AdvertisementSL
AdvertisementSR

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

نداهة البنات

مروة لطفي

مروة لطفي

الأربعاء 14/أكتوبر/2020 - 01:26 م

هل عادت النداهة مرة أخرى،..أم أنها كانت ولازالت تعيش في كل قرية ونجع بل ووسعت من نشاطها لتشمل أيضًا المدن الكبرى بعد أن غيرت شكلها وفئاتها المستهدفة وأصبحت تخطف البنات فقط ؟!.. فهذا يؤكد رؤيتها في إحدى المواصلات العامة، وانضمامها لعصابة الاتجار بالأعضاء البشرية.. وتلك تزعم عملها لحساب جهات غير معلومة، وقيامها بعمليات إخفاء قسري للإناث!.. أوهام.. خيالات.. خزعبلات.. جراء غياب فتاتين احدهما بمحافظة المنوفية والأخرى من الإسكندرية.. 


والغريب أن كثيرا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي شاركوا تلك المنشورات العارية تمامًا من الصحة  دون التأكد من حقيقتها أو ماهية مصدرها.. هكذا،.. يتم استغلال صفحات البعض "الفيسبوكية" لنشر شائعات تروجها الكتائب الإلكترونية المغرضة.. لن أتحدث عن خطورة الانسياق وراء أكاذيب  ومشاركة منشورات من شأنها تكدير السلم والأمن الاجتماعي، ولن أقف طويلًا عند حالات الذعر والقلق بسبب حواديت دليلها الوحيد هاشتاج يعلم المولى عز وجل نوايا صاحبه.. 


لكنني أعود لسؤالي الخاص بالنداهة.. نعم.. النداهة تلك الأسطورة المتوارثة في الريف المصري عن جنية فائقة الجمال تسحرك بصوتها حين تنطق بأحرف اسمك، وبرضاك أو رغمًا عنك تلهث وراء ندائها، وتمضي في سكة ألا عودة.. بعدها،..تختفي لأيام.. شهور.. واحيانًا سنوات ولا تظهر إلا بلوسة عقلية أو جثة مجهول سبب وفاتها..


وعلى مر العصور ذاع صيت "النداهة" فباتت صمام الأمان لكل فتاة تريد الهرب من واقعها، أو تقع في المحظور.. لتجري بين الزراعات مدعية إصابتها بالجنون.. وهو ما عبر عنه الكاتب الكبير يوسف إدريس من خلال مجموعة قصصية تحمل أسم "النداهة" نشرت عام 1969 عن فتاة ريفية  تحلم بالانتقال "للبندر"،  فتفتعل أنها "مندوهة".. وما أن يتم المراد، وتتزوج من بواب أرمل حتى  تطاردها النداهة ثانية، لكن تلك المرة بالغصب حيث يعتدي عليها مهندس كمبيوتر يقطن ذات العقار، فتهرب من زوجها وحياتها وتجري وراء المجهولّ!..


ولا أعرف لما أو كيف ربط بين مهندس الكمبيوتر أو بمعنى أدق "نداهة" كاتبنا الكبير وبين هذا العالم الافتراضي  الذي استولى على عقول البنات تحت مسمى "الغرام الالكتروني"،.. وكأن تلك العلاقات "نداهة" اليوم،.. فمن خلالها يستغل كل متلاعب بالمشاعر أوجاع الإناث وحاجتهن للاحتواء ويلقي بشباكه عليهن بإعجاب..تعليق.. أحاديث على الخاص تصل حد العشق والفرار على أمل ووعد وهمي بالزواج!.. وبدلًا من أن يبحث أهالي البنات عن الخلل المؤدي لتركهن المنزل، يدعي بعضهم تعرضهن للاختطاف!.. وهو ما أتضح عدم مصداقيته فيما بعد.. فقد توصلت الجهات الأمنية لمكان فتاة المنوفية المختفية  فوجدتها في القناطر الخيرية مع شخص ارتبطت معه بعلاقة عاطفية عن طريق الانترنت هروبًا من خلافاتها العائلية ألا نهائية، أما فتاة الإسكندرية فتبين تركها لمنزل والديها بعد تعرضها للضرب على حد أقوالها.. وبعد،.. أليس من الأولى أن نبحث عن الأسباب الحقيقية وراء اختفاء البنات بدلًا من التحجج "بالنداهات" وإن اختلفت صورها عبر الأزمنة؟!.. 


أعتقد أن الحل يكمن في توطيد أواصر الصداقة بيننا وبين بناتنا، وضرورة الابتعاد عن أساليب الإهمال والعنف على طريقة "أكسر للبنت ضلع" .. علينا أن نغمرهم بالحنان والعطف.. وبكل ما أوتينا من حب نحتضن فلذات أكبادنا حتى لا يكن فريسة سهلة الاصطياد لكل مراوغ وفاسد ..


فيا كل أب وأم، إياكم العيش تحت سقف واحد وكل منكما في جزيرته المنعزلة،.. ويا كل جهة رسمية ومدنية،.. ألم يأتي الأوان لوضع خطة مجتمعية تستهدف نشر المفاهيم التربوية السليمة عن طريق ندوات تثقيفية، مناهج تعليمية، برامج إعلامية، والأهم خطاب ديني مستنير يوضح أصول التربية في الإسلام والمسيحية؟!..        

AdvertisementS