أسدل الستار على واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا في بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، بعدما ودع منتخب الكونغو الديمقراطية البطولة من الدور ربع النهائي عقب الخسارة أمام منتخب الجزائر بهدف دون رد، في مباراة حبست الأنفاس حتى الدقائق الأخيرة، وكتبت نهاية مسيرة المشجع الكونغولي الأشهر «كوكا مبولادينجا» داخل مدرجات البطولة.
وخطف مبولادينجا الأضواء منذ صافرة انطلاق البطولة، ليس بصوته أو هتافاته، ولكن بوقفته الصامتة المهيبة التي تحولت إلى أيقونة بصرية راسخة في أذهان الجماهير، حيث ظهر واقفًا طوال المباريات دون تصفيق أو حركة، مجسدًا شخصية الزعيم الكونغولي الراحل باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو الديمقراطية بعد الاستقلال عن الاستعمار البلجيكي.

وقفة صامتة تحكي تاريخ وطن
لم تكن وقفة مبولادينجا مجرد لفت انتباه أو بحث عن شهرة، بل رسالة رمزية عميقة، إذ استلهم طريقته في التشجيع من تمثال لومومبا الشهير، الذي يُخلّد الزعيم التاريخي بوقفة صامتة تعكس الكبرياء والصمود. ومع توالي مباريات الكونغو في البطولة، أصبح المشجع الصامت أحد أبرز ملامح المدرجات الإفريقية، ولقبته الجماهير بـ«أسطورة المدرجات».

ورغم أن ظهوره القوي جاء في نسخة 2025، فإن مبولادينجا ليس وجهًا جديدًا على الكرة الإفريقية، إذ سبق أن شاهده المتابعون في بطولة أمم إفريقيا 2019 التي أقيمت في مصر، لكنه عاد هذه المرة بصورة أكثر حضورًا وتأثيرًا، متزامنًا مع الأداء القوي لمنتخب بلاده.
لحظة الانكسار في الدقيقة 118
بلغت القصة ذروتها الحزينة في مباراة الجزائر، حين صمد منتخب الكونغو حتى الدقيقة 118 في مواجهة قوية ومتكافئة، قبل أن يسجل عادل بولبينة هدف الفوز القاتل لمحاربي الصحراء، هدف لم يُقصِ منتخبًا فقط، بل أسقط رمزًا جماهيريًا داخل المدرجات.

في تلك اللحظة، لم يتحمل مبولادينجا الصدمة، ليسقط من أعلى المدرجات فوق الجماهير من هول المفاجأة، في مشهد إنساني صادم خطف الأنظار وتحوّل إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره نهاية درامية لرحلة مشجع اختار الصمت وسيلة للتعبير.
برحيل الكونغو الديمقراطية، انتهت مشاركة مبولادينجا في البطولة، لكن قصته ستظل واحدة من أبرز حكايات أمم إفريقيا 2025، قصة مشجع جسّد تاريخ وطنه دون كلمة واحدة، وأثبت أن المدرجات قد تصنع أبطالًا لا يقلون تأثيرًا عن من يلعبون داخل المستطيل الأخضر.





