قال مدققو الحسابات في الاتحاد الأوروبي إن 3.8% من إنفاق التكتل خلال العام الماضي خالف قواعد التمويل، محذرين من أن حجم الاقتراض قد يقترب من تريليون يورو بحلول عام 2027، ومن احتمال تكرار أوجه القصور التي شابت صندوق التعافي من تداعيات جائحة كوفيد-19 في الميزانية طويلة الأجل المقبلة، فيما دافعت المفوضية الأوروبية عن فعالية ضوابطها المالية.
وأوضحت الهيئة الرقابية المالية التابعة للاتحاد الأوروبي، في أحدث تقرير لها الصادر يوم الخميس، نقلته شبكة يورو نيوز أن تنامي حجم الديون يتزامن مع ارتفاع معدل الأخطاء في الإنفاق، ما يثير مخاوف بشأن إدارة أموال التكتل في السنوات المقبلة.
وحث التقرير صناع السياسات المشاركين في المفاوضات بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة من 2028 إلى 2034 على تفادي نقاط الضعف التي ظهرت في خطة التحفيز خلال جائحة كوفيد-19، والتي من المتوقع أن تعكس الميزانية المقترحة المقبلة بعض ملامحها إلى حد كبير، في الوقت الذي أكدت فيه المفوضية الأوروبية أن ضوابطها الرقابية توفر حماية قوية لأموال الاتحاد.
وقدرت محكمة المدققين الأوروبية (ECA)، وهي هيئة التدقيق الخارجي المستقلة للاتحاد الأوروبي، أن نحو 3.8% من إنفاق ميزانية التكتل خلال العام الماضي، باستثناء صندوق التعافي، لم يتوافق مع قواعد التمويل الأوروبية أو القواعد الوطنية، مقارنة بنحو 3.6% في عام 2024، ليتجاوز بذلك عتبة الخطأ البالغة 2%.
ولا يعكس هذا المعدل بالضرورة وجود حالات احتيال، إذ يشير إلى مخالفات أو أخطاء في تطبيق قواعد الإنفاق.
ومع ذلك، أبلغ المدققون بشكل منفصل عن 17 حالة اشتباه في الاحتيال إلى السلطات المختصة في الاتحاد الأوروبي.
وقال مدققو الحسابات إن حجم الاقتراض القائم للاتحاد الأوروبي ارتفع بأكثر من 20% إلى 738.9 مليار يورو العام الماضي، مع توقعات بإمكانية وصوله إلى تريليون يورو بحلول عام 2027، مدفوعًا إلى حد كبير بتمويل حزمة التعافي الأوروبية «الجيل القادم للاتحاد الأوروبي» (NGEU).
ومن المقرر سداد ديون الحزمة بين عامي 2028 و2058، ما يضع أعباء خدمة الدين ضمن التحديات الرئيسية أمام الميزانية الأوروبية طويلة الأجل.
وبالنسبة للإطار المالي متعدد السنوات للفترة من 2028 إلى 2034، اقترحت المفوضية الأوروبية تخصيص 24 مليار يورو سنويًا لسداد الديون المرتبطة بمنح حزمة «الجيل القادم للاتحاد الأوروبي»، على أن تُخصص المدفوعات أولًا لتغطية تكاليف الفائدة.
وقد تصل مدفوعات الفائدة وحدها إلى نحو 93 مليار يورو على مدى السنوات السبع، بما يعادل أكثر من نصف إجمالي المبلغ المقترح، البالغ 168 مليار يورو.