أعلن النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إعداد طلب إحاطة بشأن حادث تشغيل الأطفال، مؤكدًا أن البرلمان سيتحرك باستخدام أدواته الرقابية للوقوف على ملابسات الواقعة، ومراجعة أداء الوزارات والجهات المعنية، ومحاسبة المسئولين عن أوجه القصور في الرقابة على أماكن العمل.
وأضاف في مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي مقدمة برنامج الصورة، عبر قناة النهار، أنّ هناك نقاطًا كثيرة تحتاج إلى تفسير، مشيرًا إلى أنه عندما راجع أعمار الأطفال الذين تعرضوا للحادث، فوجئ بوجود أطفال في السابعة من عمرهم، إلى جانب آخرين في أعمار 8 و9 و10 و12 و13 عامًا، رغم أن بعضهم لا يزال في بداية مرحلته الدراسية.
وأوضح أن هناك عدة ملفات يجب مراجعتها مع الوزارات المعنية، وفي مقدمتها وزارة العمل، إلى جانب وكالات التشغيل والجهات التي تتولى تشغيل هؤلاء الأطفال، متسائلًا عما إذا كانت هذه الجهات تعمل بتراخيص أم لا، وما إذا كانت هناك رقابة على الجهات التي لا تمتلك تراخيص.
وشدد على ضرورة مراقبة الجهات الحاصلة على تراخيص للتأكد من التزامها باشتراطات قانون العمل، وتطبيق الإجراءات القانونية وسحب التراخيص حال مخالفة هذه الاشتراطات، مؤكدًا أن القانون يتضمن بالفعل تفاصيل واضحة بشأن تنظيم عمل الأطفال، ولا يتبقى سوى تطبيقها.
وطالب منصور بألا يقتصر تحرك وزارتي العمل والتضامن الاجتماعي على دفع التعويضات بعد وقوع الحوادث، متسائلًا عن حجم الأموال التي تُنفق على التعويضات، ومؤكدًا أن توجيه هذه الأموال إلى الرقابة وتكثيف أعداد المفتشين من شأنه منع الحوادث وحماية الأطفال والفتيات من التعرض للخطر.
وأشار إلى خطورة انتقال الأطفال من محافظة إلى أخرى للعمل، موضحًا أن تشغيل الأطفال داخل قراهم أو في نطاق محافظاتهم قد تكون له ضوابط، لكن سفرهم لمسافات بعيدة واستقلالهم وسائل المواصلات للوصول إلى أماكن العمل يمثل خطرًا كبيرًا، خاصة مع تكرار الحوادث.
وأكد أن قانون العمل وضع ثماني مواد لتنظيم تشغيل الأطفال، وحظر تشغيلهم قبل بلوغهم 15 عامًا، مع السماح بتدريبهم من سن 14 إلى 15 عامًا، متسائلًا عن الجهة التي تراقب أصحاب الأعمال الذين يشغلون أطفالًا في سن السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة.
وأضاف أن أصحاب الأعمال الذين يشغلون الأطفال بالمخالفة للقانون يستحقون العقوبات المنصوص عليها، والتي قد تصل في هذا البند إلى الحبس، فضلًا عن الغرامات وغيرها من العقوبات القانونية.
ولفت إلى أن الرقابة المطلوبة لا تظهر آثارها على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الحديث عن إغلاق بعض الأماكن لا يكفي، في ظل عدم سماع المواطنين عن حبس مسؤولين عن تشغيل الأطفال، أو إغلاق محاجر ومزارع بسبب هذه المخالفات، أو فرض حظر فعلي على تشغيل الأطفال في القطاع الزراعي.
وتساءل عن دور الجهات الرقابية والمفتشين المفترض أن يتابعوا أماكن العمل ويتأكدوا من التزامها بالقانون، موضحًا أنه عندما يُطرح سؤال توفير الرقابة، تأتي الإجابة أحيانًا بأن الجهات المعنية لا تملك الأموال أو تتساءل عن مصدر تمويل هذه الإجراءات.
وشدد منصور على أن الإنفاق على الرقابة وتوفير المفتشين أولى من دفع التعويضات بعد وقوع الحوادث، لأن الهدف الأساسي هو منع تشغيل الأطفال بصورة مخالفة، والحيلولة دون تكرار الحوادث وحماية الأطفال من المخاطر.

