ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

الإنسان الذي لا يشبع

د.احمد فخرى

د.احمد فخرى

السبت 07/سبتمبر/2019 - 05:44 م
أحيانًا ينتابنى وينتاب بعض الأشخاص اندهاش واستغراب من سلوك بعض البشر تجاه المخاطرة من أجل الشعور بالنشوة و"الانبساط"، ونجد أن هؤلاء البشر لديهم دافع قوى داخلى من أجل تحقيق شهوة معينة دون الاكتفاء والرضا، ونجدهم فى حالة صراع مستمر وعدم إحساس بالشبع بل على العكس تنتابهم حالة من الجوع للمزيد والمزيد فى حاةه قهرية من النهم للحصول على مستوى أعلى من الإشباع لسد شهوتهم. 
حيث نجد على سبيل المثال بعض اللاعبين يستمرون فى الملاعب طوال حياتهم فى بعض الأحيان دون الفوز ، والبعض الآخر يستمر فى تسلق الجبال فى أماكن خطرة ويصل إلى أعلى القمم الجبلية ولكنه لا يشعر بالفوز ويرغب فى المزيد من التسلق فى أماكن أعلى شاهقة ، ونجد فى سباق السيارات وسلوك المخاطرة أثناء القيادة من أجل الفوز وتحقيق النصر ولا يكتفى بذلك بل يبحث عن انتصارات أخرى وسباقات أكثر خطورة وإيثارة، ونجد أيضًا بعض رجال الأعمال قد حققوا الشهرة والنجاح والمال ولكنهم يسعون طوال الوقت لتحقيق المزيد والمزيد من المال.
إذن كيف يمكن تفسير هذا الإصرار الخارق للعادة الذي إن دل فإنما يدل على مبرر قوى ، ويمكن أن يجد هذا السلوك الغامض تفسيره وبسهولة فى نظرية عالم كبير مثل باندورا الباحث فى جامعة ستانفورد بكاليفورنيا ، وهى نظرية الاستباق الرمزى للتعزيز ، حيث تفسر أن لا يحتاج اللاعب إلى أن يفوز فعليًا لأن فوزه يكمن فى ذهنه، حيث يدار المحفز بواسطة الفاعلية الذاتية ، ويستطيع الفرد بفضل قدراته على التمثيل الذهنى أن يستبق الشعور بالرضا ، وذلك نابع من انتصاراته وهزائمه ومولد من المبررات هو أذن تحديد الأهداف بالنسبة لمعايير شخصيته وتفعل هذه المسافة التى يجب سدها المحفز والهدف باستباق شعور مسبق بالرضا ( تعزيزات داخليه ، ذلك هو الشعور بالفاعلية الذاتية ، وهذا الشعور الإستباقى التخيلى نجده عند العديد من البشر ممن لديهم سلوك إدماني ، كالسلوك الإدمانى تجاه الشهوه الجنسيه والبحث ورائها بشكل جنونى ، وسلوك المقامره ، وسلوك إدمان العمل ، وسلوك إدمان العلاقات والحب ، وسلوك المخاطره ، وسلوك إدمان المواد المخدرة ، وسلوك إدمان الإنترنت ، وسلوك إدمان الدين ، وغيرها من السلوكيات الإدمانية.
حيث نجد أن سلوك بعض البحارة يريدون أن يدوروا حول الكرة الأرضية بسرعة أكبر ، وأيضًا يبحث هاوٍ عن تجميع الطوابع بكل شغف عن آخر طابع ينقصه ، أيضًا نجد هاويًا للسيارات بكافة أنواعها يدفع مبالغ طائلة من أجل الحصول على أغرب أو أقدم سيارة ويظل يبحث عن تلك السيارة لفترات كبيرة ، كما يقوم بنفس الشيء هاوي اللوحات الفنية النادرة، وهاوي الحيوانات النادرة أيضًا كل منهم لا يشبع عند حصوله على ما يريد بل يظل يبحث ويبحث ليصل الى تحقيق حالة الرضا الذهنى لديه ، ويظل الإنسان يبحث عن هدف دائمًا أكبر شاغله الشاغل لتحقيق الرضا الداخلى عن ذاته.
ونجد أن من يسعى لتحقيق الرضا عن جوانب حياته بشكل شامل وأعم هو من يتمتع بصحة نفسية وجسدية واجتماعية وروحية، فنجد الإنسان الذى يسعى للتوازن فى الجوانب الصحية الجسدية ويحافظ على صحته بالغذاء المناسب وممارسة الرياضة وأيضا يسعى للقراءة والإطلاع وتحفيز قدراته الذهنية والمعرفية ويتأمل ويخرج للطبيعة ويستمع للموسيقى ويبحث عن الإيجابيه والتجديد إنسان متوزان نفسيا، والإنسان الذى يسعى إلى تكوين علاقات اجتماعية إيجابية ومتعاون ولديه عطاء لمن حوله لديه توازن اجتماعي إيجابي ، والشخص المهتم بالجوانب الروحانيه والانتظام فى العبادات والدعاء لديه طاقه روحانيه إيجابيه ويشعر بمعنى لحياته.
لذا فدائرة الجوانب الإيجابية فى حياة الإنسان تخلق لديه توازن فى جوانب حياته وبالتالى تخلق له حالة من الشعور بالرضا والاطمئنان الداخلي، بعيدًا عن اللهث وراء النهم الذي لا ينتهي، وللحديث بقية.