قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من الأراجوز إلى الذكاء الاصطناعي.. مهرجان المنصورة لسينما الأطفال يطلق رسائل إنسانية في ليلة استثنائية

فعاليات مهرجان سينما الاطفال
فعاليات مهرجان سينما الاطفال

في مشهد احتفالي جمع بين ذاكرة الفن المصري وتحديات العصر الرقمي، انطلقت الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، على مسرح أم كلثوم بقصر ثقافة المنصورة، في أمسية حملت رسائل تتجاوز الاحتفاء بالسينما إلى طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الطفولة، ودور الفن في بناء الوعي، وأهمية الحفاظ على العلاقات الإنسانية في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، المعايير التي أصرت على إبرازها الكاتبة الصحفية أميرة عاطف رئيس المهرجان.

حيث شهد الحفل حضور اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، والدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، والفنانة رانيا فريد شوقي، الرئيس الشرفي للمهرجان، والكاتبة الصحفية والناقدة أميرة عاطف، رئيس المهرجان، إلى جانب نخبة من الفنانين والمبدعين والشخصيات الثقافية والعامة.

*رؤية فنية تحول الأراجوز إلى صوت للطفولة المعاصرة*

قدم المخرج محمد حمدي حفل الافتتاح برؤية إخراجية وظفت عناصر المسرح والموسيقى والصورة، بمشاركة الدكتورة شيماء عمارة في السيناريو والمعالجة الفنية ومساعدة الإخراج، فيما تولت جيهان عاشور مهمة المخرج المنفذ.

وكانت الفقرة المسرحية «الأراجوز نجم المهرجان»، من فكرة وإخراج محمد حمدي وسيناريو ومعالجة فنية شيماء عمارة، إحدى المحطات الرئيسية للأمسية، إذ أعادت توظيف شخصية الأراجوز الشعبي في معالجة تجمع بين السخرية والخيال والتوعية.

ومن خلال حوار طريف بين الأراجوز والطفلين بتول وأحمد، انطلقت رحلة فنية تستعرض نماذج من رموز الإبداع المصري، بينهم أم كلثوم ورياض السنباطي وفاتن حمامة وعادل إمام ويحيى الفخراني، إلى جانب العالم المصري فاروق الباز، والدكتور هشام سلام، والدكتورة زينب أبو النجا.

ولم يكن استحضار هذه الشخصيات مجرد استعراض لأسماء بارزة، بل جاء في إطار رسالة تؤكد أهمية تقديم القدوة للأطفال، وتعريفهم بأن الإنجاز العلمي والفني نتاج المعرفة والاجتهاد والخيال، وأن أحلامهم يمكن أن تتحول إلى إسهامات مؤثرة في المجتمع والعالم.

*ألفا صديق افتراضي.. ولا أحد يلعب معه!*

وفي واحدة من أكثر المفارقات دلالة داخل العرض، يتباهى الأراجوز بامتلاكه ألفي صديق عبر الإنترنت، قبل أن يعترف بأنه لا يجد بينهم من يشاركه لعبة «الاستغماية».

ويقول ساخرًا: «زمان كنا نلعب استغماية.. واحد يستخبى وعشرة يدوروا عليه.. دلوقتي عشرة قاعدين جنب بعض، وكل واحد مستخبي ورا شاشة!».

وتتصاعد المفارقة حين يطلب من أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي مساعدته في العثور على صديق، فيحصل على خطة مطولة لتكوين الصداقات، ليرد: «أنا كنت عايز صاحب.. مش مشروع تخرج!».

وراء هذه الكوميديا البسيطة، قدم العرض نقدًا إنسانيًا للعزلة الرقمية والإفراط في الاعتماد على التطبيقات والألعاب الإلكترونية، دون الوقوع في فخ رفض التكنولوجيا أو شيطنتها.

فالرسالة التي حملها الأراجوز كانت واضحة: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الأطفال في التعلم والابتكار وصناعة الحكايات والأفلام، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الصداقة والتفاعل الاجتماعي واللعب المشترك.

وبذلك، ربطت الرؤية الإخراجية لمحمد حمدي والمعالجة الدرامية لشيماء عمارة بين الموروث الشعبي المصري وأحد أبرز التحديات الاجتماعية والتربوية التي تواجه الأجيال الجديدة.

*صفاء أبو السعود تعيد الدفء إلى المشهد.. «من حقنا نحلم»*

وفي انتقال من الكوميديا إلى الرسالة الحقوقية، شهد الحفل إعلان وثيقة «من حقنا نحلم»، بمشاركة الفنانة الكبيرة صفاء أبو السعود والفنانين أحمد وفيق وسلوى محمد علي وصبري فواز.

واستهلت صفاء أبو السعود الوثيقة بكلمات عبرت فيها عن محبتها للأطفال وسعادتها بالمشاركة في مهرجان يقام على أرض المنصورة، مدينتها التي ترتبط بها وجدانيًا، مؤكدة أن حق الطفل في الحلم يبدأ من حقه في الحب والأمان والتعليم.

وتناولت الوثيقة حقوق الأطفال دون تمييز، والحماية من التنمر الإلكتروني والاستغلال الرقمي، وحقهم في الصحة والغذاء واللعب والتعبير عن الرأي، فضلًا عن أهمية إتاحة الفنون باعتبارها وسيلة لاكتشاف المواهب وتنمية الشخصية.

وقدمت الفقرة تصورًا متكاملًا لحقوق الطفل، لا يقتصر على الحماية من المخاطر، بل يمتد إلى ضمان فرص المشاركة والإبداع والشعور بالانتماء.

*أميرة عاطف: السينما استثمار في المستقبل*

وأكدت الكاتبة الصحفية والناقدة أميرة عاطف، رئيسة المهرجان، أن إطلاق الدورة الأولى يمثل تحقق حلم استمر الإعداد له نحو ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن الثقافة السينمائية تسهم في بناء الوعي وترسيخ قبول الاختلاف وتعزيز التفكير.

وأوضحت أن الدورة الأولى تضم 88 فيلمًا من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب ورش تدريبية للأطفال، مؤكدة أن الهدف هو تأسيس منصة سينمائية تمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعبير عن أنفسهم والتعرف على ثقافات وتجارب مختلفة.


*رانيا فريد شوقي: السينما قادرة على تشكيل وجدان الطفل*

من جانبها، شددت الفنانة رانيا فريد شوقي، الرئيس الشرفي للمهرجان، على أن الفن يسهم في تشكيل وجدان الطفل منذ سنواته الأولى، وأن تقديم محتوى سينمائي مناسب وجذاب يمثل ضرورة في ظل الانتشار الواسع للشاشات والمنصات الرقمية.

وأكدت أن الطفل يحتاج إلى بدائل إبداعية تحترم عمره وتنمي خياله، وأن السينما قادرة على فتح نوافذ جديدة أمامه لفهم العالم والتعاطف مع الآخرين.

*محافظ الدقهلية: وصول السينما إلى القرى حق لأطفالنا*

وأكد اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن يبدأ من الاهتمام بأطفاله، مشيرًا إلى أهمية امتداد عروض المهرجان وفعالياته إلى المدن والمراكز والقرى، خاصة المناطق التي لا تتوافر بها دور عرض سينمائي.

وأوضح أن الطموح لا يتوقف عند عرض الأفلام، بل يشمل تدريب الأطفال على فنون السينما وصناعة المحتوى واكتشاف المواهب، مع الاهتمام بإشراك أطفال دور الرعاية.

كما شهد الحفل مشاركة الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، بما يعكس أهمية التكامل بين الجهود الثقافية والمؤسسات المعنية بحماية حقوق الأطفال ودعم نموهم الإبداعي والاجتماعي.

*تكريم لجان التحكيم والاحتفاء بصُنّاع السينما*

وشهد حفل افتتاح مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال الاحتفاء بأعضاء لجان التحكيم، تقديرًا لدورهم الفني والثقافي في تقييم الأعمال السينمائية المشاركة، حيث ضمت لجنة الأفلام الروائية والتسجيلية المخرج مجدي أحمد علي رئيسًا، وعضوية الناقد عصام زكريا والفنانة سوزان نجم الدين، فيما ترأست المخرجة شويكار خليفة لجنة أفلام الرسوم المتحركة، بمشاركة المخرج محمد دندراوي والدكتور محمد ربيع. كما ترأست الكاتبة سماح أبو بكر عزت لجنة أفلام أطفال مصر، بعضوية المخرج خالد الإتربي والفنانة لقاء الخميسي، وبمشاركة الأطفال عمر شريف وكندة شريف وكارما شريف، في لفتة تؤكد حرص المهرجان على إشراك الأطفال في صناعة الرأي والتقييم الفني، ومنحهم دورًا فاعلًا يتجاوز مقاعد المشاهدة إلى المشاركة في التجربة السينمائية نفسها.

*تكريم رموز الإبداع وانطلاق 88 فيلمًا من العالم*

وتضمن حفل الافتتاح أيضًا تكريم عدد من الشخصيات الفنية والثقافية، من بينهم الفنانة يسرا اللوزي، والمخرجة شويكار خليفة، إحدى رائدات الرسوم المتحركة، والطفلة لافينيا نادر، واسم الراحل الدكتور إبراهيم صابر تقديرًا لإسهاماته التعليمية، والدكتور محمد ربيع على دوره الرائد في المنظومة التعليمية بالمنصورة.

واختُتمت مراسم الحفل بتقديم الفيلم الروسي القصير «How a Giraffe and Raccoon Saved the Moon»، للمخرجة ناتاليا فيدشينكو، ومدته تسع دقائق.

وتستمر فعاليات المهرجان حتى 7 نوفمبر 2026، من خلال مسابقات سينمائية وورش للفنون والسينما وندوات ثقافية، بمشاركة عدد من المؤسسات الرسمية والثقافية والتعليمية.

وبين الأراجوز الذي يبحث عن صديق حقيقي، والفنانين الذين أعلنوا حق الأطفال في الحلم، والعلماء والمبدعين الذين تحولت سيرهم إلى حكايات على المسرح، رسم افتتاح مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال ملامح رسالة ثقافية وإنسانية تؤكد أن بناء المستقبل لا يبدأ بالتكنولوجيا وحدها، وإنما يبدأ بطفل يمتلك المعرفة والخيال، ويجد من يصغي إليه، ويمنحه الفرصة ليبدع ويحلم.