ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

في انتخابات وصفت بـ"الأكثر ديمقراطية منذ 5 عقود" .. أمريكي يصبح رئيسا للصومال.. مولع بـ"الجبنة الإيطالي".. ومتابعون : لن ينجح في إعادة الاستقرار للبلاد لهذه الأسباب

الخميس 09/فبراير/2017 - 07:09 م
الديب ابوعلى
  • الصومال تنتخب محمد عبد الله فارماجو رئيسا جديدا للبلاد
  • فرماجو حصل على 56% من أصوات أعضاء البرلمان
  • يحمل الجنسية الأمريكية وعمل رئيسا لقسم المالية بالهيئة العامة للإسكان ببلدية "بافالو"
  • منى عمر:
  • الصومال على طريق الديمقراطية بعد 30 عاما من الانقسام
  • أماني الطويل:
  • مصر مطالبة بتدعيم الرئيس الصومالي الجديد
  • رامي عاشور:
  • الصومال لن يشهد استقرارا في المستقبل القريب

فاز المرشح محمد عبد الله فارماجو ، برئاسة الصومال أمس الاربعاء بعد تغلبه على الرئيس الصومالى السابق "حسن شيخ محمود"، فى الانتخابات التى أجريت فى مجمع مطار العاصمة الصومالية "مقديشو" وسط حراسة مشددة تحسبًا لأي هجمات من تنظيم الشباب الإرهابى.

"فارماجو" يعتبر الرئيس التاسع للصومال الذى حصل على استقلاله عام 1960، شغل من قبل منصب رئيس الوزراء فى الفترة من نوفمبر 2010 حتى يونيو 2011.

ولد "فارماجو" فى العاصمة مقديشو عام 1962 لوالدين نشطا فى المجال السياسى، وإنضما لحزب "رابطة شباب الصومال"، وهو أول حزب صومالى، لقب فى شبابه بـ"فارماجو" التى تعنى "جبن" بالإيطالية وذلك لحبه الشديد لمنتجات الألبان.

عمل فى شبابه بوزارة الخارجية الصومالية، وعين سكرتيرا فى سفارة الصومال بالولايات المتحدة قبل إنهيار الحكومة الصومالية عام 1991 وبدء الحرب الأهلية.

انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أنهى دراسته الجامعية بحصوله على ليسانس التاريخ من جامعة "بافالو" بولاية نيويورك.

عمل كرئيس قسم المالية فى الهيئة العامة للإسكان فى بلدية "بافالو"، وتبوأ عدة مناصب داخل البلدية ثم إدارة المواصلات فى نيويورك، فى عام 2009 حصل على ماجستير العلوم السياسية من جامعة "بافالو"، وكانت دراسته بعنوان "اهتمام أمريكا الاستراتيجى بالصومال: منذ الحرب الباردة حتى الحرب على الإرهاب"، ويحمل حاليا الجنسية الأمريكية.

وكان من المقرر أن تجري انتخابات الرئاسة في أغسطس، بعد مرور 4 سنوات على اقتراع اختار خلاله زعماء القبائل أعضاء البرلمان، الذين انتخبوا بدورهم رئيس البلاد من بين 23 منافسا.

وتبقى عملية انتخاب الرئيس غير مباشرة وكانت هذه العملية قد انطلقت في أكتوبر الماضي بتشكيل مجمع انتخابي ضم أكثر من 14 ألف مندوب وقام هذا المجمع بانتخاب أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ، في ظل شبهات بوقوع عمليات شراء أصوات وابتزاز واسعة النطاق وادلى النواب الـ275 وأعضاء مجلس الشيوخ الـ54 بأصواتهم خلال اقتراع أمس الأربعاء تحت حراسة مشددة في مطار مقديشو.

وعلى الرغم من استبعاد المواطنين العاديين من العملية الانتخابية، تصر السلطات الصومالية على أن هذه الانتخابات تعد خطوة إلى الأمام نحو الديمقراطية، ونحو نظام الانتخاب المباشر الذي من المقرر فرضه في البلاد عام 2020.

والحكومة الجديدة هي الثانية التي تم اختيارها في الصومال منذ الاطاحة بنظام الرئيس محمد سياد بري العسكري عام 1991 ما ادى الى عقود من الفوضى، الا انها لن تتمتع الا بسيطرة محدودة على البلاد.

ويرى عدد من المتابعين أن اختيار "فارماجو" كرئيس جديد للبلاد يعد خطوة على الطريق الصحيح لإعادة الاستقرار للبلد العربى الذى ظل يعانى من التشرذم بسبب الحرب الاهلية على مدار ثلاثة عقود مطالبين الدول المجاورة بتقديم الدعم اللازم للصومال للتغلب على الحركات المتطرفة التى تهدد البلاد.

فقد هنأت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية سابقًا، الشعب الصومالى باختياره رئيسا جديدا للبلاد في انتخابات وصفت بأنها الأكثر ديمقراطية فى الخمسة عقود الأخيرة.

وقالت عمر لـ"صدى البلد" نتمنى أن تساهم الحكومة الجديدة للبلاد فى القضاء على الحركات الإرهابية بالصومال ومنها حركة الشباب وتنهى ثلاث عقود من التطرف والانقسام والمعاناة ، مشيرة إلى أن هذه الحركات لا تمثل تهديدا على الداخل فقط بل وعلى السلم والأمن للدول المجاورة جراء ما تقوم به من أعمال تخريبية.

وأشادت بالعملية الانتخابية التى وصفت وفقا لعدد من المراقبين الدوليين بأنها الأفضل والأكثر ديمقراطية كما أشادت بالرئيس المنتخب مؤكدة أن فترة رئاسته للحكومة كانت مميزة كما أنه سيعمل خلال رئاسته على توحيد البلاد ومكافحة الفساد والإرهاب ودفع عجلة التنمية للإمام حتى تتمكن الصومال من الخروج من كبوتها.

وشددت مساعد وزير الخارجية سابقا، على أهمية العلاقات الثنائية التى تجمع مصر بالصومال مشيرة إلى أن هناك عددا من أوجه التعاون التى تجمع بين البلدين بالإضافة إلى الزيارات المتبادلة مؤكدة على أن الصومال شريك استراتيجى لا يمكن الاستغناء عنه داعية رجال الأعمال والمجتمع المدنى بزيارة هذا البلد وبحث اوجه الاستثمار والاستفادة والتعاون.

من جانبها قالت أماني الطويل، مدير الوحدة الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات، إن الرئيس محمد عبد الله فرماجو يحظى بثقة الشارع الصومالى لافتة إلى أن فوزه جاء نتيجة للمجهود الشاق الذي بذله كرئيس للحكومة فى الفترة التى قضاها بين 2010 و2011 قبل أن يتقدم باستقالته.

وأوضحت الطويل فى تصريحات لـ"صدى البلد" أن الرئيس من أهم العشائر الصومالية ولديه قدرة على جمع الفرقاء ومحاربة الإرهاب كما لديه القدرة على فتح قنوات اتصال مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب بالإضافة إلى أنه من رافضى تواجد قوات الاتحاد الافريقى على أراضى الصومال.

وشددت مدير الوحدة الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات على أن مصر وبقية دول الجوار مطالبة بتدعيم الرئيس الصومالى بما يحقق مصالح بلاده وشعبه ومطالبة الرئيس الصومالى بفتح حوار مع حركة الشباب للقضاء على الإرهاب وتوحيد الصفوف أو البحث عن تدعيم الجيش الصومالى حتى يكون قادرا على ردع مثل هذه الحركات التى تسعى لهدم البلاد.

وقال الدكتور رامى عاشور خبير العلاقات الدولية والأمن القومى، إن الصومال لن يشهد أى استقرار فى المستقبل القريب سواء جاء رئيس يحظى بقبول الأغلبية من أبناء الشعب أو لا، إلا إذا توافرت كافة مقومات الدولة المؤسسية، مشددا على أن ذلك لن يحدث لأنه يتعارض مع مصالح القوى الكبرى فى المنطقة.

وكشف عاشور في تصريحات لـ"صدى البلد"، عن الأسباب التى تحول دون تحقيق الاستقرار بالبلد العربى الذى يعانى من حروب أهلية وانقسامات منذ ثلاثة عقود، مشيرا إلى أن موقع الصومال الاستراتيجي والذى يطل على باب المندب يعد من أهم المعوقات بالإضافة لوجود الأسطول الأمريكى بالقرب من المضيق والذى يتحكم فى حركة التجارة العالمية بحجة حماية السفن الأمريكية العابرة للمياه الدولية من أى أعمال قرصنة وبالتالى اتخاذ عدم الاستقرار كذريعة للهيمنة على هذه المنطقة.

وأضاف خبير العلاقات الدولية والأمن القومى، أن استقرار الصومال سوف يؤدى إلى انتفاء أسباب وجود قواعد عسكرية "أمريكية، فرنسية، صينية" بدولة جيبوتى المجاورة للصومال كما أن تحقيق الاستقرار يتعارض مع مصالح الدولة الإثيوبية التى ستطالبها الدولة العربية بإقليم أوجادين المحتل من قبلها.

وكان رئيس وزراء الصومال السابق محمد عبد الله محمد، الشهير بـ"فرماجو"، فاز بانتخابات الرئاسة التى صوت فيها أعضاء البرلمان وسط إجراءات أمنية مشددة.

وحصل فرماجو على 186 صوتا، أي 56 في المائة، من مجموع أعضاء البرلمان وحصل منافسه الرئيس المنتهية ولايته حسن شيخ محمود على 97 صوتا، أي بنسبة 28 في المائة.

وأدى الرئيس الجديد اليمين القانونية، وتعهد بأن يكون فوزه بداية لحقبة جديدة تسودها الوحدة والديمقراطية ومحاربة الفساد.