يمثل تعافي الدولار الأمريكي خبرًا إيجابيًا لأسهم الشركات الأوروبية المصدرة، بالتزامن مع دخول الشركات المرحلة الأكثر ازدحامًا من موسم إعلان نتائج الربع الثالث.
وتراجع اليورو بأكثر من 5% أمام الدولار منذ بداية العام، وبنحو 2% خلال الشهر الماضي وحده، ما يمنح الشركات التي تبيع منتجاتها وخدماتها لعملاء خارج أوروبا ميزة تنافسية؛ ويعكس هذا التراجع تحولًا عن الضغوط التي أثرت سلبًا على أرباح هذه الأسهم في وقت سابق من عام 2026، فيما يرى بعض المحللين الاستراتيجيين أن الأسواق لم تستوعب هذا التأثير الإيجابي بالكامل حتى الآن.
وارتفعت سلة أسهم أعدتها مجموعة يو بي إس للشركات ذات الانكشاف الكبير على المبيعات في الولايات المتحدة، وتشمل نوفو نورديسك ودياجيو وجي إس كيه ورينتوكيل إنيشال، بنحو 8% خلال الشهر الحالي، في أكبر مكاسب شهرية منذ يوليو 2022.
وتعلن شركات تمثل نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر ستوكس 600 نتائجها المالية خلال الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.
ويمنح ضعف اليورو دعمًا إضافيًا للمؤشر، الذي تحقق الشركات المدرجة فيه نحو نصف إيراداته من الأسواق الخارجية.
ويقدر محللون استراتيجيون لدى مجموعة إتش إس بي سي أن انخفاض العملات الأوروبية بنسبة 5% أمام الدولار يمكن أن يضيف نحو 3.1 نقطة مئوية إلى نمو الأرباح في المنطقة؛ وحتى التأثير المحدود نسبيًا لتحركات العملات قد يُحدث فارقًا في سوق تتعرض لضغوط من الأخبار السلبية.
ويُعد قطاع الرعاية الصحية الأوروبي من القطاعات المرشحة للاستفادة أيضًا، إذ يحقق نحو 40% من إيراداته في الولايات المتحدة، وهي النسبة الأعلى بين قطاعات مؤشر ستوكس 600.
وتقدر شركة أودو بي إتش إف أن التحركات الأخيرة للدولار قد ترفع ربحية السهم لدى نوفو نورديسك بنسبة تتراوح بين 2.5% و3.5%، وبنسبة تتراوح بين 2% و3% لدى سانوفي.
ومن المقرر أن تعلن الشركتان نتائجهما خلال الأسبوعين المقبلين وتتيح تأثيرات أسعار الصرف لمديري الصناديق أيضًا العثور على فرص استثمارية في أسهم شركات تنتمي إلى دول قد تبدو ظروفها الاقتصادية العامة أقل جاذبية.
وقال دان هانبري، مدير محافظ الأسهم العالمية لدى شركة ناينتي ون، إنه قد يتبنى نظرة حذرة تجاه الاقتصادين البريطاني والأوروبي خلال السنوات المقبلة، لكن ذلك يختلف تمامًا عن اتخاذ موقف حذر تجاه أسواق الأسهم فيهما، بالنظر إلى النسبة الكبيرة من إيرادات الشركات التي تأتي من الخارج.
ومع ذلك، فإن ما يفيد الشركات الأوروبية ذات النشاط الدولي لا يعني بالضرورة أنه يصب في مصلحة السوق الأوروبية بأكملها.
فقد تفوقت الأسهم الأوروبية تاريخيًا على أسواق المناطق الأخرى خلال فترات ارتفاع اليورو، وفقًا لجيتانيا كاندهاري، نائبة رئيس الاستثمار لدى مورغان ستانلي لإدارة الاستثمارات.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى الوزن الكبير للشركات المالية التي تركز أعمالها على الأسواق المحلية، والتي تستفيد من تحسن القوة الشرائية وزيادة النشاط الاقتصادي ونمو الائتمان المصاحب لقوة العملة الأوروبية.
وعلى مستوى الأسهم الفردية، تصبح الصورة أكثر تعقيدًا؛ فشركتا أديداس وبوما تعتمدان على التوريد من آسيا بتكاليف مقومة بالدولار، ما يعني أن استمرار قوة العملة الأمريكية قد يضغط في نهاية المطاف على هوامش أرباحهما.
وفي المقابل، يمكن لاستراتيجيات التحوط المتقدمة أن تؤخر الفوائد التي تجنيها الشركات المصدرة أو تحد من حجمها.
وبالنسبة إلى المستثمرين على المدى الطويل، تجعل هذه التعقيدات تحركات العملات عاملًا إضافيًا لإدارة المخاطر، بدلًا من أن تكون أساسًا مستقلًا لاتخاذ القرار الاستثماري.
وقال ديفيد كومبس، مدير الصناديق لدى راثبونز، إنه يقبل تقلبات أسعار الصرف قصيرة الأجل في الشركات ذات الأنشطة العالمية المتنوعة، مثل لوريال، لكنه يصبح أكثر حذرًا عندما يؤدي امتلاك عدة أسهم إلى تعريض المحفظة لمخاطر العملة نفسها.
وأضاف أن العملة تأتي في المرحلة الأخيرة من سلسلة القرارات الاستثمارية، مشيرًا إلى صعوبة التنبؤ بتأثيرها على إجمالي الأرباح والعوائد.
وقد يمهد استمرار ضعف اليورو الطريق أمام مزيد من التحسن في أرباح الشركات الأوروبية.
ويرى إلياس حداد، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق لدى براون براذرز هاريمان، أن العملة الأوروبية قد تتراجع إلى نحو 1.10 دولار بحلول نهاية العام، في ظل استمرار تفوق أداء الاقتصاد الأمريكي وفروق أسعار الفائدة التي تصب في مصلحة الدولار.
لكن أسباب أي تراجع إضافي لليورو تظل عاملًا مهمًا، فانخفاض العملة نتيجة قوة النمو الاقتصادي الأمريكي يحمل تداعيات مختلفة على الأصول الأوروبية مقارنة بتراجعها بسبب مطالبة المستثمرين بعلاوة مخاطر أعلى للاستثمار في أوروبا.
وقد تؤدي الضغوط المالية في فرنسا إلى تعزيز الأرباح المحولة إلى اليورو لدى الشركات المصدرة نتيجة ضعف العملة، لكنها قد ترفع في الوقت نفسه فروق عوائد السندات السيادية وتكاليف التمويل وأسعار الواردات المقومة بالدولار.
ومع ذلك، قد لا تصل الأزمة المالية الفرنسية الحالية إلى هذا السيناريو الأكثر ضررًا؛ وترى كاندهاري من مورجان ستانلي أن الاضطرابات المالية في فرنسا تمثل إعادة تسعير للمخاطر، وليس أزمة جديدة في منطقة اليورو.
وأوضحت أن المشكلات المالية الفرنسية معروفة جيدًا، وأن البنك المركزي الأوروبي يمتلك حاليًا أدوات أقوى بكثير لاحتواء انتقال تداعيات الأزمات بين الدول.
وقد تضع هذه العوامل الأسهم الأوروبية في وضع ملائم نسبيًا، إذ يوفر ضعف العملة دعمًا كافيًا لتحقيق مفاجآت إيجابية في الأرباح، من دون أن يطغى على العوامل المحلية التي تدعم السوق الأوسع.
وبهذا، قد يمتد أثر تحركات أسعار الصرف الإيجابي إلى نطاق أوسع من الشركات المصدرة التي تستفيد منه بصورة مباشرة.