قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية: مصر احتلت المرتبة الأولى أفريقيا في جذب الاستثمارات للعام الرابع

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

قال السفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، إن انعقاد القمم والمؤتمرات الدولية في مدينة العلمين يمثل «ميلادا جديدا» للمدينة، ويعكس جهود الدولة المصرية على مدار أكثر من 10 سنوات في بناء المدن الجديدة وتحويل العلمين من مدينة ارتبطت تاريخيًا بأحد أشهر معارك الحرب العالمية الثانية إلى منصة للتنمية واستضافة القمم والمؤتمرات الدولية.

وأوضح السفير محمد أبو بكر، خلال حواره مع الصحفيين الدبلوماسيين على هامش فعاليات قمة العلمين، أن المدينة دخلت- مع استضافة القمم الثلاث- إلى خريطة المؤتمرات العالمية، إلى جانب مدن مصرية أخرى مثل القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ، مشيرًا إلى أن هذه القمم تصب جميعها في إطار دعم جهود التنمية وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وأشار إلى أن عددًا من الجلسات الخاصة بقمة العلمين بدأ اليوم، على أن يُعقد الافتتاح الرسمي غدًا بحضور السيد الرئيس ومشاركة رؤساء ومسؤولي عشر دول، لافتًا إلى اتساع نطاق المشاركة التي لا تقتصر على الحكومات، وإنما تشمل مختلف أصحاب المصلحة والشركاء، وفي مقدمتهم القطاع الخاص ومؤسسات التمويل والبنوك الإقليمية والأفريقية والدولية.

وأضاف أن جلسات اليوم شهدت مشاركة واسعة من المسؤولين، من بينهم رئيس مجلس الوزراء وعدد من وزراء المجموعة الاقتصادية، إلى جانب الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والسفير مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، وعدد من وزراء الخارجية.

وأكد أن الهدف الرئيسي من هذه الجلسات هو ترجمة الحوار بين الحكومات وقطاع الأعمال والقطاع المالي إلى أولويات ومستهدفات عملية، مشيرًا إلى أن القارة الأفريقية، رغم الطموحات الكبيرة، لا يزال نصيبها من حركة التجارة والاستثمار العالمية محدودًا.

وأوضح أن حجم التجارة العالمية يبلغ نحو 35 تريليون دولار، بينما يبلغ نصيب أفريقيا منها نحو 1.5 تريليون دولار فقط، فيما تقدر التجارة البينية الأفريقية بنحو 213 مليار دولار، بما يمثل نحو 15 إلى 18% من إجمالي تجارة القارة، بحسب السنة ومصدر البيانات.

وأشار إلى أن هذه النسبة لا تزال أقل من مستويات التجارة البينية في مناطق أخرى من العالم، موضحًا أن التجارة البينية في آسيا تصل إلى نحو 56%، بينما تبلغ في أوروبا نحو 60%.

تفعيل منطقة التجارة الحرة

وأكد نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية أن تعزيز حركة التجارة داخل القارة يتطلب مزيدًا من العمل على تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يسهم في رفع معدلات التجارة البينية وتحقيق المستهدفات الأفريقية خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى الدور الذي يقوم به بنك التصدير والاستيراد الأفريقي «أفريكسم بنك» في دعم نظام الدفع والتسويات الأفريقي، باعتباره إحدى الأدوات المهمة لتسهيل حركة التجارة بين الدول الأفريقية.

وأوضح أن الشركات التي تنفذ صفقات تجارية بين دولتين أفريقيتين تواجه أحيانًا تحديات تتعلق بتوافر المعلومات والثقة في الهياكل المالية وآليات تحويل الأموال داخل القارة، وهو ما يدفع بعض المتعاملين إلى اللجوء إلى بنوك خارج أفريقيا، الأمر الذي قد يستغرق معه تنفيذ التحويلات والتسويات من ثلاثة إلى خمسة أيام.

ولفت إلى أن تطبيق نظام الدفع والتسويات الأفريقي، مع قيام «أفريكسم بنك» بدور الضامن، يمكن أن يسهم في تقليص مدة تنفيذ المعاملات بصورة كبيرة، لتصل في بعض الحالات إلى نحو 20 ثانية، إلى جانب خفض الرسوم المرتبطة بالمعاملات بنحو 95%.

إفريقيا تحتاج إلى زيادة تدفقات الاستثمار

وانتقل السفير محمد أبو بكر إلى الحديث عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القارة، موضحًا أن تقديرات حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالميًا تتراوح، وفقًا للجهة التي تصدر البيانات، بين 1.2 و1.6 تريليون دولار، بينما لا يتجاوز نصيب أفريقيا نحو 70 مليار دولار.

وأشار إلى أن ذلك يعني استحواذ القارة على نحو 4 إلى 5% فقط من الاستثمارات العالمية، مؤكدًا الحاجة إلى العمل على زيادة تدفقات الاستثمار إلى الدول الأفريقية.
 

وفي هذا السياق، أوضح أن مصر احتلت للعام الرابع على التوالي “المرتبة الأولى أفريقيًا من حيث جذب الاستثمارات”، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات التي استقبلتها مصر بلغ نحو 15.5 مليار دولار.

وأكد أن جذب التمويل لا يرتبط فقط بتوافر الأموال، وإنما يحتاج أيضًا إلى خطط واضحة وقابلة للتنفيذ، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على نقل خبراتها وتجاربها إلى الدول الأفريقية، بما يساعدها على ترتيب أولوياتها ووضع تصورات واضحة لمشروعات البنية التحتية والتنمية.

وأضاف أن التوسع في مشروعات البنية التحتية يمكن أن يخلق فرصًا استثمارية في عشرات القطاعات، من خلال إقامة المصانع والمشروعات والخدمات المرتبطة بهذه المشروعات.

الممرات الاقتصادية والتكامل القاري

وأشار نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية إلى أن قمة الأعمال المنعقدة على هامش فعاليات العلمين تستهدف جمع المسؤولين والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والبنوك لمناقشة الأولويات بصورة عملية.

وأوضح أن الجلسات تتناول عددًا من الملفات، من بينها البنية التحتية والممرات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الحديث عن الممرات لا يقتصر على النقل فقط، وإنما يرتبط بحركة التنمية والصناعة والوصول إلى الموارد والمعادن، فضلًا عن تعزيز حركة التجارة بين الدول.

ولفت إلى أن المناقشات تتناول عددًا من الممرات المهمة، من بينها ممر القاهرة–كيب تاون وممر لوبيتو، إلى جانب عدد من الممرات والمشروعات الأخرى، مع التأكيد على الدور المحوري للقطاع الخاص في تنفيذ هذه المشروعات.

الطاقة والغذاء والدواء

وأوضح أن القمة تناقش كذلك ملفات الطاقة والأمن الغذائي والأمن المائي، إلى جانب الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها القارة الأفريقية، والتي يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دورًا رئيسيًا في استغلالها وتحويلها إلى مشروعات اقتصادية.

وأشار إلى مشاركة عدد من الشركات والمؤسسات ورؤساء مجالس الإدارات في طرح رؤى عملية لتنفيذ مشروعات على الأرض في عدد من الدول الأفريقية، مؤكدًا أن النقاشات تشمل قطاعات الصناعة والغذاء والنقل والطاقة والصحة.

ولفت إلى أن مصر تمتلك خبرات كبيرة في قطاعي البنية التحتية والدواء، مؤكدًا استعدادها للتعاون مع الدول الأفريقية في مجال توطين صناعة الدواء، وتشجيع الدول على وضع مستهدفات محددة وقابلة للتنفيذ بدلًا من الاكتفاء بطرح أفكار عامة.

أكثر من 40 زيارة رئاسية ووزارية

وأكد السفير محمد أبو بكر أن التحرك المصري تجاه القارة الأفريقية شهد زخمًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أنه خلال الفترة من سبتمبر من العام الماضي وحتى سبتمبر من العام الجاري، شهدت العلاقات المصرية الأفريقية أكثر من 40 زيارة رئاسية ووزارية متبادلة.

وأشار إلى أن هذه الزيارات يصاحبها في العديد من الأحيان وفود من رجال الأعمال، بما يسهم في دفع الصفقات والمشروعات المشتركة بين مصر والدول الأفريقية.

كما أشار إلى نشاط الشركات المصرية في القارة، موضحًا أن شركة المقاولون العرب تعمل في أكثر من 26 دولة أفريقية، من خلال مشروعات تشمل الطرق والكباري والمستشفيات والمصانع، إلى جانب شركات مصرية تعمل في إنشاء المناطق الصناعية «Industrial Parks» بالتعاون مع شركاء أفارقة ومستثمرين من خارج القارة.

مصر منصة للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية

وأوضح نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية أن قمة العلمين تشهد كذلك مشاركة من دول آسيوية وأخرى من خارج القارة، لديها اهتمام بالاستثمار في أفريقيا والقدرة على النفاذ إلى أسواقها.

وأشار إلى أن مصر يمكن أن تمثل منصة مهمة لهذا النفاذ، من خلال إقامة مشروعات ثلاثية تجمع الشركات المصرية بنظيراتها الأجنبية والأفريقية، بما يسمح بنقل الخبرات والاستثمارات إلى الدول التي لديها احتياجات في قطاعات محددة.

القارة الأفريقية.. قوة شبابية هائلة

وأكد السفير محمد أبو بكر أن القارة الأفريقية تتميز بكونها قارة شابة، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة، بينهم نحو 900 مليون شاب دون سن الثلاثين.

وقال إن هذه الكتلة الشبابية تمثل قوة كبيرة بما تمتلكه من طموحات وأحلام وقدرات، مشددًا على أهمية توظيف هذه الطاقة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل القارة.

وأشار إلى أن رفع مستوى الطموح الأفريقي يتطلب العمل وفق رؤية طويلة المدى، موضحًا أن «أجندة أفريقيا 2063» تتضمن مجموعة من المستهدفات والأولويات التي تحتاج إلى منصات عملية لتحويلها إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ.

قمة العلمين منصة دورية للتنمية

وأوضح أن إنشاء منصة قمة العلمين يأتي في هذا الإطار، مشيرًا إلى أن القمة ستنعقد كل عامين في مدينة العلمين، بناءً على قرار صادر عن الاتحاد الأفريقي، لتجمع الحكومات مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية وأصحاب المصلحة.

وأكد أن القطاع الخاص والمؤسسات المالية يمثلان أذرعًا أساسية لتنشيط الاقتصاد الأفريقي وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات استثمارية حقيقية.

وأشار إلى أن فعاليات القمة تشهد اجتماعات بين الشركات والحكومات، من خلال لقاءات «B2B» و«B2G»، بمشاركة عدد كبير من ممثلي القطاع الخاص والمؤسسات وصناديق الاستثمار السيادية.

ولفت إلى مشاركة وفود من دول أفريقية، من بينها أنجولا وتنزانيا وغانا، بصحبة رجال أعمال، موضحًا أن هذه الوفود جاءت إلى القمة وهي تحمل مستهدفات واضحة تسعى إلى تحقيقها.

كما أشار إلى انعقاد اجتماعات لاتحاد الغرف الأفريقية، بمشاركة رؤساء اتحادات الغرف في عدد من الدول، بهدف دفع برامج الدفع والتسويات وتعزيز التجارة البينية والاستثمار داخل القارة.

وأوضح أن القمة تشهد كذلك اجتماع «أفروشامبرز»، الذي يجمع عددًا من كبار ممثلي القطاع الخاص ورجال الأعمال في أفريقيا، في إطار تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين دول القارة.

واختتم السفير محمد أبو بكر بالتأكيد على أهمية الزخم الذي تشهده فعاليات قمة العلمين، والتي تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية ورجال الأعمال، بهدف الانتقال من طرح الأولويات إلى تنفيذ مشروعات وبرامج عملية تدعم التجارة والاستثمار والتنمية في القارة الأفريقية.