في ليلة تحولت فيها ملامح الهدوء إلى ذعر بولاية "رود آيلاند" الأمريكية، برز اسم مهاجر مصري كبطل شعبي تصدر حديث منصات التواصل الاجتماعي وتقدير سكان الولاية.
تلك الولاية الهادئة شهدت حادث إرهابي أسفر عن سقوط 3 قتلى نتيجة حادث إطلاق نار وقع منذ أيام قليلة، داخل ساحة تزلج على الجليد خاصة برياضة "الهوكي" في ولاية رود آيلاند، وحسبما أفادت وسائل الإعلام الأمريكية فأن المتشبه به كان من بين القتلى كما أصيب أربعة آخرين، وأضافت أن إطلاق النار وقع في صالة دنيس إم. لينش في باوتكيت خلال مباراة هوكي بين كوفنتري وبلاكستون فالي.
إلا أن المميز في هذا الحادث، هو المهاجر المصري فريد إسحاق يوسف ابن مدينة مطاي في محافظة المنيا، الذي لم يتردد للحظة في تحويل متجره الخاص والقريب من موقع الحادث إلى "درع بشري" وملاذ آمن لأطفال وعائلات فروا من الرصاصات الطائشة في ملعب الهوكي.
دقائق الرعب.. المحل الصغير يتحول إلى حصن
"صدى البلد" تنفرد بتفاصيل بطولة المهاجر المصري الذي سلطت عليه الضوء وسائل إعلام عالمية وتناقل قصته الكثير من رواد السوشيال ميديا، كما تنفرد بأول حوار صحفي مع بطل هذه القصة ليروي كواليس الواقعة.

وفي البداية يروي "يوسف" الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ عام 2013، تفاصيل الواقعة بتواضع شديد قائلاً: "أنا أملك سوبر ماركت خلف ملعب الهوكي وفي يوم الإثنين الماضي فوجئت بمجموعة من الأطفال وأسرهم يهرعون باتجاه السوبر ماركت، والدموع والذعر تملأ وجوههم. فقد صرخوا بأن هناك إطلاق نار في ملعب الهوكي، وطلبوا مني حمايتهم وإغلاق الأبواب".
ولم تكن استجابة يوسف مجرد فتح باب، بل قام بإدخال الجميع فوراً وإحكام إغلاق المتجر، واقفاً خلف الباب لمدة 40 دقيقة كاملة، في لحظات ترقب عصيبة حتى وصول قوات الشرطة وتأمين المنطقة بالكامل.

وقال: "أنا شايف إن اللي عملته دا واجب عليا.. وسائل الإعلام هنا حبت تعمل معايا لقاء بس أنا محبتش.. لأن دا عمل إنسانى وأى واحد مكانى كان عمل كده.. وكفاية إن كل الناس شكرتني على إنى حافظت على الأطفال والأسر بتاعتهم.. الحمدلله مشوا بعد الحادثة فى أمان وربنا سترها ونشكر ربنا".
من "السكة الحديد" بمصر إلى البطولة في أمريكا
كما حكى يوسف خلفيته وحياته في مصر، حيث قال إنه خدم كمحاسب في هيئة السكة الحديد المصرية لمدة 14 عاماً قبل هجرته، وأكد أن ما فعله هو "واجب إنساني" لا يستحق عليه ضجيجاً إعلامياً.

وأضاف إنه بالرغم من تهافت وسائل الإعلام الأمريكية لإجراء مقابلات معه، إلا أنه اعتذر بلباقة، مؤكداً: "أي إنسان في مكاني كان سيفعل ذلك.. هذا عمل إنساني بحت".
ردود أفعال واسعة
ولاقت شجاعة يوسف صدى واسعاً بين سكان المنطقة الذين أعربوا عن امتنانهم العميق لحمايته لأطفالهم، كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر وأمريكا قصة ابن قرية "المناهرة" في مطاي بالمنيا بفخر، مشيدين بـ "الشهامة المصرية" التي تجلت في أبهى صورها بعيداً عن الوطن.
ويجسد يوسف، وهو أب لثلاثة أطفال، نموذجاً مشرفاً للمصري المغترب الذي لا يتخلى عن قيمه وأصوله مهما كانت المخاطر.

وتذكرنا هذه الواقعة بالبطل أحمد الأحمد ابن مدينة إدلب الذي تصدّى لأحد مهاجمي شاطئ بونداي في سيدني بإستراليا منذ شهور قليلة، حيث إنه انتزع سلاحاً من أحد المهاجمين بعدما رأى الضحايا والدماء ونساءً وأطفالاً ممددين في الشارع.


