قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يجوز حرمان الابن العاق من ميراث والده؟ دار الإفتاء ترد

توزيع الميراث
توزيع الميراث

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: توفي رجلٌ، وكان له ولد عاق به، وأوصى بحرمانه من الميراث، فما حكم هذه الوصية شرعًا؟ وهل يرث هذا الولد في تركة والده، أو يمنع من الميراث بتلك الوصية؟

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه من المقرر شرعًا أن عقوق الوالدين أو أحدهما من كبائر الذنوب، وأن برهما واجب على الأبناء، قال الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلًا كَرِيمًا ۝ وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23- 24].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الكبائر، قال: «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» متفق عليه.

بر الوالدين بعد وفاتهما

وذكرت دار الإفتاء أن بر الوالدين لا يقتصر على حياتهما بل يمتد لما بعد الوفاة أيضًا، ومن ثَمَّ فعلى من فاته شيءٌ من بر والديه حال حياتهما أن يتدارك برهما بعد وفاتهما، لما روي عن مالك بن ربيعة الساعدي قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال «نَعَم، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا» أخرجه الإمام أبو داود.

وتابعت: وإذا تقرر حرمة العقوق وأنه كبيرة من الكبائر التي يحاسب عليها العبد، إلا أنه مع ذلك ليس مانعًا من موانع الإرث؛ لأن موانع الإرث المتفق عليها تتمثل في: القتل، والرق -وهذا ليس موجودًا في زماننا-، واختلاف الدين.

وأكدت أن العقوق لا يمنع الحقوق ولا يعد من موانع الميراث، خاصة وأن الميراث حق جبري يثبت للإنسان بحكم الشرع من غير إرادة للوارث أو المورث نفسه.

وتابعت: ولأجل ذلك فإن حرمان أحد الورثة من إرثه في مورثه أو التحايل على فعل ذلك هو أمر محرم شرعًا؛ لكونه تعديًا على حد من حدود الله تعالى القائل في محكم التنزيل: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٍ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ۝ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدًا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: 13- 14].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ، قَطَعَ اللهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه الإمام ابن ماجه.

كما أن الشرع الحنيف قد أرشدنا إلى أن الإنسان لا يعلم يقينًا أي الأبناء أنفع له في دينه ودنياه حتى يعطيه من ميراثه أو يمنعه، فقال تعالى في محكم التنزيل: ﴿ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعًاۚ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 11].

الحرمان من الميراث

واستكملت: فإذا ثبت أن حرمان مستحق للإرث من الميراث من الأمور المحرمة شرعًا، فإن الوصية به أيضًا لا تصح؛ لأن في تنفيذها إعانةً على المعصية وتلبسًا بها، وهو أمر محرمٌ شرعًا.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن عقوق الوالدين محرمٌ شرعًا ومن كبائر الذنوب، وبرهما واجب على الأبناء، إلا أن العقوق لا يمنع استيفاء الحقوق شرعًا، ومن تلك الحقوق الإرث الذي يدخل في مِلك الإنسان جبرًا، ولا يد للوارث أو المورث فيه، ومن ثَمَّ فإن ما أوصى به الرجل المذكور من حرمان ابنه العاق من الميراث لا يصح شرعًا، ويحق لهذا الولد نصيبه في الميراث ما لم يكن هناك مانع من موانع الإرث، وعليه أن يتدارك ما فاته من بر والده في حياته بعد وفاته، بالاستغفار له، والتصدق عليه، وصلة رحمه، ونحو ذلك من الأعمال الصالحة التي تعود على والده بالنفع بعد موته.