أوضح مركز الأزهر العالمي للفتاوى الإلكترونية، في إجابته عن سؤال حول مدى جواز إهداء ثواب الصيام للمتوفى؛ أن ثواب العبادات المالية يصل إلى الميت باتفاق العلماء، كما يصل ثواب بعض العبادات البدنية إليه أيضًا، مثل الحج، والدعاء، والاستغفار.
كما قرر فقهاء الحنابلة جواز إهداء ثواب أعمال القُربات إلى الحي والميت، ونقل البُهوتي الحنبلي- رحمه الله- أن كل عمل صالح يؤديه المسلم، ويجعل ثوابه كله أو جزءًا منه لمسلم حي أو متوفى، فهو جائز وينتفع به المُهدى إليه، سواء كان هذا العمل صلاة أو دعاء أو استغفار أو صدقة أو عتقًا أو أضحية أو قضاء دين أو صيامًا أو قراءة للقرآن أو غير ذلك من القربات.
ونُقل عن الإمام أحمد قوله إن الميت ينتفع بكل أوجه الخير، استنادًا إلى النصوص الواردة في ذلك، وإلى ما جرى عليه عمل المسلمين في مختلف الأمصار من قراءة القرآن وإهداء ثوابه لموتاهم دون إنكار، مما يُعد إجماعًا عمليًا.
وفي السياق ذاته، بيّن الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن إهداء ثواب قراءة القرآن وسائر القربات جائز للمسلم، سواء كان حيًا أو ميتًا.
وأوضح- خلال فتوى مسجلة ردًا على سؤال حول الصيام وإهداء ثوابه للأم المتوفاة- أن العبادات البدنية مثل الصلاة وقراءة القرآن والصيام يصل ثوابها إلى المتوفى، وهو ما قررته المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
وأضاف أن المسلم إذا قام بعمل صالح تطوعًا وأراد أن يجعل ثوابه للميت، فإن ذلك جائز ويصل نفعه إليه، مشيرًا إلى أن جمهور العلماء ذهبوا إلى إباحة هذا الأمر، وإن كان هناك من خالف في المسألة، إلا أنها من مسائل الخلاف الفقهي، وبالتالي يجوز للمسلم أن يهدي ثواب بعض النوافل أو الأذكار، كقراءة القرآن، لمن يشاء.
وبناءً على ما سبق، فإن إهداء ثواب الصيام للميت جائز، سواء كان الصيام فرضًا أو نافلة، اعتمادًا على الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، وعلى ما قرره العلماء من أن هذا العمل من القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله، ويؤجر عليها في باب البر والإحسان لمن فارقوا الحياة.



