أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن تثبيت وكالة «فيتش ريتنجز» للتصنيف الائتماني السيادي لمصر عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة، يمثل مؤشرًا مهمًا على قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التحديات المتلاحقة والحفاظ على قدر من الاستقرار في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التقلب.
وقالت العسيلي، في تصريح خاص لــ"صدى البلد"، إن أهمية التقرير لا تتوقف عند تثبيت التصنيف، وإنما تمتد إلى ما رصده من عناصر داعمة للاقتصاد المصري، وعلى رأسها مرونة الاحتياطيات الأجنبية، وتحسن بعض مصادر النقد الأجنبي، واستمرار إمكانات النمو، والدعم المقدم من الشركاء الدوليين.
وأضافت أن النظرة المستقبلية المستقرة تحمل أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين، لأنها تعكس استمرار القدرة على التعامل مع الضغوط المالية والخارجية، وتدعم صورة السوق المصرية كوجهة قادرة على استيعاب الاستثمارات طويلة الأجل.
الاحتياطي الأجنبي يعزز قدرة مصر على مواجهة الصدمات
وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن ارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى 54.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بزيادة 5.5 مليار دولار، يمثل أحد عناصر القوة المهمة للاقتصاد المصري.
وأوضحت أن تحسن الاحتياطيات جاء مدعومًا بمصادر متعددة للنقد الأجنبي، من بينها تحويلات المصريين بالخارج والسياحة وإيرادات قناة السويس، مؤكدة أن تنويع هذه المصادر يمثل ضرورة لضمان استدامة قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات الخارجية.
«الثقة الدولية» يجب أن تتحول إلى استثمارات إنتاجية
وشددت العسيلي على أن الحفاظ على النظرة المستقرة للتصنيف يجب أن يتزامن مع العمل على جذب المزيد من الاستثمارات النوعية، خصوصًا في القطاعات الإنتاجية التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد وتوفر فرص عمل.
وقالت إن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لجذب الاستثمارات في الصناعة والطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، وأن استغلال هذه الفرص يمكن أن يدعم الإنتاج المحلي ويزيد الصادرات ويعزز تدفقات النقد الأجنبي.
وأضافت: «المطلوب ألا تتوقف الاستفادة من تحسن مؤشرات الثقة عند حدود الأسواق والمؤسسات المالية، وإنما أن تنتقل إلى الاقتصاد الحقيقي في صورة مصانع ومشروعات وفرص عمل واستثمارات جديدة».
خفض التضخم وتحسين مستوى المعيشة أولوية
وأكدت النائبة نجلاء العسيلي أن التحديات المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة يجب أن تظل في مقدمة أولويات السياسات الاقتصادية، خاصة مع استمرار الضغوط العالمية على أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
وأوضحت أن نجاح الإصلاح الاقتصادي لا يقاس فقط بمؤشرات الدين والاحتياطي والنمو، وإنما أيضًا بمدى قدرة المواطن على لمس نتائج هذه الإجراءات في دخله وقوته الشرائية ومستوى الخدمات وفرص العمل.
خدمة الدين تتطلب توسيع قاعدة الموارد
ولفتت عضو مجلس النواب إلى أن ارتفاع أعباء خدمة الدين، الذي أشار إليه تقرير «فيتش»، يمثل تحديًا يتطلب زيادة الإيرادات المستدامة وتوسيع القاعدة الإنتاجية والتصديرية للاقتصاد.
وأكدت أن تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي يرتبط بصورة أساسية بزيادة قدرة الاقتصاد على توليد موارده من خلال الصناعة والتصدير والسياحة والاستثمار، إلى جانب تحسين كفاءة الإنفاق العام.
4.7% نمو متوقع.. والرهان على القطاع الخاص
وأشارت العسيلي إلى توقع «فيتش» نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.7% خلال العام المالي 2027، مؤكدة أن الحفاظ على معدلات النمو وزيادتها يتطلب استمرار دعم القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في التنمية.
وشددت على أهمية توفير بيئة أعمال أكثر جذبًا واستقرارًا، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، وتحفيز المشروعات التي تستهدف الإنتاج والتصدير، بما يعزز قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل مستدامة.
المرحلة المقبلة «مرحلة تحويل الثقة إلى نتائج»
وأكدت عضو مجلس النواب أن تثبيت التصنيف الائتماني يمثل خطوة مهمة، لكنه في الوقت نفسه يضع أمام الدولة والقطاع الخاص مسؤولية البناء على هذه المؤشرات وتحويلها إلى نتائج ملموسة.
وقالت: «الاقتصاد المصري نجح في بناء قدر من المرونة أمام الأزمات، والمرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تحويل هذه المرونة إلى قوة إنتاجية، وتحويل الثقة إلى استثمار، والاستثمار إلى فرص عمل، والنمو إلى تحسن حقيقي ومستدام في حياة المواطن».
واختتمت العسيلي بالتأكيد على أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعظيم الموارد الذاتية ودعم الاستثمار والإنتاج والتصدير يمثل الطريق لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.



