأذان
وبيّن أن ترديد الأذان يكون بتكرار ألفاظ المؤذن كما يقولها، باستثناء «حي على الصلاة» و«حي على الفلاح»، فيقول المسلم بدلهما: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، مستندًا إلى حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الوارد في صحيح مسلم، والذي يوضح ما يقوله المسلم عند ترديد كل عبارة من عبارات الأذان، وأن من قال ذلك من قلبه دخل الجنة.
كما أشار إلى الأذكار المستحبة التي تقال بعد انتهاء الأذان، ومن بينها ما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، من الحث على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سؤال الله تعالى له الوسيلة، وهي منزلة رفيعة في الجنة لا تكون إلا لعبد واحد من عباد الله، مع ورود الوعد بالشفاعة لمن دعا بهذا الدعاء.
وأوضح سالم عبد الجليل معنى الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود، مبينًا أن المقام المحمود هو الشفاعة الكبرى التي يختص بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، حيث يحمده الخلائق لما يكون على يديه من رفع الكرب عنهم والفصل بينهم.
وتابع أن من السنن المستحبة بعد الأذان أيضًا الدعاء المأثور: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة...» إلى آخر الدعاء، لما ورد فيه من الوعد بالشفاعة النبوية يوم القيامة.
كما ذكر الذكر الوارد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، والذي يتضمن الشهادة بوحدانية الله تعالى، والاعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، والرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وقد ورد في فضله أن من قاله غُفر له ذنبه.

