قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. ماريان جرجس تكتب: شكرا وزارة الداخلية

د. ماريان جرجس
د. ماريان جرجس

تواترت الأحداث بعد توترات 2011 ، حيث مرت الدولة بتوترات أمنية شديدة ، ربما فقد المواطن المصري خلالها إحساس الأمان وفُقدت الحوكمة الأمنية ، ولكن سرعان ما بدأت الدولة المصرية في التيقن من أن الأمن والأمان لا يمكن اختزالهما في محاربة الإرهاب فحسب ، بل أن من حق المواطن المصري أن يحيا في أمان ، في شارع محكوم أمنيًا بدون تجاوزات ، فالتجاوزات هي نوع وشكل من أشكال الإرهاب ! فالإرهاب لا يقتصر عند التفجيرات واستهداف القوات الأمنية ولكن عندما يتم ترهيب المارة بسلام فذلك هو إرهاب أيضًا  لأنه يعكر الصفو العام ويهدد سيادة الدولة ويهدد أمن المواطن المصري.
ومن ثمّ ، أصبحت وزارة الداخلية منذ 2013 م على احتكاك مع المواطن المصري بشكل أكبر، من خلال السوشيال ميديا ومتابعة الاستغاثات ورصد التجاوزات أول بأول وبشكل سريع جدًا وتتعامل مع الوقائع المنشورة من خلال آلية الفحص والتحقق واتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة .
وعلى الرغم من كثرة الاستغاثات على صفحات التواصل الاجتماعي ، يعتقد البعض أن ذلك قد يرهق أجهزة الداخلية ولكن من المؤكد أنه يوجد أدوات للفحص وترتيب الوقائع من حيث الأهمية والتركيز على التجاوزات القانونية الصريحة ، و التحقق من مصداقية الواقعة في المقام الأول ، فإذا ثبت كذب المدعي يتم اتخاذ اللازم معه حيث لا تصبح وسائل التواصل الاجتماعي  وسيلة كيدية في يد البعض ، ولكن وسيلة لردع كل من تسول له نفسه التجاوز والتطاول على سيادة الدولة.
فعلى سبيل المثال ، منذ أيام قلائل ، قام بعض الشباب في شارع الهرم بتعطيل حركة المرور والشجار بسلاح ابيض مما أثار رعب المواطنين ، سويعات قليلة وتم القبض عليهم من قبل قوات الأمن والإعلان عن ذلك في بيان رسمي من خلال وزارة الداخلية مما ألقى بالطُمأنينة في صدور المواطنين ، فضلا عن مراقبة الطرق بالرادارات والكاميرات ورصد اى تجاوز لحماية حياة المواطنين ومستقلى السيارات
إن العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة لا تُبنى فقط من خلال الإجراءات الرسمية وإنما أيضًا من خلال الإحساس بأن هناك من يستمع ويتابع ويتدخل في التوقيت الصحيح ويتابع نبض الشارع ويحتوى مخاوف المواطنين 
فكل الشكر والتقدير لفريق وزارة الداخلية المهني الذي لا يكتفي بجهود الضباط في الشارع ولكن الذي يستطيع التعامل مع محتويات السوشيال ميديا في زمن أصبحت تلك المواقع قنابل موقوتة ، وأداة لا يُستهان بها فى تشكيل الوعي الجمعي ، فالدولة القوية ليست التي تملك أدوات القانون ولكنها تلك القادرة على تطبيق الحوكمة الأمنية بهذا الشكل الذي يصل إلى وعي وإدراك كل مواطن 
فالدولة هي مرآة لمعنى كلمة حوكمة ، والقوانين والحوكمة وتطبيقهم هما اللذان يفرقان بين الغابة والدولة ، القانون هو المظلة التي تحمى حقوق الناس والميزان الذي يضمن أن يكون الجميع سواء أمام الدولة .