لم يعد فقدان المسكن في الأراضي الفلسطينية مجرد نتيجة للدمار الذي خلفته الحرب في قطاع غزة، أو لعمليات الهدم والإخلاء في الضفة الغربية والقدس، بل تحول إلى أزمة ممتدة تمس حق الفلسطينيين في الأمان والاستقرار والحياة الكريمة. فمن غزة التي تعرضت أعداد واسعة من مبانيها ومرافقها الحيوية للدمار، إلى القدس والضفة الغربية حيث تتواصل عمليات الهدم والإخلاء والاستيلاء على الأراضي، تتسع دائرة الفلسطينيين الذين يجدون أنفسهم أمام واقع سكني شديد الهشاشة.
وبينما تكشف الأرقام عن حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية، تعكس شهادات المسؤولين والبيانات الأممية والفلسطينية جانبًا آخر من الأزمة، يتمثل في التهجير وفقدان المأوى وتفاقم الاحتياجات الإنسانية. وفي القدس، تتجدد المخاوف مع عمليات إخلاء وهدم تطال مباني سكنية، فيما تواجه مناطق في شمال الضفة أضرارًا واسعة طالت المخيمات والمنشآت.
مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس: الاحتلال ينفذ انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين في القدس المحتلة
قال عمر الرجوب، مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس، إن سلطات الاحتلال أصدرت مساء أمس إخطارًا نهائيًا لسكان مبنى في بلدة الطور بهدم منازلهم، دون تحديد موعد لذلك، قبل أن تداهم عشرات الآليات العسكرية، فجر اليوم، المبنى برفقة معدات الهدم، وتخلي السكان بالقوة دون السماح لهم بأخذ مقتنياتهم.
وأوضح، خلال مداخلة عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن المبنى المكون من خمسة طوابق ويضم 10 شقق سكنية كان يقطنه نحو 70 مواطنًا مقدسيًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وباتوا الآن بلا مأوى، مضيفا أن ما قام به بن غفير يأتي في سياق الدعاية الانتخابية، مستخدمًا القدس منصة انتخابية ومطلقًا تصريحات موجهة لقاعدة اليمين الإسرائيلي المتطرف.
وأشار الرجوب إلى أن هذا السلوك تكرر في المسجد الأقصى ومناطق مختلفة من القدس، وكذلك خلال هدم مبنى الأونروا الرئيسي في حي الشيخ جراح، معتبرًا أن بن غفير يحوّل هذه الجرائم والانتهاكات إلى مادة انتخابية، مؤكدا أن القدس بأكملها محتلة منذ عام 1967، وكذلك القدس الشرقية.
من غزة إلى الضفة.. حين يتحول حق السكن إلى معركة للبقاء| تفاصيل
قالت الإعلامية مونايا طليبة، إنّ السكن ليس جدراناً تؤوي أصحابها فحسب، وإنما حق يرتبط بالأمان والاستقرار والقدرة على الحياة بكرامة. إلا أن هذا الحق بات مهدداً في الأراضي الفلسطينية، مع دمار واسع طال المساكن والبنية التحتية في قطاع غزة، وعمليات هدم وتهجير متواصلة في الضفة الغربية بما فيها القدس، لتتسع خريطة الأزمة السكنية وتتفاقم احتياجات ملايين الفلسطينيين.
وأضافت في شرح تفصيلي، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنّ قطاع غزة أمام مشهد غير مسبوق من الدمار، امتد ليطال المنازل وملامح الحياة اليومية للسكان.
وذكرت، أنه بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد تضرر منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى منتصف يونيو 2024 نحو 200290 مبنى، أي ما يعادل 82% من إجمالي مباني القطاع، بينها أكثر من 134 ألف مبنى دُمر بالكامل.
وواصلت، أنّ البنية التحتية للمياه والصرف الصحي تواجه بدورها أضراراً واسعة، إذ تعرض نحو 90% منها للضرر أو التدمير، بينما تعاني 82% من الأسر في قطاع غزة من انعدام الأمن المائي، ولا تحصل نسبة تصل إلى 70% من الأسر إلا على نحو 6 لترات من المياه يومياً للفرد، في وقت يبلغ فيه الحد الأدنى المطلوب نحو 15 لتراً وفق منظمة الصحة العالمية.
وواصلت، أنّ الضفة الغربية تعيش واقعًا مضطربًا مع تصاعد في عمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي والاعتداءات التي تطول المساكن والمنشآت الفلسطينية. إذ شهد النصف الأول من عام 2024 نحو 341 عملية هدم، أسفرت عن تدمير 740 منشأة، بالتزامن مع إصدار 254 إخطاراً بالهدم، تركزت النسبة الأكبر منها في محافظات الخليل وبيت لحم والقدس.
ولفتت، إلى أنّ مستويات مرتفعة من الأضرار سجلتها مخيمات شمال الضفة الغربية، إذ طالت الأضرار نحو 53% من مباني مخيم جنين، و55% من منشآت مخيم نور شمس، فضلاً عن نحو 37% من مباني طولكرم، وفق البيانات حتى فبراير 2024.
وأتمّت: "إذاً، التهجير في الضفة الغربية اتسع نطاقه خلال عام 2024، إذ تجاوز عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير بسبب عمليات الهدم والإخلاء واعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بها أربعة آلاف فلسطيني منذ بداية العام وحتى سبتمبر، وذلك وفق تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية".

