ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

«تعديل الدستور» بين المباح والمحظور.. مواد نظام الحكم تعيد النقاش الساخن تحت القبة.. برلمانى يقترح تعديلها.. وفقيه دستورى: مادة 226 قيدت إعادة الولاية للرئيس

الإثنين 27/فبراير/2017 - 01:20 م
سارة يسن وأمينة الدسوقي و عبدالله خالد
  • برلماني يتقدم بطلب لتعديل مواد الدستور الخاصة بمدة حكم الرئاسة
  • برلمانية تؤيد مد الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات
  • تشريعية البرلمان: «فكرة تعديل الدستور سابقة لأوانها»
  • «تشريعية البرلمان»: التعديل الدستوري مرفوض حاليا من حيث المبدأ

ليست هذه المرة الأولى التى تنفجر فيها هوجة التصريحات بشأن ما هو جائز وما ليس بجائز حين يتعلق الأمر بالحديث عن "تعديل الدستور"، هناك من يرى مسألة التعديل مخالفة لإرادة الشعب، وآخرون يرون أن الضرورات تبيح المحظورات وأن الدستور ليس قرآنا لكنه صناعة بشرية.

ومن بين أبرز ما أثير عن تعديل الدستور مؤخرا، ما تردد حول هذا الشأن عقب تفجير الكنيسة البطرسية، ما دفع رئيس مجلس النواب علي عبد العال، إلى نفي الأمر في جلسة عامة للبرلمان بقوله: "هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق"، خصوصًا أن المادة 226 من الدستور تنص على منع تعديل النصوص المتعلقة بـ"إعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات".

ولكن رئيس البرلمان عندما تحدث عن تعديل الدستور كان فقط من أجل مواجهة الإرهاب، حيث قال خلال الجلسة العامة: "لو تطلب الأمر تعديل الدستور لمواجهة الإرهاب سنقوم بتعديله بما يسمح للقضاء العسكرى بنظر جرائم الإرهاب بصفة أصلية".

وعلى رغم من نفي عبد العال تعديل مواد نظام الحكم فى الدستور، إلا أن النائب إسماعيل نصر الدين قال إنه سيتقدم بطلب لتعديل بعض مواد الدستور، خاصة بباب "نظام الحكم".

وقال نصر الدين، فى تصريح صحفى له: "الدساتير عمل بشري وليس عملًا إلهاميًا معصوم من الخطأ أو عملًا يتبنى حلولًا ربانية لمشاكلنا بل هو في النهاية عمل بشري يحتمل النقد والتعديل لأنه يتصف بذات الطبيعة الناقصة لواضعيه".

وأكد أنه أعد دراسة نقدية كاملة لمواد الدستور، إلا أنه سيتقدم غدًا بطلب تعديل بعض المواد الخاصة بباب نظام الحكم، خاصة مدة حكم الرئيس فى المادة 140، والمادة الخاصة باختصاصات مجلس الدولة، وطريقة تكليف رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة.

من جهته، قال الدكتور صلاح فوزى، عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعى وعضو لجنة الخبراء العشرة التى كُلفت بوضع دستور 2014، إن مبدأ تعديل الدساتير مقرر دستوريا، ولا يوجد دستور بالعالم غير قابل للتعديل، مضيفا: "الدساتير صناعة بشرية وقابلة للتغيير إذا ثبت بعد فترة عدم ملاءمة نصوصها للتطبيق أو ظهرت مستجدات تتطلب التعديل".

وأضاف فوزى، لـ "صدى البلد": "كنت من واضعى دستور 2014 وحرصنا على وضع مادة تسمح بالتغيير مثل كل دساتير العالم، وهى المادة 226".

وتنص المادة على أنه: "لرئيس الجمهورية، أو لخمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر فى الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل، وفى جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه، وإذا رُفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالى، وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يومًا من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذًا من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين فى الاستفتاء، وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أوبمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات".

وقال فوزى إن هذه المادة فرقت بين "مدة الولاية" و"إعادة الولاية"، حيث تركت تعديل المادة 140 من الدستور، الخاصة بمدد الرئاسة مفتوحة ولم تحظر تعديلها، أما الفقرة الأخيرة من هذه المادة وهى: "لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية"، هى المادة المثار حولها الجدل والتى حظرت المادة فيها أن يتم إعادة انتخاب الرئيس أكثر من مدة واحدة.

وأضاف أن اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، وضعت حظرا وقيدا على تعديل النص المتعلق بإعادة انتخاب الرئيس، وتابع: "أنا من ضمن واضعى الدستور لكنى أرى أنه من الممكن تعديل هذا القيد ومن غير المقبول الحظر المطلق الدائم، خاصة أن الجمعية التأسيسية تركيبتها تغيرت، بمعنى أن ظروف وضع هذا القيد تغيرت، وبالتالي فأنا مع جانب كبير من الفقهاء يؤيد تعديل هذه المادة".

وضرب المستشار مثالا بالتعديلات التى تمت على دستور 23، ثم بتغيير المادة 156 من دستور 1930 فى عهد الملكية، وكانت تنص على عدم تنقيح الدستور خلال العشر سنوات التالية لإقراره، إلا أنه بعد 5 سنوات تم إلغاء الدستور نفسه، والعودة إلى دستور 1923.

من جهتها، قالت النائبة ميرفت موسى، عضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار، إنها تؤيد مد فترة الرئاسة لمدة 6 سنوات بدلا من 4 سنوات.

وأضافت "موسى"، فى تصريح لـ"صدى البلد" أن مدة 4 سنوات لا يمكن أن تكون كافية للرئيس أيا كان اسمه لتغير شيء بالبلاد.

من جهته، قال النائب فؤاد بدراوي، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن الوضع الحالي لا يحتمل أي تعديل في الدستور بشكل عام، موضحًا أن التعديل في الدستور له شروط وخطوات، كما تنص عليه مواد الدستور ولائحة البرلمان، وإنه إذا تم فتح باب التعديل في الدستور سيتقدم العديد من النواب باقتراحات وطلبات لتعديل مواد الدستور.

وأضاف "بدراوي"، في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن رئيس الجمهورية مدته الرئاسية 4 سنوات، وله أن يجدد ترشحه لمرة أخرى، ولو تم السماح لزيادة الفترة الرئاسية ستتم المزايدة، ما قد يثير لغطا بين النواب.

وأكد النائب خالد حنفى، عضو لجنة الشئون التشريعية بالبرلمان، أن فكرة تعديل الدستور فى هذه الفترة غير جيدة وتعد خطوة للوراء، خاصة أن الدستور أقر فى 2014 لم يمر عليه سوى ثلاث سنوات، ولم نتعرف بعد على سلبياته أو إيجابياته على أرض الواقع ومن خلال الممارسة.

وقال حنفى، فى تصريح لـ"صدى البلد"، إن الاستمرار فى طرح فكرة تعديل الدستور يعطى انطباعا سيئا عن مصر فى الخارج، حيث إن كثرة التعديلات تعني عدم استقرار الأوضاع فى الداخل، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على الاستثمارات الخارجية فى مصر، لافتا إلى أن مصر في أشد الحاجة لكل دولار يدخل من الخارج.

وأضاف النائب أن الدساتير تتميز باستمراريتها لفترة طويلة، مؤكدا أن فكرة تعديل الدستور سابقة لأوانها من حيث المبدأ، مشددا على ضرورة ترك فرصة لدستور 2014 الذى جاء بموافقة شعبية، خاصة فى ظل التحول الذى شهدته مصر من نظام رئاسي إلى شبه برلماني.

وأكد أن التحول الذي شهدته مصر يحتاج لمشاهدة ثماره وإعطائه فرصة للتجربة على أرض الواقع.

وعن تعديل فترة ولاية الرئيس، أشار النائب إلى أن تلك الفكرة سابقة لأوانها، خاصة أن فترة الرئاسة الحالية مازالت فى أول 4 سنين، لذلك فإن تعديلها لـ 6 سنوات يحتاج إلى إدراك نجاحها على أرض الواقع – بغض النظر عن الأشخاص- لافتا إلى أن عدم وجود حد أقصى لعدد مرات الترشح لن يلقى قبولا فى الشارع السياسي.

وكان النائب إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس النواب، أعلن عن جمعه توقيعات من النواب بهدف تعديل الدستور، خاصة الباب المتعلق بنظام الحكم، ولفت إلى أن تعديل المادة 140 الخاصة بمدة الرئيس لأن يقتصر على تعديل المدة من 4 سنوات إلى 6 سنوات، لكنها تزيل الحظر على فكرة الترشح لدورتين فقط، فمن حق الرئيس "أيا كان اسمه" أن يترشح كما يشاء، ومن حق الشعب أن يختاره أو يرفضه والصندوق هو الفيصل.

كما أكد النائب أحمد الشرقاوي، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن المساس بمواد الدستور في الوضع الحالي مرفوض بشكل تام، موضحًا أن الدستور الحالي تم وضعه في 2014، وهو من وقت قريب وتمت الموافقة عليه باستفتاء وحاز خلاله على أغلبية كبيرة.

وقال "الشرقاوي"، في تصريحات لـ "صدى البلد"، إنه لا يجوز النظر في مواد الدستور في الوقت الحالي، لأن هذا الدستور مبني عليه أسس الدولة بشكل كبير، وإنه لم يحدث ما يستدعي التفكير في تغيير مواد الدستور، وهو ما يجعل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب ترفض تعديل مواد الدستور بشكل كامل من حيث المبدأ.

وانتقد رجب هلال حميدة، المتحدث الرسمى باسم المجلس المصرى للمحليات الأمين العام لحزب مصر العروبة، تصريحات الدكتور إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس النواب، بأنه سيبدأ اليوم فى جمع التوقيعات لتعديل فترة الرئاسة لتمتد إلى 6 سنوات ورفع الحظر عن بقاء الرئيس بعد الدورتين.

وقال حميدة، فى بيان صحفى له، إن مثل هذه التصرفات تعود بنا إلى الخلف وتستنزف الوطن.

وأكد المتحدث الرسمي أن هذا التعديل لا يصب إلا فى مصلحة المتربصين بالوطن على عكس ما يظن مقترحو التعديل، وطالب حميدة البرلمان بأن يرفض مجرد مناقشة الأمر واحترام إرادة المصريين الذين نزلوا إلى صناديق الاقتراع ومرروا الدستور بما فيه المادة 140.