أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، حملت رسائل وطنية وسياسية مهمة، في مقدمتها أن الحفاظ على الدولة وصون مؤسساتها وحماية وعي المواطنين يمثل امتدادا لمعركة أكتوبر، التي أثبتت قدرة المصريين على تجاوز التحديات عندما تتوحد إرادتهم خلف هدف وطني واضح.
وأوضح فرحات أن استدعاء الرئيس لمحطات مفصلية من تاريخ الدولة المصرية، بدءا من انتصار أكتوبر عام 1973، مرورا بالتحديات التي واجهتها البلاد في عام 2013، يعكس أهمية قراءة التاريخ باعتباره مصدرا للفهم والاستيعاب واستخلاص الدروس، وليس مجرد استعادة للماضي، مشيرا إلى أن الدول لا تبنى بقرار واحد أو إنجاز منفرد، وإنما عبر مسيرة متواصلة من العمل والتخطيط والإصلاح، تتطلب وعيًا شعبيًا بطبيعة التحديات وحجم المسؤوليات.
الحفاظ على الدولة مسؤولية وطنية مشتركة
وأضاف أن من أبرز الرسائل التي تضمنتها الكلمة التحذير من محاولات تشويه الذاكرة الوطنية والتشكيك في الحقائق التاريخية، لا سيما ما يتعلق بانتصارات أكتوبر، مؤكدا أن المعركة لم تعد تقتصر على ميادين المواجهة التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن توظيف الشائعات والمعلومات المضللة والتقنيات الحديثة للتأثير في اتجاهات الرأي العام، وإثارة الانقسام، وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الوعي الوطني أصبح أحد المكونات الأساسية للأمن القومي، جنبا إلى جنب مع القوة العسكرية والقدرات الاقتصادية والسياسية، لأن تماسك الجبهة الداخلية يمثل عنصرا حاسما في قدرة الدولة على مواجهة الضغوط الخارجية والتحديات الداخلية مشددا على أن التصدي للتضليل لا يتحقق بمجرد التحذير من الشائعات، وإنما يحتاج إلى إتاحة المعلومات الموثوقة، وتعزيز التواصل مع المواطنين، وتطوير الخطاب الإعلامي، وتنمية مهارات التفكير النقدي، بما يساعد المجتمع على التمييز بين الوقائع والمعلومات المفبركة.
وأكد فرحات أن تأكيد الرئيس أهمية العمل والصبر يعكس حقيقة أساسية في مسيرة بناء الدول، وهي أن الإصلاح والتنمية يحتاجان إلى وقت وجهد واستمرارية، وأن مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب تكاتفا مجتمعيا، إلى جانب كفاءة إدارة الموارد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمصارحة، وتوسيع الفرص أمام المواطنين، بما يجعل نتائج التنمية ملموسة في حياتهم اليومية مشيرا إلى أن بناء الثقة بين الدولة والمجتمع يمثل ركيزة مهمة لتعزيز القدرة على تجاوز الأزمات، وأن الوعي بحجم التحديات يجب أن يقترن بإدراك الحقوق والواجبات وبالمشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية.
ولفت إلى أن استحضار تضحيات أبطال القوات المسلحة في حرب أكتوبر، وما قدمه المصريون من شهداء وتضحيات خلال مواجهة الإرهاب، يفرض ضرورة الحفاظ على ما تحقق من أمن واستقرار، وتقدير قيمة الدماء التي بذلت دفاعا عن الوطن، مؤكدا أن الوطنية الحقيقية لا تتوقف عند استدعاء البطولات التاريخية، بل تتجسد في العمل والإنتاج واحترام القانون وصون مقدرات الدولة والمشاركة في مواجهة التحديات الراهنة.
وفيما يتعلق برسائل الرئيس بشأن التطورات الإقليمية، أكد فرحات أن تمسك مصر بالسلام ورفضها وجود أي مطامع في أراضي الآخرين يعبر عن ثوابت سياستها الخارجية، القائمة على احترام سيادة الدول، والحفاظ على الأمن القومي، ودعم الحلول السياسية التي تحول دون اتساع الصراعات،كما أن تأكيد ارتباط الأمن القومي المصري بأمن دول الخليج العربي يجسد عمق الروابط الاستراتيجية بين الجانبين، ويعكس إدراك القاهرة أن استقرار المنطقة مسؤولية مشتركة تتطلب التنسيق والتعاون وخفض التصعيد وتأمين الملاحة.
وشدد فرحات على أن رسالة «خلوا بالكم من مصر.. خلوا بالكم من بلدكم» تتجاوز كونها نداء عاطفيا في مناسبة وطنية، لتضع أمام الجميع مسؤولية واضحة تتمثل في حماية الدولة والوعي بمصالحها العليا، مشددا على أن استقرار مصر وقوة مؤسساتها وتماسك مجتمعها تمثل ضمانة أساسية لمستقبل الأجيال القادمة، وأن أفضل تعبير عن الوفاء لتضحيات أبطال أكتوبر هو مواصلة العمل من أجل وطن قوي وآمن وقادر على حماية مقدراته وتحقيق تطلعات شعبه.

