افتتح المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل رئيس اللجنة القومية للقانون الدولي الإنساني بجمهورية مصر العربية، اليوم السبت الموافق ٣ أكتوبر ٢٠٢٦م، فعاليات ورشة عمل إقليمية عربية في إطار مائدة مستديرة على مستوى الخبراء بشأن "تنفيذ القانون الدولي الإنساني على الصعيد الوطني"، والتي تنظمها اللجنة القومية للقانون الدولي الإنساني بالشراكة والتعاون مع بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة، وتُعقد فعالياتها على مدار يومي 3 و4 أكتوبر 2026 بالقاهرة.
شهدت الجلسة الافتتاحية حضور ومشاركة غي بروينينكس، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة، وكذا حضور رؤساء وممثلي اللجان الوطنية العربية للقانون الدولي الإنساني من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية ودولة قطر والمملكة العربية السعودية ودولة لبنان، ولفيف من مساعدي وزير العدل.
وفي كلمته الافتتاحية، رحَّب المستشار وزير العدل بالحضور على أرض مصر، مُعرِباً عن اعتزازه بانعقاد هذا اللقاء الذي يجمع القائمين على شؤون القانون الدولي الإنساني بالدول العربية الشقيقة؛ لتبادل الخبرات وتدارس التجارب وتعزيز التعاون المشترك وفاءً للمسؤولية المشتركة في حماية الإنسان وصون حقوقه وكرامته.
وأكد أن ما تشهده المنطقة من تطورات وتحديات إنسانية وقانونية يدعو إلى مضاعفة العمل لتعزيز احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والتمسك بضماناته لحماية الإنسانية وصون التراث البشري، مشدداً على موقف مصر الثابت والداعي دوماً إلى تغليب الحوار وتسوية النزاعات سلماً وتجنيب الشعوب ويلات الحروب، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن احترام القانون وحماية الحقوق هما دعائم الأمن والاستقرار والسلام.
وأشار سيادته إلى أن الدولة المصرية تُواصِل، بتوجيهات حكيمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، دعْم الجهود الوطنية وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين للارتقاء بقدرات المؤسسات المعنية، مُستعرِضاً الدور المحوري للجنة القومية للقانون الدولي الإنساني في مصر في تنسيق العمل بين الجهات الوطنية، والمساهمة في إعداد المقترحات التشريعية، وتدريب الكوادر، ونشر ثقافة وأحكام هذا القانون بدعم كامل ومستمر من وزارة العدل.
كما توجّه بالتهنئة إلى دولة قطر الشقيقة بمناسبة توليها رئاسة اللجنة العربية الدائمة للقانون الدولي الإنساني، متمنياً لها التوفيق في تعزيز التنسيق العربي، وموجهاً خالص الشكر والتقدير إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تعاونها المثمر والبَنّاء مع اللجنة القومية في مصر وجهودها المتواصلة في التدريب وبناء القدرات ونشر ثقافة القانون.
أعقب ذلك كلمات ل رؤساء وممثلي اللجان العربية للقانون الدولي الإنساني؛ حيث تحدث الدكتور سامر حدارة، عضو اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بلبنان، عن جهود اللجنة الوطنية خلال السنوات الماضية في نشر ثقافة القانون الدولي الإنساني في لبنان والتدريب عليه.
كما أعربت الدكتورة فريدة الخمليشي، رئيسة اللجنة الوطنية المغربية للقانون الدولي الإنساني، عن تقديرها لجهود اللجنة القومية للقانون الدولي الإنساني بجمهورية مصر العربية في تبادل الخبرات بين اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني على المستوى العربي ومنها هذه الورشة.
وأكد سعيد بن عبد الله السويدي، رئيس اللجنة الوطنية القطرية للقانون الدولي الإنساني، على أهمية قواعد القانون الدولي الإنساني والتي تمثل إحدى أهم الضمانات لحماية الإنسان والتخفيف من معاناته في ظل ما يشهده عالمنا من نزاعات مسلحة وتحديات إنسانية متزايدة.
ثم تحدث المستشار عبد الله الرويلي، رئيس الأمانة الفنية للجنة الدائمة للقانون الدولي الإنساني بالمملكة العربية السعودية، عن دور اللجنة بالمملكة في تعزيز العمل الإنساني، وترسيخ قيم العدالة والرحمة في كل أطر العمل الوطني والإقليمي والدولي.
وأشار الفريق مأمون الخصاونة، رئيس اللجنة الوطنية الأردنية للقانون الدولي الإنساني، إلى جهود جامعة الدول العربية أيضًا في هذا المضمار، وما نشأ عنه من إنشاء اللجنة العربية الدائمة، ومشاركة اللجان الوطنية العربية معها في إثراء هذه اللجنة.
وأعرب غي بروينينكس، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة، عن تقديره للتعاون المثمر على مدار سنوات طويلة مع اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، والاهتمام البالغ من أجل كفالة احترام هذا القانون ومبادئه، والذي يعتبر من صميم عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأشار كذلك إلى أهمية هذه الورشة في الوقت الحالي؛ لما تسببه النزاعات المسلحة من خسائر إنسانية هائلة.
هذا، وتشهد أعمال ورشة العمل الممتدة على مدار يومين برنامجاً مكثفاً يتناول في يومه الأول استعراض المشهد الراهن للقانون الدولي الإنساني وأبرز التحديات المعاصرة التي تواجه إنفاذ قواعده على أرض الواقع.
كما تنعقد حلقة نقاشية حول المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، تُسلَّط فيها الأضواء على آخر المستجدات المتصلة بالمؤتمر الختامي واستعراض جهود الدول واللجان الوطنية في هذا المسار، تعقبها حلقة نقاشية موسعة حول دور اللجان الوطنية في تعزيز احترام القانون والانتقال به من مرحلة النظرية إلى التطبيق العملي، من خلال رصد إنجازات اللجان خلال عامي 2025 و2026، والوقوف على التحديات الميدانية والتشريعية وسبل تذليلها، وتحديد مجالات الأولوية والخطوات المستقبلية لإحراز مزيد من التقدم.
وتتواصل الفعاليات في اليوم الثاني عبر مناقشة آليات إدماج القانون الدولي الإنساني، بدءاً من الالتزامات الدولية وصولاً إلى التطبيق الفاعل في التشريعات والأطر الوطنية، يتبع ذلك جلسة نقاشية معمقة مخصصة لبحث الحماية القانونية لشارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والكريستالة الحمراء والتصدي الحاسم لإساءة استخدامها، عبر تعزيز التنسيق المشترك بين اللجان الوطنية ووزارات الدفاع والصحة والجمعيات الوطنية، بالتوازي مع مناقشة آليات حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة وسد أي فجوات إجرائية أو تشريعية.
وتُختَتم الجلسات بمحور حيوي يتناول إسهامات الأوساط الأكاديمية والجامعات في تعزيز الطابع العالمي للقانون الدولي الإنساني ونشره، واستعراض أفضل الممارسات لدمج الخبرات الأكاديمية في صلب عمل اللجان الوطنية وتطوير شراكات مستدامة معها.
وتؤكد وزارة العدل، من خلال رعاية واستضافة هذا المحفل الهام، على الدور الريادي والتاريخي لجمهورية مصر العربية في إرساء وتطوير مفاهيم القانون الدولي الإنساني، ودعم أطر التعاون والتنسيق الدولي وتبادل الممارسات الفُضلى مع اللجان الوطنية الشقيقة والمنظمات الدولية المتخصصة؛ تعزيزاً لمنظومة العدالة وصوناً للسلم الإنساني.

