- وزير الآثار: القصر سيكون منارة لإحياء التراث المصري الأصيل
- محافظ القاهرة: طورنا القصر بتكلفة بلغت 28 مليون جنيه
- قصر "خديجة هانم" يضم آثار أديان مصر منذ عهد الفراعنة
«مفيش عتاب والغلط بحساب»، عبارة تركها أحد الأشخاص على جدران قصر الأميرة خديجة بحلوان، حيث كان يشكو حاله للزمن، لكن الجملة كانت أيضا تشكو حال القصر المملوك للأميرة أمينة هانم، زوجة الخديوي توفيق، الذي عانى من الإهمال الشديد والذي وصل به إلى تهدم أجزاء منه واختفاء معالمه، حتى استفاق المسؤولون من غيبوبتهم للبدء في تطويره.
يقع القصر على 9838 مترا مربعا وبني على مساحة 1448 مترا مربعا، والباقي كان حدائق تحيط بالمباني، اشترت أمينة هانم الأرض بـ 6000 جنيه ذهب، فيما تكلفت المبانى التى أقامتها على الأرض 150 جنيها ذهب حينها.
القصر مكون أساسا من مبنيين الحرملك (الحرملك) وهو مقر إقامة حريم السلطان أو الملك في القصر الكبير، والسلاملك وهو قسم الاستقبال الخاص بالرجال ويعتبر من أوسع أقسام القصر، عدا المباني الملحقة لإقامة الخدم والمطابخ والإسطبلات، وكل المبانى اختفت وهدمت ولم يتبق غير جزء لا بأس به من الحرملك وجزء من السلاملك.
الحرملك يتكون من دورين عدا البدروم وله سقف جملوني وهو مبني على طراز معماري كلاسيكي يتضح فيه التأثر بمباني عصر النهضة فى أوروبا، أما السلاملك فمبني من دور واحد وبدروم، وبعد بناء السرايا تم بناء فندق يحمل اسم الخديوي توفيق ملاصقا للسرايا اختفى وجوده تماما الآن.
كان الخديو توفيق مهتما بحلوان بشكل خاص فلم يبن فقط الفندق مجاورا لقصر زوجته، ولكن بنى أيضا فندقا آخر لاستيعاب الأعداد الوافدة للاستشفاء فى حلوان، وبني كازينو للترفيه عن سكان حلوان من الأجانب والمصريين.
وكان حريصا على الذهاب إلى حلوان مرتين فى الشهر وكان يرسل كل يوم جمعة فرقة الموسيقى الخديوية للعزف فى الحدائق وأمام الفنادق، وبعد حرق سرايا عابدين سنة 1891 أقام الخديوي توفيق إقامة كاملة فى سرايا أمينة هانم حتى يتم الفراغ من ترميم عابدين، وتوفي الخديو توفيق فى هذا القصر سنة 1892 م ودفن في قبة أفندينا التي تقع على طريق الأوتوستراد.
أفل نجم القصر ابتداءً من سنة 1930 في عهد الملك فؤاد حين هدم الفندق الذي يحمل اسم الخديو توفيق، وتم تحويل أجزاء من سرايا أمينة هانم إلى مدرسة ثانوية للبنين ثم مدرسة تجارية.
وبعد أن ضربه الإهمال لمدة عقود طويلة واختفى جزء من الحرملك تماما، تحركت محافظة القاهرة بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية بهدف استغلال القصر كمركز حضاري وثقافي ومتحف للأديان طبقًا للمعايير الدولية للمتاحف وذلك بعد تطويره.
وقال المهندس عاطف عبد الحميد محافظ القاهرة، إن التعاون سيساهم في جعل القصر نقطة انطلاق وتنمية بمحافظة القاهرة وليصبح مركز ومؤسسة علمية وبحثية وخدمية ومزارا ذا قيمة للسياحة الدينية بمصر.
وأشار إلى أن مكتبة الإسكندرية، باعتبارها مؤسسة ثقافية وحضارية مشهود لها محليًا وعالميًا بدورها الفعال في نشر ودعم الثقافة والفنون والعلوم، فإنها أبدت رغبتها بمشاركة محافظة القاهرة في القيام باستغلال قصر الأميرة خديجة كمتحف ومركز ثقافي وحضاري ومؤسسة علمية وبحثية وخدمية.
وشهد الدكتور خالد عناني وزير الآثار نائبًا عن م.شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء حفل تسليم محافظة القاهرة قصر خديجة هانم بحلوان الى مكتبة الاسكندرية لتحويله الى متحف للأديان ومركز ثقافي وحضاري للمنطقة المحيطة به وذلك يوم الأحد الماضي.
وذكر "عناني" أن المتحف والذي يحظى برعاية خاصة من رئيس الوزراء يجسد باقتدار مسيرة التاريخ الديني في مصر وعمق السماحة المتبادلة بين الأديان الموجودة بها عبر التاريخ، مشيرًا إلى أنه سيكون منارة لإحياء التراث المصري الاصيل وإضافة من حي حلوان لتاريخ الثقافة في مصر.
وأضاف أن مكتبة الاسكندرية ستقوم بإعادة إحياء تاريخ منطقة حلوان العظيم والممتد عبر العصور، لافتًا إلى الطبيعة غير التقليدية للمتحف الذي يعرض المعتقدات الدينية عبر التاريخ.
ولفت محافظ القاهرة إلى أن المحافظة انتهت من تجديد قصر خديجة هانم بتكلفة بلغت 28 مليون جنيه صرفت من خزانة الدولة ولم يكن ممكنًا استغلال القصر كمبنى اداري نظرًا لأنه يعد تحفة معمارية ذات قيمة أثرية كبيرة .
وأشار إلى أن رغبة محافظة القاهرة في استغلال القصر كمركز حضاري وثقافي بحلوان تلاقت مع رغبة المسئولين بمكتبة الإسكندرية في تحويله الى متحف للأديان ليكون نقطة انطلاق وتنمية للمحافظة وليصبح مركزا ومؤسسة علمية وبحثية وخدمية ومزارًا ذا قيمة للسياحة الدينية بمصر .
وأضاف محافظ القاهرة أن القصر يمتد عمره لأكثر من قرن وربع القرن وسيتم تخصيصه كمتحف للأديان يضم آثار الأديان منذ ديانة التوحيد التي نادى بها اخناتون مرورًا باليهودية والمسيحية وانتهاء بالإسلام، مضيفًا أن إقامة المتحف سيكون لها مردود دولي كبير يبرز صورة مصر الوسطية التي تنبذ العنف والإرهاب وتدعو للتعايش السلمي والتسامح بين الاديان .
ونوه المحافظ بأن المتحف سيبدأ بعد العيد مباشرة في تقديم أنشطة يومية لخدمة شباب المنطقة والمناطق المحيطة بها لحين الانتهاء من الجزء المتحفي الذي سيخضع لدراسات عدة فنية وتمويلية.