قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك إن هناك حقيقةٌ مهمةٌ في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى: أن هذا الطريق فيه أشياء لافتة للنظر، مُبهرة على طرفيه، كأنك تسير في شارعٍ فيه محلاتٌ تعرض بضائعها الجميلة الفاتنة؛ والإنسان لابد له أن يسير في هذا الطريق.
وهنا حقيقتان:
الحقيقة الأولى: أن الطريق طويل، ومقصودنا هو الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، وأن الوصول لا يكون إلا بالاستمرار في العمل والسير. وليس لهذا الطريق في الدنيا نهايةٌ يقف عندها الإنسان؛ كما يدّعي بعض المبطلين فيقولون: “وصلنا إلى الله، فلا تكليف علينا”، ثم يتكلمون في الحلول والاتحاد ونحو ذلك من الخرافات التي تُتَّخذ ذريعةً لاتباع الهوى والشهوات.
وتابع: فالطريق طويل، ونهايته أن يموت الإنسان فيلقى ربه؛ فتخرج الروح وتُرفع إلى الملأ الأعلى. أمّا في هذه الحياة الدنيا فلا بد من العمل وإن طال بنا العمر {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر: 99]؛ وهذه هي الحقيقة الأولى: أنه لا نهاية لهذا الطريق في الدنيا.
الحقيقة الثانية: أننا إذا أردنا تحصيلًا جادًا، وسيرًا يُرضي الله سبحانه وتعالى، ويكون لنا يوم القيامة في ميزان حسناتنا ومن الباقيات الصالحات؛ فينبغي ألا نلتفت إلى الزينة عن يميننا وشمالنا. ومن هنا صاغوا قاعدةً فقالوا: «مُلتفتٌ لا يَصِل»؛ لا يصل إلى مراده ولا إلى مبتغاه.
والوصول إلى الله هو حقيقة الفتح: أن يفتح الله على العبد فيُعلّمه حقيقة الدنيا، ويُعرّفه مراده من كتابه، ويُذيقه رضاَه عنه، ويمنحه توفيقَه… وهكذا. وليس الوصول أن ينتهي الطريق، أو أن نجلس فلا نعمل ولا نسير، ولا أن يكون وصولًا بالاتحاد بالله أو نحو ذلك من الخرافات.
إذن يجب علينا أن نجعل الله مقصودنا، وأن رضاه مطلوبنا، وأن غايتنا الالتزام بشرعه الشريف؛ فإذا عمّرنا أوقاتنا بالطاعات، واستغللنا كل وقتٍ في حياتنا، كنا في الطريق الصحيح، وسرنا على الصراط المستقيم

