رفض نواب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي قرار تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية ومساندتها، وذلك التزامًا بقرار المكتب السياسي للحزب، فيما أعلن نواب آخرون رفضهم القرار بصورة شخصية، من بينهم النائب عبد العليم داود، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد، والنائبان المستقلان ضياء الدين داود وأحمد فرغلي.
وفي المقابل، وافق مجلس النواب، بأغلبية الثلثين، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها، خلال جلسة عامة سرية عقدها المجلس برئاسة المستشار هشام بدوي، في ضوء التطورات الإقليمية المتصاعدة.
الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يرفض التفويض
جاء رفض نواب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي استنادًا إلى قرار مكتبه السياسي الرافض للتفويض، في موقف يعكس وجود تباين في الرؤى السياسية والبرلمانية بشأن آليات التعامل مع التطورات الإقليمية، وحدود المشاركة العسكرية المصرية خارج البلاد.
وشهدت الجلسة اعتراضات من عدد من النواب على القرار، إذ تمسكوا بمواقفهم الرافضة، في الوقت الذي حظي فيه التفويض بموافقة أغلبية الثلثين المطلوبة دستوريًا.
عبد العليم داود يرفض بصفته الشخصية.. وموقف مستقل لضياء الدين داود وأحمد فرغلي
وشملت قائمة الرافضين النائب عبد العليم داود، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد، الذي أعلن رفضه بصفته الشخصية، وليس باعتباره ممثلًا للموقف الرسمي للحزب، الذي أيد التفويض.
كما رفض النائبان المستقلان ضياء الدين داود وأحمد فرغلي القرار، في إطار مواقفهما من مسألة تفويض رئيس الجمهورية باتخاذ إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية.
ويأتي ذلك في وقت تتباين فيه مواقف القوى السياسية بشأن طبيعة التحرك المصري المطلوب للتعامل مع التطورات الإقليمية، بين تأييد تقديم الدعم اللازم للمملكة، والتأكيد على أهمية الحلول السياسية والدبلوماسية وتجنب اتساع نطاق المواجهات العسكرية في المنطقة.
المادة 152 من الدستور تحدد ضوابط إرسال القوات المسلحة إلى الخارج
وينظم الدستور المصري مسألة إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، إذ تنص المادة 152 على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
وتضع المادة بذلك ضوابط دستورية للتحركات العسكرية خارج الحدود، من خلال اشتراط التشاور مع مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة البرلمان بالأغلبية المحددة دستوريًا.
كما تنظم المادة الحالة التي لا يكون فيها مجلس النواب قائمًا، إذ تشترط أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني.
المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنظم إجراءات الموافقة
وتنص المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أن تكون موافقة المجلس بأغلبية ثلثي عدد أعضائه على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، طبقًا للمادة 152 من الدستور، وذلك خلال جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
وبذلك، تحدد المادة الإطار الإجرائي للتعامل البرلماني مع القرارات المتعلقة بإعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج البلاد، بما يشمل اشتراط الأغلبية اللازمة وانعقاد المجلس في جلسة سرية عاجلة.
مجلس النواب يوافق على تفويض الرئيس لدعم السعودية
وكان مجلس النواب قد عقد جلسات سرية لمناقشة طلب تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية ومساندتها، في ضوء التطورات الإقليمية والاعتداءات التي تعرضت لها المملكة.
وجاءت الموافقة البرلمانية بعد مناقشات شارك فيها ممثلو الهيئات البرلمانية وعدد من النواب، بشأن الموقف المصري من التطورات الجارية، وسبل تقديم الدعم اللازم للمملكة.
وسبق ذلك إعلان مجلس الدفاع الوطني، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التضامن الكامل مع السعودية، والتأكيد على تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمنها واستقرارها وصون مقدراتها وسلامة أراضيها، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وتسوية الأزمات سلميًا.
وبموافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين، اكتملت الموافقة البرلمانية المطلوبة للتفويض، في حين سجل عدد من النواب مواقف رافضة للقرار، سواء استنادًا إلى مواقف أحزابهم أو بصورة شخصية.

