حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من مخاطر الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة ومقاطع الفيديو القصيرة، مؤكدًا أن الاعتماد المستمر على الهاتف يمكن أن يتحول من وسيلة للتواصل والترفيه إلى عادة تؤثر على التركيز والقدرات المعرفية.
وأوضح استشاري الصحة النفسية أن الهاتف أصبح بالنسبة لكثير من الأشخاص وسيلة سهلة للهروب من الشعور بالملل والفراغ النفسي، خاصة مع سهولة الوصول إلى المحتوى المتنوع على مدار اليوم، وهو ما يجعل البعض يقضي فترات طويلة في تصفح التطبيقات ومشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة دون الانتباه إلى الوقت الذي يمر.
خوارزميات التطبيقات تزيد الاستخدام
وأشار وليد هندي إلى أن خوارزميات التطبيقات تلعب دورًا في تعزيز اهتمامات المستخدم، من خلال الاستمرار في تقديم محتوى مشابه لما شاهده أو تفاعل معه من قبل، وهو ما قد يدفع إلى مزيد من الاستخدام المتواصل للهاتف.
ومع تكرار هذا السلوك، قد يجد المستخدم نفسه ينتقل من مقطع إلى آخر ومن محتوى إلى آخر بشكل مستمر، دون وجود هدف محدد من استخدام الهاتف، الأمر الذي يزيد من الوقت الذي يقضيه أمام الشاشة.
الفيديوهات القصيرة وتأثيرها على التركيز
وأوضح استشاري الصحة النفسية أن الإيقاع السريع لمقاطع الفيديو القصيرة والريلز قد يرتبط بتراجع القدرة على التركيز والتفكير بعمق، خاصة مع الانتقال المستمر والسريع بين أنواع مختلفة من المحتوى.
وأشار إلى أن هذا النمط من الاستخدام يمكن أن يؤدي إلى ما وصفه بـ«التسطيح الذهني»، إلى جانب تشتت الانتباه وزيادة السلوك الاندفاعي، نتيجة الاعتياد على تلقي محتوى سريع ومتتابع بدلًا من التركيز لفترات أطول على موضوع واحد.
الهاتف أصبح وسيلة للهروب من الملل
ولفت هندي إلى أن بعض الأشخاص يلجأون إلى الهاتف بمجرد الشعور بالملل أو الفراغ، بدلًا من التعامل مع هذا الشعور بصورة طبيعية، ما يجعل الهاتف وسيلة دائمة للهروب من الفراغ النفسي.
ومع تكرار الأمر، يتحول استخدام الهاتف من نشاط اختياري إلى عادة يصعب التخلي عنها، خصوصًا مع وجود تطبيقات مصممة لتقديم محتوى متواصل يحافظ على اهتمام المستخدم.
التخلص من الهاتف ليس الحل
وأكد استشاري الصحة النفسية أن التخلص من الهاتف بشكل كامل ليس حلًا واقعيًا، في ظل اعتماده في التواصل والعمل والحياة اليومية، مشددًا على أهمية التعامل معه بصورة أكثر توازنًا.
وأوضح أن الحل يكمن في تقليل ما وصفه بـ«السموم الرقمية»، من خلال مراجعة التطبيقات والحسابات التي يتابعها المستخدم، والتخلص من التطبيقات غير الضرورية التي تستنزف الوقت دون فائدة حقيقية.
خطوات لتقليل الاستخدام المفرط
ومن بين الخطوات التي تساعد على تقليل الاستخدام المفرط للهاتف، حذف التطبيقات غير الضرورية، وتقليل عدد الحسابات والمجموعات التي يتابعها الشخص، إلى جانب تخصيص أوقات محددة للاطلاع على مجموعات العمل بدلًا من متابعتها بصورة مستمرة طوال اليوم.
كما يمكن وضع فترات زمنية خالية من الهاتف خلال اليوم، بما يساعد على استعادة القدرة على التركيز والتفاعل المباشر مع المحيطين.
أوقات بلا هاتف لاستعادة الحياة الطبيعية
وشدد وليد هندي على أهمية تخصيص أوقات لا يتم خلالها استخدام الهواتف، وعلى رأسها أوقات تناول الطعام والجلوس مع أفراد الأسرة، باعتبارها فرصة لاستعادة السلوك الطبيعي والتواصل المباشر.
وتأتي هذه النصائح في ظل تحول الهاتف الذكي إلى جزء أساسي من تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما يجعل تنظيم استخدامه أكثر أهمية، خاصة عندما يتجاوز الاستخدام الحدود الطبيعية ويبدأ في التأثير على التركيز والعلاقات والأنشطة اليومية.