قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة يوضح أهمية الأخلاق في بناء الأمم والحضارات

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

كشف الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن أهمية الأخلاق في بناء الأمم والحضارات.

وقال عبر صفحته الرسمية على فيس بوك، إن علماء اليوم يُركِّزون على دور الدين كمصدرٍ للقيم الإنسانية، والحضارة الإسلامية حضارة قامت على الأخلاق الفاضلة التي تؤلِّف بين عناصر المجتمع وتكفل مصلحة الجميع. فإن الأخلاق ليست شيئًا عارضًا في هذا الدين، وليست محصورة في نطاقٍ معيَّن من نطاقات السلوك البشري، إنما هي الترجمة العملية للاعتقاد والإيمان الصحيح؛ لأن الإيمان ليس مشاعر مكنونة في داخل الضمير فحسب، إنما هو سلوك عملي ظاهر كذلك، بحيث يحق لنا حين لا نرى ذلك السلوك العملي أو حين نرى عكسه أن نتساءل: أين الإيمان؟ وما قيمته إذ لم يتحوَّل إلى سلوك؟

أولويات التربية

واضاف: كذلك فالأخلاق تُعد من أولويات التربية لدى الدول على اختلاف أديانها وثقافاتها للحفاظ على هويتها، فالأخلاق هي التي تُشكِّل هوية الأمم، والانحطاط الخُلُقي وانتهاج المجتمع نهجًا لا أخلاقيًّا يؤدي إلى انهيارها وفساد حضارتها. يقول غوستاف لوبون: "ونحن إذا بحثنا في الأسباب التي أدت بالتتابع إلى انهيار الأمم وجدنا أن العامل الأساسي في سقوطها هو تغيُّر مزاجها النفسي تغيُّرًا نشأ عنه انحطاط أخلاقها، ولستُ أرى أمةً واحدةً زالت بفعل انحطاط ذكائها". فهو يرى أن الحفاظ على البناء الأخلاقي هو الذي يحافظ على بقاء الحضارات؛ لأن سبب انهيارها هو إهمالها لتنمية التربية الأخلاقية بين أفرادها.

واشار الى أن حاجة المجتمعات الحديثة للاهتمام بالقيم الحيَّة الأخلاقية شديدة؛ لأن الوجود الإنساني على الأرض لا يحتمل أي عبث أو تلاعب؛ فالإنسان المعاصر صار يمتلك من الأدوات والوسائل ما إن أُسيء استخدامها أو تسلَّط عليها أشخاصٌ ساديون وعدوانيون سوف يُدمِّرون أنفسهم وأوطانهم كما يُدمِّرون العالم بأسره.

ونوه أن تربية الشعوب والأفراد وكذلك تربية السياسات الدولية والقادة والحكام على مبادئ أخلاقية عالية، من شأنه تحقيق السلام والتعايش واحترام الآخر، وتجريم الاعتداء وسفك الدماء، وهذه أمور تحقق الخير للإنسان بعامَّة. ولا شك أن المسلمين أول من يتبنَّى مثل هذه الدعوة الأخلاقية ويتحمَّس لإقامتها؛ لأن الدين الإسلامي من قبلُ أقام بناء هذه الأخلاق وحضَّ على وجودها وتنميتها وتربية الناس عليها.

العولمة

ولفت الى أن العولمة أو من يعملون في خدمة أفكارها ومبادئها يسعون لنشر برنامجٍ ثقافي تربوي موحَّد لمفاهيم أخلاقية ارتضَوها بين البشر على اختلاف أصولهم وحضاراتهم وأديانهم. وفكرة توحيد المفاهيم الأخلاقية والدعوة إلى امتثالها من أجل تحقيق روح التعايش والتفاهم بين الحضارات لهي أمرٌ حميد إن كانت تلك المفاهيم سيلتزم بها الجميع، ولا تكون مجرد قوالب ثقافية أرادت الحضارة الأقوى فرضها على الأضعف، وليس من ملزمٍ لها أن تُطبِّق تلك المفاهيم الأخلاقية في حياتها وفي سلوكياتها مع الآخرين، فيكون غرضهم من هذه القولبة تحقيق مصلحة الأقوى وإخضاع جميع الشعوب لفلسفته وفكره، ولا تكون دعوتهم خالصةً لنشر روح التعاون والتسامح والسلام بين البشر؛ ويكون تقديسهم للسلام أو التسامح حينئذ مرتبطًا بتحقيق مصالحهم وأهدافهم.

وشدد على انه لا بد من التأكيد على مسألة تعميم الالتزام بالقيم الأخلاقية بين مختلف الجنسيات والعرقيات والحضارات، بما يتيح لكل منها قدرًا من الحفاظ على الأصالة الذاتية والتميز الحضاري والهوية القومية والدينية التي لا تتعارض أبدًا مع إقامة أي سلام أو تعايش حضاري.