فتاوى تشغل الأذهان
كيف يتطهر مريض سلس البول وحكم صلاته؟
كيف أكفر عن السرقة كي أقابل الله نظيفا؟
هل يحق للرجل منع زوجته من العمل؟ الإفتاء توضح
سبب إباحة أرباح البنوك في مصر.. رأي الإفتاء والأزهر
حكم خدمة الزوجة لزوجها في الإسلام.. أزهرية تجيب بالتفصيل
نشر موقع “صدى البلد”، خلال الساعات الماضية، عددا من الفتاوى المهمة التي تشغل الأذهان لدي الكثيرين، نرصد أبرزها في التقرير التالي:
في البداية، أجابت دار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليها يقول “كيف يتطهر مريض سلس البول وحكم صلاته؟”.
وقالت دار الإفتاء، إن هذا المريض له حالتان: إما أَنْ يخرج مِنه البول بدون تَحَكُّم منه أو لا؛ فإن خرج منه البول دون تَحَكُّم منه فهذا ما يعرف عند الفقهاء بـ«السَّلَس»؛ فيُعفَى عنه حينئذٍ، وحكمه في هذه الحالة: وجوب غسل محل النجاسة، ثم الربط على عضو التبول، ثم الوضوء، ويصلِّي مَنْ هذا حالُه بهذا الوضوء ما يشاء من الصلوات، وينتقض وضوؤه بانتهاء وقت الصلاة المفروضة التي توضأ لها.
أما إذا خرج منه البول في الكيس المعلَّق خارج جسده بتَحَكُّمٍ منه: فإنه يجب عليه الطهارة للعبادات التي تحتاجها؛ فيتوضأ للصلاة بخروج شيء من البول، ويُصَلِّي عقب وضوئه.
وبخصوص صحة الصلاة؛ فإذا استطاع إزالة هذا الكيس أثناء الصلاة فلا تصح الصلاة في هذه الحالة إلا بعد إزالة هذا الكيس، وإن لم يستطع إزالة الكيس الذي به البول أثناء الصلاة للمشقة البالغة في ذلك فهذا من المعفو عنه؛ لأَنَّ الشريعة مبناها على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين.
من ناحية أخرى، حرمت الشريعة الإسلامية السرقة لأنها اعتداء على حقوق ومجهود الغير، وجرمت فاعلها، ووضعت للسارق عقوبة وحداً وهو قطع اليد باعتباره مرتكبًا لأمرا شنيعا حرمته الشريعة الإسلامية.
وتلقى الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، سؤالا يقول صاحبه: “كيف أكفر عن السرقة كي أقابل الله نظيفا؟”.
وأجاب الدكتور علي جمعة عن السؤال قائلا: “إن التكفير عن السرقة يكون بالتوبة ورد المسروق، إلا إذا تعذر ذلك كموت الشخص أو تباعدت الأقطار، وفي هذه الحالة تخرج ما فى ذمتك لله وثوابه يرد إلى من سرقت منه”.
وورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية خلال إحدى حلقات بثها المباشر عبر صفحتها الرسمية على “فيس بوك”، يقول صاحبه: "زوج مقتدر لا يريد عمل زوجته، ورفضت الجلوس في المنزل، ثم خيرها بين العمل وبين الطلاق..فهل هذه معصية لكلامه؟ وما حكم الشرع في ذلك؟".
وأجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن السؤال مؤكداً أن المسألة لا تعالج بمثل هذا الأسلوب.
وأوضح “شلبي”: "نحن لسنا في صراع"، فهذه حياة زوجية وبيت يحتاج إلى وجود توافق بين الزوجين حتى تسير الحياة، فلا يمكن أن تمشي الحياة الزوجية وكل طرف يقف عند رأيه ويقرر الطلاق إذا لم ينفذ، فكل طرف يتنازل مرة.
وأشار إلى أنه على السائل أن يتفاهم مع زوجته في الأمر ومحاولة الوصول إلى حل فيه تراضٍ بينهما، فإن لم يستطيعا فليوسطا بينهما أهل الخير والصلاح، فإن لم يحدث بينهما تفاهم فليذهبا إلى دار الإفتاء المصرية ليوضحا لهما كيف يكون التصرف في هذا الأمر.
كما ذهبت دار الإفتاء المصرية، وهو ما عليه الفتوى منذ عقود: إلى القول بجواز أخذ أرباح البنوك باعتبارها أرباحًا تمويلية ناتجة عن عقود تُحقِّق مصالح أطرافها؛ وذلك لعدة أسباب:
الأول: أَنَّ القاعدة تقول: يجوز استحداثُ عقودٍ جديدة إذا لم يكن فيها غَرَرٌ أو ضَرَرٌ، وعقود البنوك من هذا القبيل.
الثاني: أنَّ هذه مسألةٌ خلافيةٌ، ولا حرج على مَن أخذ برأي أحد من العلماء فيها؛ والقاعدة تقول: "لا يُنكَر الحكم المختلف فيه".
الثالث والأخير: أنَّ هذا هو ما جرى عليه قانون البنوك المصري رقم 88 لسنة 2003م، ولائحته التنفيذية الصادرة عام 2004م، والقاعدة تقول أيضًا: "حكم الحاكم يرفع الخلاف في المسألة".
بدورها، كشفت الدكتورة إلهام محمد شاهين، مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات في الأزهر الشريف، عن حكم خدمة الزوجة لزوجها في الإسلام.
وقالت مسئولة شئون الواعظات في الأزهر، لـ “صدى البلد”، إن القرآن الكريم حدد شكل العلاقة الزوجية وضوابطها بين الطرفين، فقال الله تعالى (وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا).
وأضافت أن إطار العلاقة الزوجية يكمن في ثلاثة حالات: الحالة الأولى ، وهي السكن القلب وهو راحة القلب والنفس، ولذلك عبر القرآن بقوله (لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا)، والسكن هنا ليس منزل المعيشة لأنه لم يقل لتسكنوا عندها، والسكن النفسي بين الزوجية لا بد أن تحيطه المودة والرحمة.
وأشارت إلى أن الأمر الثاني في شكل العلاقة الزوجية، هو حينما يحدث التغير في السكن القلبي والنفسي، وهنا يأتي قوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).
وذكرت أن الحالة الثالثة في شكل العلاقة الزوجية، تأتي في قوله تعالى (وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) وهذا عند عدم استقرار الحالة الزوجية.
وأكدت الدكتورة الهام محمد شاهين، أنه ليس من المودة والرحمة، أن يعود الرجل إلى بيته من العمل متعبا ومرهقا ويجد زوجته نائمة ولا تحضر له طعامه وشرابه، مستندة في ذلك إلى أن خدمة الزوجة لزوجها في الإسلام غير واجبة، كما أنه ليس من المودة والرحمة، أن يخرج الرجل إلى العمل والزوجة كذلك إلى العمل، ويعودا سويا، ثم تتفرغ المرأة للأعمال المنزلية بمفردها دون مساهمة من الزوج، بل يطلب منها تكليفات إضافية، فهذا ليس عدلا.
وقالت: “على الرجل أن يساعد زوجته في المنزل إذا نزلت إلى العمل”، منوهة إلى أنها بنزولها إلى العمل، فإنها تخفف عنه الأعباء المادية في المنزل وتساعده في النفقات، حتى ولو كانت لا تساعده في نفقات البيت، فإنها قد خففت عنه عبء نفقاتها الشخصية الواجبة عليه، لأنها تنفق على نفسها من مالها الشخصي.
وأكدت أن سياق فتوى بعض الفقهاء بعدم وجوب خدمة الزوجة لزوجها في الإسلام، ظهر في بيئة كان المتعارف فيها أن لكل بيت خادم أو جارية، حتى أن بيت رسول الله كان فيه 32 جارية وكانت لكل زوجة جارية أو اثنتان، كما أن النبي كان له ثلاثة من الخدم.
وأضافت: “ظهرت في هذا العصر فتوى عدم وجوب خدمة الزوجة لزوجها، لوجود خادمات وخدام، يقمن بالأعمال المنزلية”.
وفي المقابل، كانت السيدة أسماء بنت أبي بكر، تخدم نفسها بنفسها لعدم قدرة زوجها على توفير خادمة لها.
وذكرت الدكتورة إلهام محمد شاهين، أن المعاملة بين الزوجة والزوجة لا بد أن تسير بالفضل لا بالعدل، فيساهم كل طرف مع الآخر ويساعده بما يمكن القيام به دون انتظار مقابل أو رد الجميل، فهذه هي الطريقة التي يجب أن نتعامل بها في حياتنا والله تعالى يقول (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ).