قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

شات إيجيبت.. سلاح مصر الجديد لمواجهة الشائعات بالذكاء الاصطناعي

شات إيجيبت.. سلاح مصر الجديد لمواجهة الشائعات بالذكاء الاصطناعي
شات إيجيبت.. سلاح مصر الجديد لمواجهة الشائعات بالذكاء الاصطناعي

في ظل الانتشار المتزايد للشائعات والمعلومات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أطلقت الحكومة المصرية منصة «شات EGYPT»، خلال فعاليات منتدى مصر 2026، بهدف تعزيز قدرة المواطنين على التحقق من الأخبار والصور ومقاطع الفيديو المتداولة، وإتاحة المعلومات الصحيحة بالاعتماد على المصادر الرسمية، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي المنصة ضمن تحركات تستهدف تطوير آليات التعامل مع الشائعات، وتسريع الرد على المعلومات غير الدقيقة قبل انتشارها على نطاق واسع، من خلال منظومة رقمية تربط البيانات الرسمية بالجهات الحكومية المعنية، وتتيح للمواطنين الاستفسار عن القضايا والمعلومات التي تشغل الرأي العام.

ما هي منصة شات EGYPT؟

أوضح المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن منصة «شات EGYPT» تمثل أداة رقمية تفاعلية موحدة لرصد الشائعات والتحقق منها والرد عليها، وفق آلية تستهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات المعتمدة من مصادرها الرسمية، وتقديمها للجمهور في التوقيت المناسب.

وجرى إطلاق المنصة ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، الذي شهد مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بأولويات الدولة والمجتمع، في وقت أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي إحدى أبرز الوسائل التي يعتمد عليها الجمهور للحصول على الأخبار ومتابعة التطورات اليومية.

وتعتمد فكرة المنصة على توظيف التكنولوجيا في التعامل مع المحتوى المتداول، من خلال إتاحة وسيلة رقمية تساعد على فحص المعلومات المشكوك في صحتها، والرجوع إلى البيانات والتصريحات الرسمية المرتبطة بها، بدلًا من الاعتماد على المنشورات مجهولة المصدر أو إعادة تداولها دون تحقق.

4 أقسام رئيسية داخل المنصة

تضم منصة «شات EGYPT» أربعة أقسام رئيسية، صُممت لتقديم المعلومات والتوعية وإتاحة التفاعل مع المواطنين، وتشمل:

-ركن الأخبار: لعرض الأخبار والمعلومات المرتبطة بالقضايا المتداولة.

-التوعية: لتقديم محتوى يساعد على تعزيز الوعي بالمعلومات وكيفية التعامل معها.

-الإحصائيات: لإتاحة البيانات والمؤشرات المرتبطة بالمعلومات المعروضة.

-استفسارات المواطنين: لتوفير وسيلة تفاعلية للإجابة عن تساؤلات الجمهور.

وتتيح هذه الأقسام مسارات مختلفة للتعامل مع المعلومات، سواء من خلال الاطلاع على البيانات المتاحة، أو متابعة المواد التوعوية، أو طرح الاستفسارات بشأن موضوعات تحتاج إلى توضيح.

ولا تقتصر أهمية هذه الأقسام على عرض المعلومات، بل ترتبط أيضًا بتوفير مساحة رقمية يمكن من خلالها توجيه المواطنين إلى البيانات المعتمدة، في ظل سرعة تداول المحتوى عبر المنصات الاجتماعية وصعوبة التحقق من مصدر بعض المنشورات.

كيف تستخدم شات إيجيبت الذكاء الاصطناعي لكشف الشائعات؟

تعتمد المنصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص والصور ومقاطع الفيديو، وربط المحتوى بالسياق الزمني والمعلوماتي المناسب، بما يساعد على اكتشاف المعلومات المضللة وأساليب التلاعب بالمحتوى في مراحل مبكرة.

وتستهدف هذه الآلية التعامل مع أشكال مختلفة من المعلومات المتداولة، إذ لا تقتصر الشائعات على الأخبار المكتوبة، وإنما قد تنتشر أيضًا من خلال صور قديمة يُعاد تقديمها باعتبارها حديثة، أو مقاطع فيديو تُستخدم خارج سياقها الأصلي، أو منشورات تتضمن بيانات غير دقيقة.

ومن خلال ربط المحتوى بالبيانات والتصريحات المعتمدة، تسعى المنصة إلى تسهيل عملية التحقق، ومساعدة المستخدم على الوصول إلى المعلومات المرتبطة بالموضوع الذي يبحث عنه.

وتبرز أهمية هذا الدور مع انتشار المحتوى سريعًا عبر مجموعات التواصل الاجتماعي والحسابات الشخصية، حيث قد تنتقل معلومة غير صحيحة بين آلاف المستخدمين قبل صدور توضيح رسمي بشأنها.

ومع ذلك، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعني أن كل محتوى متداول يمكن الحكم عليه بصورة آلية ونهائية دون مراجعة؛ إذ تظل جودة المعلومات المتاحة، وحداثة البيانات، ومدى وضوح السياق، عوامل مؤثرة في الوصول إلى نتيجة دقيقة. لذلك تظل العودة إلى المصدر الأصلي للمعلومة خطوة مهمة عند التعامل مع الأخبار التي تتعلق بقرارات رسمية أو أحداث مؤثرة.

أكثر من 21 ألف عنصر بياني لدعم التحقق

كشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عن إدخال أكثر من 21 ألف عنصر بياني على المنصة حتى الآن، إلى جانب التصريحات اليومية للمسؤولين في وسائل الإعلام.

وتمثل هذه البيانات قاعدة معلومات تستهدف دعم عمليات التحقق، من خلال إتاحة محتوى يمكن الرجوع إليه عند فحص الأخبار والمعلومات المتداولة، وربطها بالبيانات الرسمية ذات الصلة.

وتتوقف فاعلية أي منظومة للتحقق من المعلومات على مدى تحديث قاعدة البيانات بصورة مستمرة، وإضافة المستجدات المتعلقة بالقرارات والتصريحات والأحداث المختلفة، حتى لا يجري تقييم المعلومات الجديدة بالاستناد إلى بيانات قديمة أو غير مكتملة.

ومن هذا المنطلق، يرتبط تطوير المنصة باستمرار إمدادها بالمعلومات المعتمدة، إلى جانب سهولة وصول المستخدم إلى البيانات التي تساعده على فهم الموضوع محل الاستفسار.

كيف تتعاون الوزارات والمحافظات مع المنصة؟

تعتمد آلية تشغيل «شات EGYPT» على التنسيق المؤسسي بين الوزارات والهيئات والمحافظات، من خلال نظام عمل لا مركزي يسمح لكل جهة رسمية بإدراج البيانات والمعلومات المعتمدة المتعلقة باختصاصاتها.

ويستهدف هذا النظام تسريع توفير المعلومات وتصحيح البيانات غير الدقيقة، بدلًا من الاعتماد على مسار واحد قد يؤدي إلى تأخر الرد على بعض الموضوعات التي تحتاج إلى توضيح من الجهة المختصة.

فعلى سبيل المثال، تتطلب المعلومات المتعلقة بقطاع معين الرجوع إلى البيانات الصادرة عن الجهة المسؤولة عنه، بينما تحتاج الموضوعات المرتبطة بالمحافظات أو الخدمات المحلية إلى معلومات دقيقة تتصل بنطاقها الجغرافي واختصاصها الإداري.

ومن شأن التنسيق بين الجهات المختلفة أن يدعم توفير إجابات أكثر ارتباطًا بطبيعة كل موضوع، شريطة استمرار تحديث المعلومات وسرعة الاستجابة للاستفسارات والتطورات الجديدة.

ارتفاع الشائعات المرتبطة بالأزمات الخارجية بنسبة 113%

يأتي إطلاق المنصة في وقت كشفت فيه بيانات رسمية عن زيادة الشائعات المرتبطة بالأزمات الخارجية في مصر خلال النصف الأول من عام 2026.

ووفق تقرير صادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، ارتفعت هذه الشائعات بنسبة 113% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

كما ارتفعت نسبة الشائعات المرتبطة بالتداعيات السلبية للأزمات الخارجية من إجمالي الشائعات المرصودة إلى 57.3% خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 21.1% خلال الفترة المناظرة من العام السابق.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي تفرضه التطورات الإقليمية والدولية على تدفق المعلومات، خاصة عندما تُستغل الأحداث المتسارعة في تداول روايات غير دقيقة أو تقديم معلومات خارج سياقها.

ولا تتوقف خطورة الشائعات عند انتشار خبر غير صحيح، إذ يمكن أن تؤثر المعلومات المضللة في قرارات المواطنين، وتزيد حالة الارتباك بشأن القضايا الاقتصادية والخدمية والسياسية، لا سيما عندما تتعلق بأسعار السلع أو الخدمات أو القرارات الحكومية.

هل تكفي المنصة لمواجهة الشائعات؟

تمثل «شات EGYPT» إحدى الأدوات الرقمية التي يمكن أن تسهم في مواجهة المعلومات المضللة، لكن فاعليتها ترتبط بعدة عوامل، من بينها سرعة تحديث البيانات، وسهولة استخدام المنصة، ووضوح الإجابات المقدمة، وقدرة المعلومات الصحيحة على الوصول إلى الجمهور الذي شاهد المنشور المضلل في الأساس.

فمجرد تصحيح معلومة على منصة رسمية لا يضمن بالضرورة وصول التصحيح إلى جميع من تداولوا الخبر الأصلي؛ إذ قد ينتشر المحتوى المضلل على نطاق واسع قبل ظهور التوضيح، أو يستمر تداوله حتى بعد نفيه.

وتتطلب مواجهة هذه الظاهرة أيضًا رفع الوعي الرقمي لدى المواطنين، وتشجيعهم على فحص تاريخ نشر الصور والمقاطع، والتحقق من هوية الحسابات التي تنشر الأخبار، والبحث عن البيانات الأصلية قبل مشاركة أي معلومة مثيرة للجدل.

كما تظل سرعة إصدار البيانات الرسمية عنصرًا مهمًا في الحد من الفراغ المعلوماتي الذي قد يسمح بانتشار روايات غير دقيقة، خصوصًا في أوقات الأزمات والأحداث التي تحظى باهتمام واسع.

تطوير أساليب التحقق من المعلومات المتداولة

ومن جانبه، قال المهندس ربيع أحمد، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن منصة "شات EGYPT" تمثل خطوة نحو تطوير أساليب التحقق من المعلومات المتداولة عبر الإنترنت، من خلال ربط المحتوى الذي يثير الشكوك بالبيانات والتصريحات الرسمية ذات الصلة، بما يساعد على تكوين صورة أوضح عن حقيقة الأخبار قبل تداولها على نطاق أوسع.

وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن التعامل مع الشائعات لم يعد مقتصرًا على فحص النصوص المكتوبة، بل أصبح يتطلب أدوات قادرة على تحليل الصور ومقاطع الفيديو، خاصة أن بعض المحتويات قد تكون صحيحة في أصلها، لكنها تُستخدم خارج سياقها أو يُعاد نشرها باعتبارها مرتبطة بأحداث جديدة، لافتًا إلى أن الاستفادة من روابط المنشورات والبحث العكسي عن الصور يمكن أن تدعم عملية التحقق، مع ضرورة مراجعة مصدر المحتوى وتاريخ نشره والظروف المرتبطة به.

وأشار أحمد إلى أن نجاح المنصة لا يتوقف على الإمكانات التقنية وحدها، وإنما يرتبط بسرعة تحديث البيانات، وسهولة وصول المواطنين إلى المعلومات الموثوقة، وقدرة الجهات المعنية على توضيح الحقائق فور ظهور معلومات مضللة. 

وشدد على أهمية تعزيز الوعي الرقمي وتشجيع الجمهور على التحقق من الأخبار قبل مشاركتها، مؤكدًا أن مواجهة الشائعات تحتاج إلى تكامل التكنولوجيا مع سرعة التواصل الرسمي والمسؤولية الفردية في تداول المعلومات.

وبذلك، تضع منصة «شات EGYPT» التحقق من المعلومات ضمن مسار رقمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وقواعد البيانات الرسمية والتنسيق بين مؤسسات الدولة، بينما يظل نجاحها العملي مرتبطًا بقدرتها على تقديم معلومات محدثة وواضحة، ووصولها إلى المواطنين في الوقت المناسب، بالتوازي مع تعزيز ثقافة التحقق قبل تصديق الأخبار أو إعادة نشرها.