أكد عدد نواب أهمية تعزيز توطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي، إلى جانب تطوير التعاون الصناعي العربي، باعتبارها مسارات تدعم الإنتاج وتقلل الاعتماد على الواردات وتزيد القيمة المضافة داخل الاقتصاد.
أكد عيد حماد عضو مجلس النواب أن تعزيز توطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي يمثلان أحد المسارات المهمة لدعم الاقتصاد المصري وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة في القطاعات التي تمتلك مصر فيها قاعدة صناعية أو مقومات تسمح بتطوير الإنتاج المحلي وتوفير بدائل للمنتجات المستوردة.
وقال في تصريحات خاصة إن المرحلة الحالية تتطلب توجيه مزيد من الاهتمام إلى تطوير قدرات الشركات والمصانع المصرية، وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة ورفع كفاءة العمالة، بما يساعد على زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات المحلية، مؤكدا أن الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة دون بناء قدرات محلية يحد من فرص تحقيق قيمة مضافة أكبر داخل الاقتصاد.
دعم الصناعات المحلية
وأوضح أن دعم الصناعات المحلية يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل تشجيع البحث والتطوير، وتسهيل حصول الشركات على التكنولوجيا والتمويل، وربط احتياجات الصناعة بالمؤسسات التعليمية والبحثية، إلى جانب دعم المشروعات القادرة على إنتاج مستلزمات ومكونات يتم الاعتماد عليها حاليًا من الخارج، بما يسهم في تقليل الضغط على العملة الأجنبية.
وشدد على أن الهدف ليس فقط استبدال المنتج المستورد بمنتج محلي، وإنما بناء صناعة مصرية قادرة على التطوير والمنافسة والتصدير، مؤكدًا أن زيادة المكون المحلي وتوطين التكنولوجيا من شأنهما دعم الإنتاج، وخلق فرص عمل، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
أكد النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول العربية الانتقال بالتعاون الاقتصادي من إطار التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة صناعية متكاملة تقوم على تقسيم سلاسل الإنتاج والقيمة بين الدول العربية، بما يسمح لكل دولة بتوظيف مزاياها النسبية في منظومة إنتاج عربية واحدة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وقال " أباظة " فى تصريحات له : إن العالم يتجه بصورة متسارعة إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد والإنتاج، وهو ما يفرض على الدول العربية بناء شبكات إنتاج إقليمية أكثر ترابطًا، خاصة أن المنطقة تمتلك موارد طبيعية وطاقة وأسواقًا وموقعًا جغرافيًا وقدرات صناعية متنوعة يمكن دمجها لتحقيق قيمة مضافة أكبر. وتؤكد التجارب الدولية أن التكامل الصناعي يساعد على توسيع الأسواق، وخفض التكاليف، وتبادل التكنولوجيا والخبرات، وتعزيز القدرة التنافسية.
4 آليات عملية لتحقيق التكامل الصناعي العربي
وطرح النائب أحمد فؤاد أباظة 4 آليات عملية لتحقيق التكامل الصناعي العربي وهى :
أولاً: إعداد خريطة عربية متكاملة للسلع والصناعات وسلاسل الإنتاج، تحدد ما تتميز به كل دولة من خامات ومدخلات وصناعات ومهارات، وربط هذه المزايا في مشروعات إنتاجية مشتركة.
ثانياً: إطلاق تحالفات صناعية عربية في قطاعات استراتيجية مثل الصناعات الدوائية والغذائية والهندسية والسيارات ومكوناتها والطاقة المتجددة والتعدين والبتروكيماويات، بحيث تتوزع مراحل الإنتاج بين أكثر من دولة عربية.
ثالثاً: إنشاء منصة عربية موحدة لربط المصانع والمستثمرين والموردين، وإتاحة بيانات الفرص الاستثمارية والطاقة الإنتاجية والاحتياجات من مستلزمات الإنتاج، بما يسهل إقامة شراكات بين القطاع الخاص العربي.
رابعاً: توحيد أو تقارب المواصفات والمعايير الصناعية وإجراءات الاعتماد والجمارك، مع تطوير ممرات لوجستية عربية تضمن سرعة انتقال المكونات والسلع بين الدول المشاركة في سلاسل الإنتاج.
وأوضح " أباظة " أن تنفيذ هذه الرؤية سيحقق مكاسب واسعة، أبرزها زيادة التجارة البينية العربية، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات من خارج المنطقة، وجذب استثمارات صناعية جديدة، وخلق فرص عمل، ونقل التكنولوجيا، وزيادة القيمة المضافة للموارد العربية، ورفع القدرة التصديرية للمنتجات العربية مشدداً على أن التكامل الصناعي العربي يمكن أن يتحول إلى منصة حقيقية لدعم الأمن الغذائي والدوائي والصناعي، وتعزيز قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية
وأكد أن المطلوب هو الانتقال من شعار «التكامل العربي» إلى مشروعات إنتاجية عربية مشتركة تحمل علامة عربية وتنافس عالميًا.
أكد النائب تامر عبد الحميد عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ أن توطين التكنولوجيا أصبح ضرورة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة المتغيرات العالمية، مشيرًا إلى أهمية الانتقال من الاعتماد على استيراد المنتجات والتقنيات الجاهزة إلى بناء قدرات محلية قادرة على الإنتاج والتطوير والابتكار في مختلف القطاعات.
وأوضح في تصريحات خاصة أن دعم الصناعات التكنولوجية المحلية يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد، ويفتح المجال أمام زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل جديدة، إلى جانب تعزيز قدرات الشركات المصرية على المنافسة والتوسع في الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن امتلاك التكنولوجيا وتطويرها يمثلان عنصرين أساسيين لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
أهمية تشجيع الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص
وأشار إلى أهمية تشجيع الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث العلمي، بما يسمح بتحويل الأفكار والابتكارات إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق، مع توفير حوافز للاستثمار في الصناعات التكنولوجية والمكونات التي يتم استيرادها بكميات كبيرة، بما يدعم تعميق التصنيع المحلي.
وشدد النائب تامر عبد الحميد على أن بناء قاعدة إنتاجية وتكنولوجية قوية لا يعني الانغلاق عن الأسواق العالمية، وإنما الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الدولية وتوطينها وتطويرها محليًا، بما يعزز استقلالية القرار الاقتصادي، ويدعم الإنتاج والتصدير، ويجعل الاقتصاد أكثر قدرة على مواجهة أزمات سلاسل الإمداد وتقلبات الأسواق العالمية.



