انتشرت خلال الفترة الأخيرة مقاطع مصورة لأطفال يظهرون وهم يبكون أو يشعرون بالضغط أثناء أداء الواجبات والمذاكرة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على الطريقة التي يتعامل بها الآباء مع أبنائهم خلال فترة الدراسة، خاصة عندما تتحول المذاكرة إلى مصدر دائم للتوتر والخوف.
غضب الأب قد يحول المذاكرة إلى مصدر للخوف
عندما يتكرر الصراخ أو الغضب أثناء المذاكرة، قد يبدأ الطفل في ربط الدراسة بمشاعر الخوف والقلق بدلا من اعتبارها فرصة للتعلم واكتساب مهارات جديدة.
وقد يؤدي الضغط المستمر إلى شعور الطفل بأنه غير قادر على إرضاء والده مهما حاول، خصوصا إذا كان يتعرض للمقارنة بغيره من الأطفال أو يتم التركيز بصورة مستمرة على أخطائه.
تأثير الغضب على تركيز الطفل
الطفل الذي يشعر بالخوف أو التوتر قد يجد صعوبة أكبر في التركيز واستيعاب المعلومات، لأن انشغاله يصبح منصبا على تجنب غضب الأب بدلا من فهم الدرس وحل الواجب.
كما يمكن أن تظهر عليه علامات مثل البكاء، رفض المذاكرة، التهرب من أداء الواجب، الصمت أو العصبية، وقد يزداد توتره مع اقتراب موعد المذاكرة.
هل الصراخ يجعل الطفل أكثر تفوقا؟
رفع الصوت أو تخويف الطفل قد يدفعه أحيانا إلى إنهاء الواجب في اللحظة نفسها، لكنه لا يعني بالضرورة أنه تعلم بصورة أفضل. والأهم هو ما إذا كان الطفل يكتسب القدرة على الفهم وتنظيم وقته والاعتماد على نفسه، أم يؤدي المطلوب فقط خوفا من العقاب.
كيف يتعامل الأب مع أخطاء الطفل؟
يفضل أن يركز الأب على الخطأ نفسه وليس على شخصية الطفل، فيمكن القول: "الحل ده محتاج نراجعه" بدلا من عبارات تقلل من قدراته أو تجعله يشعر بأنه فاشل.
كما يساعد تقسيم وقت المذاكرة إلى فترات قصيرة، مع فواصل للراحة، على تقليل الملل والضغط، خاصة لدى الأطفال في السنوات الدراسية الأولى.
وفي النهاية، المذاكرة ليست اختبارا لقدرة الأب على السيطرة على الطفل، وإنما فرصة لمساعدة الطفل على بناء علاقة صحية مع التعلم، يشعر خلالها بأنه يستطيع أن يخطئ ثم يحاول مرة أخرى دون خوف.
