قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

53 عاما على حرب أكتوبر.. ملحمة عبور وانتصار وطن

صورة من حرب أكتوبر - أرشيفية
صورة من حرب أكتوبر - أرشيفية

تظل حرب أكتوبر المجيدة واحدة من أكثر اللحظات إشراقا في سجل العسكرية المصرية العريقة، وملحمة تبارت فيها مختلف التشكيلات والقيادات والوحدات في أداء أدوارها، لتصنع معا مفتاح النصر وتعيد إلى الوطن جزءا غاليا وعزيزا من أرضه، بعدما قدم المصريون في سبيل ذلك دماء طاهرة وتضحيات لا تزال حاضرة في ذاكرة الأمة.

ولم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة عسكرية خاضتها مصر وحققت خلالها واحدا من أعظم انتصاراتها، وإنما كانت اختبارا تاريخيا حقيقيا لقدرة الشعب المصري وقواته المسلحة على تحويل المستحيل إلى واقع، والحلم إلى حقيقة، والهزيمة إلى انتصار.

ففي السادس من أكتوبر عام 1973، أثبتت القوات المسلحة المصرية أن الإرادة حين تقترن بالتخطيط والإعداد والتضحية قادرة على كسر أصعب القيود، وتجاوز أكثر التحديات تعقيدا، وإعادة رسم معادلات القوة في المنطقة.

كان جوهر حرب أكتوبر أعمق من مجرد عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف؛ فقد كانت معركة لاستعادة الأرض والكرامة، ولتغيير واقع فرضته الهزيمة، والانتقال من الانكسار إلى الكبرياء، ومن ظلام الهزيمة إلى نور النصر، ولذلك لم تتوقف آثارها عند حدود ميدان القتال، وإنما امتدت لتعيد تشكيل موازين القوى والحسابات الإقليمية والدولية.

دوت صيحات "الله أكبر" على ضفاف قناة السويس، بينما عبر عشرات الآلاف من أبطال القوات المسلحة إلى الضفة الشرقية، في واحدة من أعظم عمليات العبور في التاريخ العسكري الحديث، إيذانا ببدء معركة استرداد الأرض وفتح الطريق أمام تحرير سيناء.

لقد حمل نصر أكتوبر رسالة واضحة مفادها أن الأمة المصرية قادرة على النهوض من كبوتها، والدفاع عن حقوقها، وفرض احترامها، وأن الأرض التي تدافع عنها إرادة وطنية صلبة لا يمكن أن تكون محلا للتفريط أو التنازل.

فقد أثبت أبطال أكتوبر أن الحروب لا تحسم بالسلاح وحده، وإنما بالإرادة والعلم والتخطيط والتدريب والتضحية، وأن الأمة التي تعرف قيمة أرضها، وتمتلك القدرة على الدفاع عنها، تستطيع أن تغير مسار التاريخ، مهما بدا الطريق إلى النصر صعبا أو مستحيلا.

ومع مرور الذكرى الـ53 لنصر السادس من أكتوبر عام 1973، فإن هذا النصر العظيم سيظل خالدًا في وجدان الشعب المصري وضمير الأمة العربية، حين قام جيل حرب أكتوبر برفع راية الوطن على ترابه المقدس، وأعاد للعسكرية المصرية كبرياءها وشموخها بتحقيق النصر العظيم.