أعلن الجيش السوري، السبت، انتهاء عملية التمشيط الأمني والعسكري في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، مؤكدًا بسط سيطرته الكاملة على الحي عقب أيام من الاشتباكات التي اندلعت منذ الثلاثاء الماضي مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد».
وذكرت هيئة عمليات الجيش السوري، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، أن القوات المنتشرة داخل الحي باتت جاهزة للتعامل مع أي طارئ، داعية المدنيين إلى التواصل المباشر مع العناصر العسكرية في الشوارع للإبلاغ عن أي تحركات أو وجود لعناصر تابعة لـ«قسد».
وأكدت الهيئة أن الجيش باشر مهامه في ترسيخ السيادة الوطنية، متعهدًا بالتعامل الحازم مع أي مصدر لإطلاق النار بما يضمن أمن واستقرار المنطقة وحماية السكان.
وشددت الهيئة، في بيان سابق، على أن الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة في الشيخ مقصود يتمثل في تسليم أنفسهم وسلاحهم فورًا إلى أقرب نقطة عسكرية، مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم الشخصية، في إطار ما وصفته بمحاولة إنهاء المواجهات بأقل قدر ممكن من الخسائر.
وكان الجيش السوري قد أطلق عملية تمشيط شاملة داخل الحي، شملت إزالة الألغام وترتيبات نشر قوات الأمن الداخلي، بعدما أعلن عن اكتشاف وجود أعداد كبيرة من عناصر حزب العمال الكردستاني.
في المقابل، اعتبرت قوات سوريا الديمقراطية أن من يخوض الاشتباكات في المنطقة هم من أبناء وبنات الحي، نافية وجود عناصر أجنبية.
وفي سياق متصل، أفاد بيان للجيش السوري بأن قوات «قسد» قصفت مواقع تابعة له خلال الاشتباكات، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة أكثر من اثني عشر آخرين. وأوضح البيان أنه عقب الانتهاء الكامل من عمليات التمشيط، سيتم تسليم الحي لقوى الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة لاستئناف عملها الطبيعي.
على الصعيد الدولي، أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، في بيان مشترك عقب لقائه وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في عمّان، التزام واشنطن بدعم جهود وقف إطلاق النار في حلب، وضمان انسحاب سلمي لقوات سوريا الديمقراطية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تقود جهود وساطة بين حكومة دمشق و«قسد» بهدف احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهات.
وكان الجيش السوري قد أعلن في وقت سابق حي الشيخ مقصود «منطقة عسكرية مغلقة»، وفرض حظرًا للتجول، في ظل تصعيد ميداني قالت وزارة الدفاع السورية إنه يأتي ضمن إجراءات تهدف إلى حماية المدنيين ومنع استخدامهم كوسيلة ضغط أو كدروع بشرية. في المقابل، اتهمت «قسد» فصائل تابعة للحكومة بمحاولات توغل وقصف مكثف داخل الحي.
وأكدت وزارة الدفاع السورية أن إجراءاتها، بما في ذلك منح المهل وفتح الممرات الآمنة، تسير بالتوازي مع جهود بسط الأمن ودعم قوى إنفاذ القانون.
وأوضحت أن عدم التعجل في دخول الأحياء وفتح ممرات آمنة لخروج المدنيين يعكس حرص الجيش على سلامتهم، ومنع استغلالهم من قبل المجموعات المسلحة المرتبطة بـ«قسد»، في إطار السعي لإعادة الاستقرار إلى المنطقة بأقل كلفة إنسانية ممكنة.

