بالصور.. اللانزا.. سيارة تصنع بريف مصر في ورش صغيرة
على غرار المثل القائل "الحاجة أم الاختراع" تنامت في قرى مصر ظاهرة السيارات المجمعة يدويا والتي يتم تصنيعها بالكامل داخل ورش صغيرة بالقرى.
وتستخدم عادة كبديل للعربات البدائية التي تجرها الحيوانات (الكارو) إضافة إلى قدرتها على القيام بمهام أخرى عديدة لمساعدة المزارعين أهمها وظيفة "الري" لكونها في الأساس تطويرا لماكينة الري التقليدية المستخدمة بكثرة في الريف المصري.
ولا يستطيع المزارعون حاليا الاستغناء عن سيارة كهذه، حيث حلت المركبة محل العربة البدائية تماما، فهي في تكونيها عبارة عن سيارة حديدية ذات 4 عجلات وبها صندوق خلفي واسع يمكنه حمل أكثر من طن ونصف الطن من الأحمال، إضافة إلى مقصورة أمامية تتسع لثلاثة أشخاص متجاورين، وتضم السيارة كأي مركبة تقليدية أخرى مقودا (دريكسون) وشاسيهًا وناقل حركة ومكابح وغيرها من مكونات القيادة الأخرى، كما أنها مجهزة بدائرة كهربائية متكاملة، وتضاف إليها أنوار خلفية وأمامية للسير ليلا إضافة إلى جهاز تنبيه.
يختلف مستخدمو السيارة حول تسميتها، لكنها تشتهر في قرى شمال مصر باسم "اللانزا" بينما يطلق عليها آخرون اسم "السيارة الحدادي" وتتعددى مميزاتها في رخص تكلفة صناعتها وسعرها ككل فهي لا تتعدى في المجمل عند البيع مبلغ 10 آلاف جنيه (أقل من 2000 دولار) في حين لا يقل سعر أي سيارة نصف نقل في مصر عن ستين ألف جنيه (حوالي 10 آلاف دولار)، كما أن المزارع الذي يمتلك ماكينة ري بشكل مسبق يمكنه تحويلها إلى سيارة كهذه ولن يكلفه ذلك أكثر من 5 آلاف جنيه، بينما لن يخسر وظائف ماكينة الري التقليدية الأخرى حيث تقوم "اللانزا" بها.
ومن مميزات "اللانزا" أيضا متانتها الفائقة، فهي مكونة بنسبة 80% تقريبا من الحديد، وتستطيع حمل أكثر من طن ونصف الطن في صندوقها الخلفي بالإضافة إلى ركاب المقصورة الأمامية، والأهم من ذلك حجمها الصغير نسبيا مع قلة عرضها عن السيارات التقليدية، والذي من شأنه أن يتيح لها السير بسهولة في الطرقات الرفيعة على الجسور الزراعية والطرق غير الممهدة أيضا، إلى جانب قدرتها على السير بسرعة 80 كيلو مترا في الساعة كحد أقصى.
وغالبية الطرازات المصنوعة من هذه السيارة لا تضم أبوابا، لكن البعض يضيف إليها هذه الأبواب لدى الحدادين، وهي اقتصادية أيضا في استهلاك الوقود لاعتمادها على "الديزل" رخيص الثمن.
ويعد غياب التصميم الجميل والمتناسق أبرز عيوب "اللانزا" وذلك لكونها مصنعة بورش محلية متواضعة، كما أن غالبية المزارعين يتغاضون عن الشكل في مقابل الوظائف العملية المتعددة.
أما سلبياتها الأخرى فتتمثل في الصوت المزعج للغاية الصادر عن دوران الموتور، والعادم الملوث جدا للبيئة والذي يتصاعد نتيجة عدم وجود فلاتر للعادم بالسيارة، خاصة أن فكرة الموتور تعتمد على تحويل موتور سحب المياه من قنوات الري إلى موتور يقوم بتحريك السيارة، ويمكن أيضا أن يولد الكهرباء.
ويعتمد صانعو اللانزا على بعض المكونات المصنعة مسبقا كإطارات سيارات النقل الثقيلة، وناقل الحركة والمقود لأي سيارة أخرى، فيما تصنع منها طرازات أكثر تطورا تضم مقاعد مبطنة بالقطن، وغيرها من الإضافات المفيدة.
يشار إلى أن "اللانزا" رغم انتشارها في الريف المصري في الوقت الحالي إلا أن إدارات المرور المحلية تلاحقها باستمرار، لكونها غير مرخصة ولا يمكن لمالكيها استخدامها على الطرقات الرئيسية وإلا تتم معاقبتهم، حيث يقتصر استخدامها داخل الحقول وعلى الطرق غير الممهدة والفرعية فقط.