ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

المناعة الفكرية

إبراهيم الشهابي

إبراهيم الشهابي

الإثنين 28/يناير/2019 - 02:22 م
قديما كان الفاصل الزمني بين الحدث وبين تداولة في المجتمع كبيرا لذلك كان نادرا ان تجد خبر او قضية سريعة التحضير او التناول كما نرى اليوم لوسائل التواصل الاجتماعي فائدة .. تتلخص في انها كاشفه وسريعة التأثير ..
لكنها ايضا مسرحا لتكريس الأفكار المعلبة .. والسابقة التجهيز .. اذ ان كثيرون من متابعي الفيس بوك او تويتر لا يعرفون انهم لا يقرأون اخبارا .. وانما يقرأون افكار تختبئ خلف الاخبار وطريقة تناولها . 

.. ان افكار على شاكلة كوكب اليابان الشقيق .. او فكرة انسانية الغرب في التعامل مع الحيوان والانسان .. او عاهات وتقاليد .. او اللهم هجرة .. او النيزك .. او الناس وحشة .. او صفحات النكات السياسية او غيرها من الافكار التى تتناول اخبار او تنشر فيديوهات هى في حقيقة الامر مجرد صدى لافكار لها اهداف . 

قد يكون مطلقوا الصفحات شباب ليس لهم اهداف سياسية .. لكنهم بشكل او اخر لهم افكار او مقتنعين بمنظومات فكرية يقومون ببثها للمجتمع . 

لكل حادثة او خبر .. دلالات وقتية .. لكنها غير ثابته ومتغيره .. فالحادث نفسه قد يكون منقولا بصورة مبالغة
او تم دس فكرة ما داخل الكوميكس او قد تكون قضية جنائية .. لم يتم التحقيق فيها .
 
والمشكلة هنا .. انه اذا قناعات الناس تترسخ حول القضية من اللحظة الاولى .. ويصعب بعدها تغيير الفكرة التى اقتنعوا بها .. حول القضية التى قراوها او ضحكوا عليها
على سبيل المثال .. 

اذا كان هناك حادث متداول على صفحات التواصل الاجتماعي حول قضية ما ستجد ببساطة .. ان طريقة تناول الموضوع تختلف تماما فالسياسي سيتناولها في ضوء موقفه وحساباته السياسية .. والاعلامي سيتناولها من منطلق السبق الاعلامي والحقوقي سيناقشها انطلاقا من سعية لتفجير قضية حقوقية . 

لكن المشكلة اليوم هو ان الكل انغمس في مناقشة الحوادث .. فبات الكل ناقل للمضمون .
من حق المجتمع ان يناقش قضاياه بكل شفافيه .. لكن تظهر المشكلات عندما يتحول قادة الراي الى ناقلين للافكار المعلبة او متاجرين بالاحداث الاجتماعية . 

النخب لا تناقش الاخبار المتداولة .. وانما تناقش الافكار المتداولة .
والسقوط في مناقشة الاخبار .. يعطى احكام غير موضوعية .. وينتج عنه افكار مضطربة .
وما جرى ويجرى من مناقشة لقضية السيدة والطفل والشباك .

هذا يجب ان يطرح فكرة الاسرة وقيم الامومة .. اكثر مما يدفعنا الى جلد الذات .
المجتمع الذى يبالغ في جلد ذاته .. تصبح مناعته الاجتماعية ضعيف تجاه الانحرافات المتطرفة او الافكار الدخيلة .