أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا حديثًا تناول فيه الدور المتصاعد للمعادن الحرجة في دعم مسار التحول الطاقي العالمي، مؤكدًا أنها تمثل العمود الفقري للصناعات الخضراء والتكنولوجيات النظيفة التي يعاد على أساسها تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.
وأوضح المركز أن العالم يشهد سباقًا متسارعًا نحو التحول إلى الطاقة النظيفة في إطار مواجهة تحديات تغير المناخ، وهو ما أدى إلى تصاعد الطلب على مجموعة من المعادن الأساسية، في مقدمتها الليثيوم والنيكل والكوبالت والنحاس والعناصر الأرضية النادرة، باعتبارها مكونات رئيسة في تصنيع المركبات الكهربائية، وبطاريات تخزين الطاقة، وتوربينات الرياح، والألواح الشمسية.
تحقيق أهداف التنمية المستدامة
وأشار التحليل إلى أن المعادن الحرجة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة ما يتعلق بتوفير الطاقة النظيفة، ودعم النمو الاقتصادي القائم على الابتكار، وتعزيز القاعدة الصناعية عالية القيمة، وخفض الانبعاثات الكربونية.
وبيّن المركز أن مفهوم “المعادن الحرجة” يختلف من دولة لأخرى وفقًا لاعتبارات الأمن الاقتصادي والاستراتيجي، حيث تُعد حرجة عندما تكون ذات أهمية اقتصادية عالية ويصاحبها مخاطر في سلاسل الإمداد، أو عندما تمتلك الدول ميزة استراتيجية في السيطرة على إنتاجها واستخدامها لتحقيق ميزة تنافسية عالمية.
وأوضح أن تقنيات الطاقة المتجددة تتطلب عشرات المعادن المختلفة، حيث تحتاج السيارة الكهربائية إلى ما لا يقل عن 8 معادن أساسية، بينما تعتمد تقنيات الرياح والطاقة الشمسية على أكثر من 10 معادن رئيسة، كما تدخل هذه المعادن في الصناعات الطبية والتكنولوجية المتقدمة.
وأكد التحليل أن الطلب على المعادن الحرجة شهد نموًا قويًا خلال عام 2024؛ إذ ارتفع الطلب على الليثيوم بنحو 30%، وزاد الطلب على النيكل والكوبالت والجرافيت والعناصر الأرضية النادرة بنسب تراوحت بين 6% و8%، مدفوعًا بالتوسع في استخدام المركبات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة.
ووفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية لعام 2025، فإن سيناريو الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050 سيؤدي إلى قفزة غير مسبوقة في الطلب على المعادن الحرجة، لتصبح الطاقة الشمسية والرياح والمركبات الكهربائية مكونات رئيسة في هيكل الطاقة العالمي.
واستعرض المركز حجم الطلب على المعادن وفقًا لأبرز الصناعات الخضراء، حيث جاء الجرافيت في مقدمة المعادن المطلوبة لصناعة المركبات الكهربائية بنسبة 43.7%، يليه النحاس بنسبة 25.9%، بينما تصدر الزنك قائمة المعادن اللازمة لتقنيات طاقة الرياح بنسبة 48.6%، والنيكل لتقنيات الهيدروجين بنسبة 87.4%.
ولفت إلى أن الاستثمارات في استكشاف المعادن الحرجة شهدت تباطؤًا خلال 2024 نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي، حيث ارتفع الإنفاق بنسبة 5% فقط مقارنة بـ14% في 2023، مع تراجع الاستثمارات في بعض المعادن مثل النيكل والكوبالت والزنك.
وأكد مركز المعلومات أن التوسع في الصناعات الخضراء القائمة على المعادن الحرجة يسهم في تحقيق الاستدامة البيئية وتوفير فرص عمل جديدة وزيادة الاستثمارات، لكنه في الوقت نفسه يتطلب التعامل مع تحديات تتعلق بمخاطر الإمداد وتقلبات الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون الدولي لزيادة المعروض من المعادن الحرجة، وتحسين مرونة سلاسل الإمداد، وتسهيل نقل التكنولوجيا، داعيًا الدول النامية الغنية بهذه الموارد إلى تعظيم استفادتها من خلال تطوير قدراتها التعدينية والصناعية وتعزيز فرص التصنيع الوسيط والنهائي.

