عقد مجمع البحوث الإسلامية، اليوم، في كليَّة الصيدلة للبنات بجامعة الأزهر، الندوة التوعويَّة الخامسة التي نظَّمتها اللجنة العُليا لشئون الدَّعوة بالمجمع ضمن ندواتها بالتعاون مع الجامعة خلال الفصل الدراسي الأول، في إطار برنامج (منبر الوعي)، وذلك برعاية كريمة من الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف فضيلة الشيخ أيمن عبد الغنيّ، وكيل الأزهر، وفضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.
مكانة المرأة في الإسلام
وجاءت الندوة بعنوان: (مكانة المرأة في الإسلام)، بحضور الدكتور محمود الهوَّاري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الدِّيني بمجمع البحوث الإسلاميَّة، وأ.د. زينب القصبي زلط، عميدة كليَّة الصيدلة للبنات بجامعة الأزهر، وأ.د. سالي عيسى، وكيلة الكليَّة، وحاضر فيها الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدَّعوة بالمجمع، فيما أدار الندوةَ الشيخ يوسف المنسي، عضو أمانة اللجنة العُليا لشئون الدَّعوة.
وفي كلمته، استعرض الدكتور حسن يحيى مظاهر تكريم الإسلام للمرأة، موضِّحًا أنَّ عناية الشريعة الإسلاميَّة بمظهر المرأة وزينتها تأتي في إطار مراعاة الفطرة الإنسانيَّة، وتحقيق التوازن بين حقِّها في التزيُّن والاهتمام بمظهرها، وبين ما فرضته الشريعة مِنَ الحياء والستر والعفَّة، مؤكِّدًا أنَّ هذه الأحكام تمثِّل صيانةً لكرامة المرأة وحفاظًا على مكانتها.
المرأة عانت قبل الإسلام
وأوضح الدكتور يحيى أنَّ المرأة عانت قبل الإسلام صورًا متعدِّدةً مِنَ الظلم والانتقاص من حقوقها؛ حتى وصلت بعض الممارسات إلى وأد البنات، وحرمان المرأة حقَّها في اختيار الزوج والتصرُّف في شئون حياتها؛ فجاء الإسلام ليُنهي هذه الممارسات، ويقرِّر لها حقوقها في الميراث والتملُّك واختيار الزوج، ويؤكِّد إنسانيَّتها وكرامتها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، وقول النبي ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا».
وحذَّر الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدَّعوة من خطورة انصياع المرأة للأفكار الهدَّامة والدعوات التي تروِّج لمفاهيم مغلوطة عن التحرُّر والتكريم، وتصوِّر الالتزام الدِّيني والتمسُّك بالحياء على أنهما قيود تعوق المرأة عن ممارسة دورها في المجتمع، مبيِّنًا أنَّ بعض هذه الدعوات تستهدف إضعاف ارتباط المرأة بهُويَّتها وقِيَمها، واختزال مكانتها في مظهرها وجسدها، بعيدًا عن عقلها وأخلاقها ودورها الإنساني والاجتماعي.
وأشار إلى أنَّ مواجهة هذه الأفكار تتطلَّب تحصين الفتيات بالعِلم الشرعي الصحيح، وتعزيز ثقتهنَّ بتعاليم الدِّين الإسلامي، وتبصيرهنَّ بحقيقة ما تتضمَّنه الدعوات الوافدة من تصوُّرات تنتقص من كرامة المرأة، مؤكِّدًا أنَّ التزام المرأة بالحجاب والستر والحياء يعبِّر عن اعتزازها بدِينها وهُويَّتها، ويحفظ لها مكانتها وكرامتها.
وتناول الدكتور حسن يحيى –في ختام كلمته- عددًا مِنَ الآثار المترتِّبة على هذه الدعوات، موضِّحًا أنها تسعى إلى تغيير نظرة المجتمع إلى المرأة والأسرة، وإضعاف الروابط الأُسْريَّة، والانتقاص من مكانة الأم، وتحويل العَلاقات الإنسانيَّة والأُسْريَّة إلى عَلاقات ماديَّة تحكمها المصالح والمنافع؛ مشدِّدًا على أنَّ تكريم المرأة وصيانة حقوقها يتحقَّقان بالرجوع إلى هدي الوحي الشريف، وما قرَّره القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة من أحكام تحفظ كرامتها وتصون حقوقها.

