قال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ العلوم السياسية وخبير الشؤون الإفريقية، إن إثيوبيا دولة متعددة القوميات، وتتمتع هذه القوميات بنظام من الحكم الذاتي، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سعى إلى تفكيك هذا النظام وإعادة تشكيل طبيعة الدولة ونظام الحكم بصورة أكثر مركزية.
وأوضح "سلامة" في حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم" على فضائية "Ten"، مساء الأحد، أن آبي أحمد يعمل على تعزيز المركزية في إدارة الدولة، والسعي للانتقال من نظام برلماني إلى نظام شبه رئاسي أكثر تنفيذية، لافتًا إلى أن الحكومة اقتطعت جزءًا من أراضي بعض القوميات لصالح العاصمة أديس أبابا، وهو ما أسهم في زيادة حالة التوتر وعدم الثقة بين الحكومة والأقاليم.
وأضاف أن الحكومة الإثيوبية أجرت حوارات مع عدد من الأطراف والقوميات، إلا أنها لم تلتزم، وفقًا لرؤيته، بكامل التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها، ومن بينها اتفاق بريتوريا «فيتوريا» المتعلق بإنهاء الصراع في إقليم تيجراي، مؤكدًا أن العلاقة بين الأطراف ظلت تتسم بالصراع وعدم الثقة.
وأشار خبير الشئون الإفريقية، إلى أن العلاقات بين الحكومة الإثيوبية وحلفائها شهدت مراحل من المصالحة والتعاون، قبل أن تتشارك أطراف منها في الحرب التي اندلعت بإقليم تيجراي، ثم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع دون مشاركة إريتريا في الاتفاق، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقات الإقليمية.
ولفت إلى أن الحكومة الإثيوبية تسعى إلى نزع سلاح القوات الإقليمية وحلها، في ظل حالة من انعدام الثقة بين هذه الأقاليم والحكومة المركزية، معتبرًا أن هذا الملف يمثل أحد أبرز مصادر التوتر داخل الدولة الإثيوبية.
وأوضح أن إثيوبيا اعتادت، عبر تاريخها، اللجوء إلى ما وصفه بـ«نظريات التشتيت» وإثارة قضية "العدو الخارجي" في أوقات الأزمات الداخلية، مشيرًا إلى أن هذا الأمر له جذور تاريخية ووُثق في كتابات عدد من المؤرخين، ومن بينهم المقريزي.
في سياق متصل، وصف سلامة العقلية السياسية الإثيوبية بأنها تميل إلى العزلة والسعي نحو فرض السيطرة، معتبرًا أن هذه الرؤية تشكلت تاريخيًا في إطار الإمبراطورية الإثيوبية، والتي قال إنها قامت في جانب منها على مشروع توسعي ذي طابع استعماري.

