عاد اسم مايكل شوماخر ليتصدر المشهد مجددًا، ولكن هذه المرة من بوابة تاريخية نادرة تهم عشاق الفورمولا 1 وجامعي السيارات الكلاسيكية، حيث كُشف مؤخرًا عن طرح سيارة Benetton B192، التي شهدت أول انتصار لشوماخر في بطولة العالم، ضمن مزاد علني بعد سنوات طويلة من الغياب عن الأضواء.
محطة مفصلية في مسيرة بطل استثنائي
لا تُمثل Benetton B192 مجرد سيارة سباق من حقبة التسعينيات، بل ترتبط بلحظة فارقة في تاريخ الفورمولا 1، على متن هذه السيارة، خطا مايكل شوماخر أولى خطواته الحقيقية نحو المجد العالمي، عندما تمكن من تحقيق فوزه الأول في جائزة بلجيكا الكبرى عام 1992.

بطولة السباق لم تكن عادية، بل اتسم بظروف مناخية معقدة وقرارات استراتيجية حاسمة، كان أبرزها اختيار الإطارات المناسب في توقيت بالغ الحساسية، وهو القرار الذي حسم السباق لصالح السائق الألماني الشاب آنذاك.
لم تؤثر تلك التحديات على السيارة، حيث تخللتها مراحل تخزين دقيقة وأعمال ترميم شاملة أعادتها إلى حالتها الأصلية، جاءت Benetton B192 ثمرة عمل هندسي دقيق داخل فريق بينيتون، بإشراف أسماء بارزة في عالم سباقات الفورمولا 1 مثل روس براون وروري بيرن.
واعتمدت السيارة على محرك V8 طبيعي التنفس، مقترن بناقل سرعات يدوي 6 غيار، وهو توليف منحها قدرة تنافسية عالية في مواجهة الفرق الكبرى في تلك المرحلة، وقد عُرفت السيارة بتوازنها الديناميكي وقدرتها على التعامل مع المسارات الصعبة، ما جعلها عنصرًا فعالًا في نتائج الفريق خلال موسم 1992.
من الحلبات إلى المخازن ثم العودة
بعد انتهاء مسيرتها في السباقات، خرجت Benetton B192 من دائرة المنافسة لتدخل مرحلة مختلفة من حياتها، إذ جرى الاحتفاظ بها لفترة طويلة ضمن مجموعة السيارات الكلاسيكية التابعة لشركة رينو، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى ملكية خاصة، وخلال تلك السنوات، خضعت السيارة لعملية ترميم دقيقة، شملت المكونات الميكانيكية والهيكل الخارجي، بهدف الحفاظ على أصالتها التاريخية دون المساس بهويتها الأصلية.
وبعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا على أول فوز لشوماخر، تُعرض هذه السيارة التاريخية في مزاد مفتوح، وسط توقعات باهتمام واسع من جامعي السيارات النادرة ومحبي رياضة الفورمولا 1 حول العالم، فامتلاك سيارة ارتبط اسمها بلحظة الانطلاق الأولى لأحد أعظم السائقين في تاريخ البطولة يُعد فرصة نادرة يصعب تكرارها في سوق المزادات العالمية.



