أثار منشور متداول على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يدعي أن الماء الذي نشربه سواء كان من الحنفية أو المعبأ في قوارير، ماء ميت لا يفيد الجسم، وأن وضع الماء في أوانٍ فخارية يعيد له طاقته ويحييه، وأن الماء في الأواني الفخارية قادر على منع نمو السرطان وقتل الأجسام الضارة، حالة من الجدل بين المستخدمين.
فما حقيقة هذه المعلومة ؟
أوضح خبراء الصحة أن هذه المزاعم غير دقيقة، وأن الماء الذي نشربه يعتبر حيوياً ومهماً لصحة الجسم بغض النظر عن مصدره، ولا يوجد دليل علمي يثبت أن الماء في الأواني الفخارية يحتوي على فوائد صحية إضافية.
وأضاف الخبراء أن الأواني الفخارية يمكن أن تحتوي على مواد ضارة مثل الرصاص أو الكادميوم، والتي يمكن أن تتسرب إلى الماء وتتسبب في مشاكل صحية خطيرة.
وأشار الخبراء أيضاً إلى أن القدرة على منع نمو السرطان وتدمير الأحياء الدقيقة الضارة في الماء، يعتمد على خصائص المواد المضافة إليه، وليس على نوع الوعاء الذي يحتويه، وأن الشحنة السالبة للأواني الفخارية لا تؤثر على صحة الإنسان بأي شكل من الأشكال.
وتعد هذه المعلومات غير صحيحة، ولا يستند إلى أي دراسات علمية. فماء الصنبور (الحنفية) والمعبأ في قوارير مفيد وصحي طالما أنه غير ملوث.
أما الماء الميت ما يقصد به ماء غير جارٍ مثل ماء البرك وماء الخزانات وماء الصرف، والمياه من الصنابير من مصدر جار، ولا يوجد ما يسمى الماء المنتظم وغير المنتظم.
ويتكون جزيء الماء من ذرة أكسجين وذرتي هيدروجين H2O، تحمل كل ذرة هيدروجين شحنة جزئية موجبة، وتحمل ذرة الأكسجين شحنة جزئية سالبة، ليبلغوا بعضهما فتصبح شحنة الماء متعادلة.
وبحسب "متصدقش" لتدقيق المعلومات، هناك ادعاءات بأن الماء القلوي آمن لكل الناس ماعدا مرضى الكلى، وصحي لعلاج مشكلة انخفاض كثافة العظام، ولتحسين الصحة العامة والأداء الرياضي، وحتى للوقاية من السرطان.
ونفى المتخصصون هذه المعلومة، لعدم وجود معلومات دقيقة في مجال التغذية ولا يوجد دراسات علمية كافية تثبت صحة هذه الادعاءات.
حقيقة شرب الماء الميت
تشير دراسات عديدة إلى أن الأيونات الموجبة والسالبة قادرة على قتل الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا، وليست السالبة فقط، وتحتوي القوارير الفخارية، وخاصة الطمي الأبيض الذي يستخدم في صناعتها، على أيونات موجبة للمعادن المختلفة مثل الحديد والألومنيوم، والتي تعمل على تدمير الجراثيم والبكتيريا.
وتختلف أنواع الطمي وفعاليتها في التخلص من الجراثيم بناء على تركيز الأيونات الموجبة ونوع المعادن التي تحتوي عليها. ويعد الطمي الأبيض الذي يستخدم في صناعة الأواني الفخارية، من بين أفضل أنواع الطمي لاحتوائه على تركيز عال من أيونات المعادن الموجبة، الأمر الذي يساعد في قتل الجراثيم والحفاظ على نظافة الماء.
ويمكن استخدام الأواني الفخارية في تنقية الماء وتحسين جودته، ولكن يجب الانتباه إلى مصدر الماء ونوع المواد المستخدمة في صناعة الأواني الفخارية، حيث يمكن أن يحتوي بعضها على مواد ضارة مثل الرصاص والكادميوم التي يمكن أن تسرب إلى الماء وتتسبب في مشاكل صحية خطيرة.
وعليه، ينصح الخبراء بالاستفادة من الفوائد الصحية للاستخدام الصحيح للأواني الفخارية، والتأكد من جودة المواد المستخدمة في صناعتها ومصدر الماء المستخدم.
وفي دراسة أجرتها جامعة ولاية أريزونا بأمريكا في فبراير 2021 على الطمي (الذي نصنع منه الأواني الفخارية) لمعرفة إذا ما كانت لديه قدرة حقًا على قتل أنواع من البكتيريا، وإمكانية استخدامه في صناعة المضادات الحيوية، وتوصل الباحثون إلى أن الأمر يعتمد على نوع الطمي.