قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مفوضية اللاجئين لصدى البلد: نعاني عجز بالتمويل.. و3 دولارات شهريًا نصيب اللاجئ| حوار

كريستين بشاي المتحدثة الرسمية لمفوضية شؤون اللاجئين بمصر
كريستين بشاي المتحدثة الرسمية لمفوضية شؤون اللاجئين بمصر

• السودانيون 80% من اللاجئين المسجلين في مصر.. ونقص التمويل يفاقم التحديات

• 1.1 مليون لاجئ في مصر.. نقص التمويل يقلص قدرة المفوضية على الاستجابة

• 93 مليون دولار فجوة تمويلية تهدد قدرة المفوضية على تلبية الاحتياجات الإنسانية للاجئين

في ظل تصاعد الضغوط على منظومة الحماية الإنسانية عالميًا، وتراجع التمويل الدولي المخصص لدعم اللاجئين، تواجه الاستجابة الإنسانية في مصر تحديات متزايدة، مع تجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حاجز المليون شخص، غالبيتهم من السودانيين الذين دفعتهم الحرب إلى الفرار بحثًا عن الأمان والاستقرار.

وفي حوار خاص مع «صدى البلد»، تكشف كريستين بشاي، المتحدثة الرسمية باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، عن التداعيات المباشرة لفجوات التمويل على خدمات التسجيل والمساعدات النقدية والرعاية الصحية وبرامج الحماية، في وقت تعمل فيه المفوضية بتمويل لا يتجاوز 30% من ميزانيتها المطلوبة، مع فجوة تمويلية تبلغ 93 مليون دولار أمريكي.

وتستعرض بشاي جهود التعاون بين المفوضية والحكومة المصرية لدعم اللاجئين والمهاجرين، وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، من خلال البرامج الأممية والشراكات الدولية والاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم والحماية، إلى جانب جهود بناء القدرات ودعم تنفيذ قانون اللجوء الجديد بما يتماشى مع المعايير الدولية.

كما تسلط الضوء على آليات إعطاء الأولوية للحالات الأكثر احتياجًا، ولا سيما النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة، في ظل محدودية الموارد وتزايد الضغوط على الأسر اللاجئة، التي باتت تواجه خيارات قاسية بين توفير الغذاء والدواء واستمرار تعليم أبنائها.

وتوجه المتحدثة الرسمية باسم المفوضية رسالة عاجلة إلى المجتمع الدولي والجهات المانحة، مؤكدة أن مسؤولية استضافة اللاجئين لا يمكن أن تتحملها دولة واحدة بمفردها، وأن استمرار الدعم الدولي يمثل استثمارًا في حياة البشر وكرامتهم ومستقبلهم، ويحافظ على قدرة المجتمعات المضيفة على مواصلة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وإلى نص الحوار…

1- في ظل إعلان المفوضية عن عجز تمويلي عالمي ضخم يبلغ نحو 5.78 مليار دولار وتراجع الأموال بنسبة 24%، كيف ينعكس هذا النقص الحاد بشكل مباشر على حجم الخدمات وبرامج الحماية المقدمة لمئات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين داخل مصر؟

أثرت فجوات التمويل بشكل كبير على عمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر منذ عام .2025وحتى الآن، سجلت المفوضية في مصر أكثر من 1.1 مليون لاجئ، يشكل السودانيون نحو 80%منهم، ومن المتوقع أن يستمر هذا العدد في الارتفاع مع اقتراب النزاع في السودان من عامه الرابع.

إن تأثير نقص التمويل فوري وشديد. فقد اضطرت المفوضية في مصر إلى إغلاق مركزين من مراكز التسجيل الثلاثة، وخفض عدد موظفيها بنحو الثلث تقريبًا. ونتيجة لذلك، انخفض عدد الأشخاص الذين يمكن تسجيلهم شهريًا بنحو 10 آلاف شخص مقارنة بالقدرة السابقة.

كما شهدت المساعدات النقدية وخدمات الحماية، بما في ذلك الخدمات المقدمة للأطفال، انخفاضًا كبيرًا. واضطرت المفوضية أيضًا إلى تقليص خدمات الرعاية الصحية بشكل حاد، مما زاد من الضغوط التي يواجهها اللاجئون، ولا سيما السودانيون، الذين يعاني كثير منهم من احتياجات صحية كبيرة نتيجة الانهيار المبكر للنظام الصحي في السودان منذ اندلاع النزاع. وقد فرّ بعضهم إلى مصر برفقة أفراد من أسرهم يعانون من أمراض ولم يعد بإمكانهم الحصول على العلاج في السودان، ليواجهوا بدورهم صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية التي يحتاجون إليها في مصر.

2- مع تجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر عتبة المليون شخص (ويشمل ذلك أعداداً كبيرة من السودانيين والسوريين)، هل تؤثر تقليصات الميزانية العالمية على قدرة المفوضية في دعم جهود الحكومة المصرية لتخفيف الأعباء عن البنى التحتية وقطاعات الصحة والتعليم؟

على الرغم من فجوات التمويل، تواصل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين العمل عن كثب مع الحكومة المصرية لدعم جهودها الرامية إلى تبني سياسات وطنية شاملة، بما في ذلك من خلال البرنامج المشترك للأمم المتحدة، الذي تقوده الحكومة المصرية ويموله الاتحاد الأوروبي. ويجمع البرنامج وكالات الأمم المتحدة بهدف تحسين الوصول إلى خدمات الصحة والتعليم والحماية للمهاجرين واللاجئين والمجتمعات المضيفة.

وقد أتاح تبني مصر لسياسة متقدمة تقوم على استضافة اللاجئين خارج المخيمات لهم وللمهاجرين العيش داخل المجتمعات الحضرية والاستفادة من الخدمات العامة، إلا أن ذلك وضع أيضًا ضغوطًا ملحوظة على البنية التحتية في البلاد. ويتبنى البرنامج المشترك للأمم المتحدة نهجًا طويل الأجل لتعزيز البنية التحتية في مصر من خلال الاستثمار في المدارس الحكومية ونظم الرعاية الصحية.

ورغم أن أعداد اللاجئين في مصر كبيرة، فإن وجودهم ليس دائمًا. وفي حين يستفيد كل من اللاجئين والمصريين من أنشطة البرنامج المشترك للأمم المتحدة، فإن الاستثمار في البنية التحتية المصرية يمثل استثمارًا طويل الأجل سيعود بالنفع على العديد من المصريين، حتى بعد عودة اللاجئين إلى بلدانهم.

ويُستكمل البرنامج المشترك للأمم المتحدة بمبادرة «آفاق» (PROSPECTS)، وهي مبادرة متعددة الوكالات أُطلقت عام 2019 بتمويل من حكومة هولندا. وتساعد المبادرة اللاجئين والمصريين الأكثر احتياجًا على الوصول إلى التعليم والعمل اللائق والحماية. ومن خلال هذه الشراكة طويلة الأجل، تسهم الاستثمارات في الأفراد والنظم الوطنية في دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.

وتعمل المبادرتان معًا على تلبية الاحتياجات العاجلة، بالتوازي مع تعزيز النظم الوطنية على المدى الطويل.

3 - اضطرت المفوضية عالمياً إلى خفض قوتها العاملة بنسبة 33% وإغلاق مكاتب وعمليات في دول عدة. ما هي الخطوط الحمراء التي تلتزم بها المفوضية في مصر لضمان عدم تأثر خدمات التسجيل الطارئ وحماية الفئات الأكثر أشد ضعفاً (كالنساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة) ببرامج التقشف؟

على الرغم من فجوات التمويل، تواصل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إعطاء الأولوية للأشخاص الذين يواجهون مخاطر تتعلق بالحماية وللأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة والأفراد الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة.

كما أطلقت المفوضية أداة المواعيد الإلكترونية للتسجيل (U-RAT)، وهي أداة تتيح للقادمين السودانيين الجدد إلى مصر، ممن دخلوا البلاد بعد عام 2023، طلب مواعيد التسجيل عبر الإنترنت. ويسهم ذلك في الحد من الحاجة إلى التنقل المتكرر إلى مقر المفوضية، وتقليل الازدحام في المكاتب، بما يتيح للموظفين التعامل مع الحالات العاجلة والحساسة في الوقت المناسب.

وفي إطار دعم جهود مصر لتطوير منظومتها الوطنية للجوء، نظمت المفوضية، بالتعاون مع وزارة الخارجية، عددًا من المبادرات لبناء القدرات في مجال اللجوء، شملت اجتماعات وموائد مستديرة وورش عمل، بهدف دعم تطوير إطار وطني للجوء يتماشى مع المعايير الدولية.

وعقب صدور قانون اللجوء الجديد، واصلت المفوضية تعاونها البنّاء مع الحكومة المصرية لدعم تنفيذ القانون وتفعيله على أرض الواقع، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحماية اللاجئين. وتؤكد المفوضية التزامها بمواصلة العمل عن كثب مع الحكومة المصرية ودعمها خلال مرحلة الانتقال وتنفيذ القانون، بما يضمن استمرار إتاحة الحماية للاجئين وطالبي اللجوء، اتساقًا مع الالتزامات الدولية لمصر.

4 - في ظل المرحلة الحالية من تنسيق الإجراءات وتوفيق الأوضاع وانتقال إدارة الملفات المرتبطة باللجوء، كيف تتعاون المفوضية مع السلطات المصرية لضمان استمرار تدفق الدعم الدولي وتعبئة الموارد اللازمة لمواجهة تراجع مساهمات بعض المانحين الدوليين؟

تقود الحكومة المصرية البرنامج المشترك للأمم المتحدة، وهو مبادرة تجمع عددًا من وكالات الأمم المتحدة لدعم الاستجابة الوطنية في مصر لقضايا المهاجرين واللاجئين، بميزانية تبلغ نحو 24.2 مليون دولار أمريكي بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

ويهدف البرنامج إلى تحسين فرص الوصول إلى خدمات الصحة والتعليم والحماية للمهاجرين واللاجئين والمجتمعات المضيفة، من خلال تلبية الاحتياجات العاجلة، بالتوازي مع تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية على المدى الطويل.

وحتى الآن، استفاد من البرنامج ما يُقدَّر بنحو 1.5 مليون شخص.

5 - ما هي الرسالة العاجلة التي توجهونها من خلال مكتب مصر إلى دول العالم والجهات المانحة لتفادي وصول أنظمة الحماية الإنسانية إلى نقطة "الانهيار الفعلي" التي حذر منها تقرير المفوضية الأخير؟

إن أوضاع اللاجئين في مصر تزداد صعوبة في ظل التراجع الحاد في التمويل، الذي لا يهدد فقط قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، بل يحد أيضًا من فرصهم في استعادة الاستقرار وبناء حياة كريمة والمساهمة في المجتمعات التي تستضيفهم.

خلف كل رقم، هناك أسرة تحاول تدبير أمورها يومًا بيوم، وأم تضطر إلى الاختيار بين توفير الطعام لأطفالها وشراء الأدوية لأحد أفراد أسرتها، وأطفال قد يجدون أنفسهم خارج المدارس بسبب ضيق ذات اليد. وحتى عندما تحصل الأسر على مساعدات مالية، فإنها غالبًا لا تكفي لتغطية سوى جزء من احتياجاتها الأساسية، وقد تنفد خلال أيام. ومع اضطرار الأسر إلى تقليل وجباتها أو تأجيل العلاج الطبي أو إخراج أطفالها من المدارس، تتفاقم معاناتها وتتضاءل فرصها في التعافي والاعتماد على الذات.

تعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر حاليًا بتمويل لا يتجاوز 30% من ميزانيتها المطلوبة، مع فجوة تمويلية تبلغ 93 مليون دولار أمريكي. وهذا يعني أن نصيب اللاجئ من التمويل المتاح لا يتجاوز 3 دولارات أمريكية لكل لاجئ شهريًا، وهو مبلغ ضئيل للغاية في مواجهة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

رسالتنا إلى المجتمع الدولي والجهات المانحة واضحة وعاجلة: لا يمكن أن نسمح بأن يتحول نقص التمويل إلى نقص في الحماية، أو أن تُترك الأسر الأكثر ضعفًا لتواجه وحدها خيارات لا ينبغي لأي أسرة أن تضطر إلى اتخاذها.

لقد أظهرت مصر تضامنًا كبيرًا في استضافة اللاجئين، لكن هذه المسؤولية لا يمكن أن تتحملها دولة واحدة بمفردها. إن استمرار الدعم الدولي ليس مجرد التزام مالي، بل هو استثمار في حياة البشر وكرامتهم وأملهم في المستقبل. ونحن بحاجة إلى دعم مستدام يضمن حصول اللاجئين على المساعدات المنقذة للحياة والخدمات الأساسية والحماية التي يحتاجون إليها، ويحول دون أن تؤدي التخفيضات الإضافية إلى حرمان الأكثر ضعفًا من أبسط مقومات الحياة الكريمة.