ads

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

أحمد أيمن يكتب: كيف تكتب مقالاً

السبت 17/يونيو/2017 - 10:14 م
صدى البلد
أحمد أيمن
«انت متنفعش غير صحفي، تفضل تكتب مقالات وتطلع غلك فيها» مزحة سخيفة قالها لي أحدهم عندما لاحظ صمتي وتجهمي، فما كان مني إلا أن ابتسمت له كنوع من أنواع المجاملة وكي لا أحرجه أمام الجالسين، لكني تبينت فيما بعد أن مزحته فيها شيء من الحقيقة حيث أدركت لاحقا –عن تجربة- أن الكتابة متنفس قوى لما يجيش في داخلى من مشاعر وأفكار لا أجيد التعبير عنها بالحديث.

بدأت بالفعل –كبداية- في كتابة المواقف التي أتعرض لها في حياتي اليومية وأغلبها في المواصلات، عن طريق منشورات "بوست" على الفيسبوك، لكني لم استمر طويلا وسرعان ما توقفت لسببين، أولهما هو محدودية حركتي فلم أعد اتحرك كثيرا كالسابق وقل احتكاكي بالشارع والناس وبالتالي لم أجد ما أحكي عنه أو أسرده في تدويناتي، فدائرة حركتي أصبحت تقتصر على البيت والعمل والدراسة وقلما خرجت عن هذه الدورة الروتينية.

أما السبب الثاني والأهم فيتمثل في اتقاني الشديد في الكتابة، الاتقان الذي يكلفني العديد من الساعات في تجميع التركيبات والمصطلحات التي قرأتها في الروايات والكتب أو الاقتباسات التي سمعتها من أحدهم، ليس هذا فقط بل أسعى إلى توظيف كل ما سبق وتنسيقه بطريقة متراصة ومتوازنة فلا أدع مجالا للثغرات حتى علامات الترقيم والمسافات بين الكلمات أسعى إلى توضيبها بمنتهى الدقة والحرص مما يجعل الكتابة بالنسبالي جحيما لا يحتمل.

أحسد الذين يستطيعون التعبير عن آرائهم وأفكارهم سواء بالحديث أو الكتابة، فتجد من يتحدث بمنتهى الطلاقة ليشرح وجهة نظره أو رأيه في موضوع، ما يجعلك تستمع له دون كلل بل تطلبه بالمزيد، وتجد من يفعل ذلك لكن بأسلوب آخر وهو الكتابة مستعينا بأساليبه الخيالية ومحسناته البديعية وكلماته البسيطة التي تجعلك تعيش داخل ما يكتبه وتتمنى الأ تنتهي هذه المادة المكتوبة، وهناك النوع الجاحد الذي يجمع بين هاتين المهارتين الحديث والكتابة، وهناك نوع آخر لا يستطيع التعبير سواء بالحديث أو الكتابة فتجده يتعلثم عند الحديث، ويمسح ما كتبه بعد أول سطر.

فما الحل إذا؟ كل شيء يأتي بالممارسة كما يقولون، لكن فيما يخص مهارة الحديث فالأمر سيكون صعبا بعض الشيء فهناك المنطوي أو الخجول الذي لن يقدر على تغيير طبعه بهذه السهولة، لكن يستطيع البحث عن مدخل آخر وهو إتقان التعبير عن طريق الكتابة فأغلب الكتاب الكبار يعانون من الانطواء والخجل ولعل هذا سبب نجاحهم، فأهم شيء هو البداية فقط البداية التي قد تكون سيئة لكنها ستقودك حتما إلى الأفضل.

فلتبدأ بكتابة المقالات كما أنا أفعل حاليا، فالأمر سهلا للغاية، كل ما هو عليك فعله هو تحديد هدف لموضوع مقالاتك ثم السعي إلى تنفيذه بطريقتين؛ الأولى عن طريق الاستعانة بأرشيف تجاربك ومواقفك القديمة التي مررت بها وتوظيفها بما يخدم موضوع المقالة كما فعلت في هذه المقالة، أو الاستعانة بأرشيف "جوجل" إذا أردت الحديث عن قضية أو أزمة كالبطالة –على سبيل المثال- فتجمع آخر الإحصائيات والأسباب ودور الحكومة والمقترحات التي يوصي بها الخبراء ثم تفند جميع هذه الآراء لتكون مقترحا جديدا تثري به مقالاتك.

لست خبيرا أو متمرسا بما يكفي كي أعطيك توجيهات أو توصيات، فهذه أول مقالة أكتبها لكن ما أقوله لك من منطلق النصيحة عن تجربة شخصية ليس أكثر، لا تفكر كثيرا وابدأ بالكتابة أيا كان نوعها؛ مذكرات، مقالات، خواطر، قصص قصيرة، ولا تتحامل على نفسك وتحملها فوق طاقتها، ولا تتعامل مع ما تكتبه على أنه آخر شيء تكتبه في حياتك، ابدأ فقط في كتابة أول سطر وستجد السطور تتوالى تباعا، فأنا لم أفكر في هذه المقالة سوى في أول جملة في البداية، وها أنا ذاك أصل للنهاية وأختم الفقرة السابعة.
ads

تعليقات فيسبوك

تعليقات صدى البلد

ﺗﺼﻮﻳﺖ

توقعاتك لمباراة الاهلى والنجم الساحلى فى اياب نصف نهائى دورى أبطال أفريقيا ؟

توقعاتك لمباراة الاهلى والنجم الساحلى فى اياب نصف نهائى دورى أبطال أفريقيا ؟