ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم بيع السِّلع والبضائع والمنتجات التي شارف تاريخ صلاحيتها على الانتهاء، مع تقديم تخفيضات في الأسعار (عروض ترويجيَّة)؛ لجذب المشترين من خلالها، دون الإفصاح للمشتري أنَّ سبب هذا التخفيض هو قرب انتهاء تاريخ الصلاحيَّة المدون على السِّلع؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن بيع السِّلع والمنتجات التي قاربت على انتهاء صلاحيتها من خلال العروض الترويجيَّة جائز شرعًا، بشرط أن تكون السِّلعة في ذاتها سليمة تمامًا، وصالحة للاستهلاك، وخالية من أيِّ ضَرر يمسُّ صحة المستهلك أو سلامته، مع تدوين تاريخ الصلاحيَّة عليها، وعدم التلاعب فيه بالتغيير، أو إخفائه بالطمس، فإن فُقد شرط من هذه الشروط كان التصرف محرمًا، وثبت للمشتري خيار رد المبيع حينئذ.
وأضافت دار الإفتاء أن الأصل المقرَّر في المعاملات والبيوع هو الإباحة والجواز، ما دامَ قد تحقَّق فيها التراضي التامُّ، وانتفى عنها التبخيس، واجتُنِب فيها الغِشُّ والتدليس؛ إذ الرضا هو مَناط الصحةِ وعِماد الاستقرارِ في التجارات والعقود، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
بيع المنتج قبل انتهاء الصلاحية
وتابعت دار الإفتاء: إنَّ قُرب انتهاء مدة الصلاحيَّة لا يمنع بذاته من بيع المنتج وتداوله، ما دام صالحًا للاستهلاك، ولا يعد ذلك غشًّا طالما أنَّ تاريخ الصلاحيَّة مدون بوضوح للمشتري.
أمَّا الحَط من السعر بخفضه في هذه الحالة فهو تصرف جائز ومشروع؛ بل هو من الوسائل الترويجيَّة الفاعلة والوسائل التسويقيَّة العادلة؛ ليكون الثَّمن متناسبًا مع القيمة الماليَّة للمنتج، والتي تنخفض بطبيعتها باقتراب نهاية مدة صلاحيته في عرف الأسواق والبيئات التجاريَّة المعاصرة.
إلا أنَّه ينبغي التفريق بين العروض الترويجيَّة الحقيقيَّة وبين العروض الترويجيَّة الصوريَّة التي يتعمد البائع فيها حجب معرفة المشتري قرب انتهاء تاريخ صلاحيَّة المنتج بإخفاء تاريخ الصلاحيَّة أو طمسه أو تغييره مع لجوئه إلى التخفيض في سعره؛ ليوقع المشتري في التلبيس والغِشِّ والتدليس، ويوهمه بأنَّ الخصم من السعر محض ميزة تسويقيَّة، في حين أنَّ الواقع على خلاف هذا، وهو في هذا يعتمد على أنَّ الأصل في المعقود عليه السلامة.


