تواصل الحكومة المصرية تنفيذ خطة شاملة لخفض المديونية العامة، تقوم على تفكيك الديون وإعادة هيكلتها، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الاستقرار المالي وتحقيق التوازن بين معدلات النمو والالتزامات المالية للدولة.
وتعتمد هذه الخطة على مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والإجراءات المدروسة التي تهدف إلى تقليص أعباء الدين تدريجيًا، دون التأثير على معدلات التنمية أو متطلبات الإنفاق العام، مستفيدة من تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي عقب توقيع صفقة رأس الحكمة.
تحسن مؤشرات الاستقرار الاقتصادي
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن الاقتصاد المصري شهد تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الاستقرار خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا التحسن يعكس نجاح السياسات الاقتصادية التي تبنتها الدولة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وأوضح جاب الله، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، تقديم الإعلامية نهاد سمير، أن الدولة المصرية اتخذت منذ توقيع صفقة رأس الحكمة مجموعة من إجراءات الإصلاح الاقتصادي، التي انعكس أثرها بشكل واضح على أداء الاقتصاد حاليًا، مؤكدًا أن الحكومة أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية المختلفة.
صفقة رأس الحكمة ودورها في دعم الإصلاح
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن صفقة رأس الحكمة مثلت نقطة تحول مهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي، لما وفرته من سيولة ودعم مباشر لمصادر النقد الأجنبي، وهو ما أسهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد المصري وتحسين قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأضاف أن هذه الخطوة ساعدت الدولة على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التخطيط طويل الأجل، خاصة فيما يتعلق بملف الديون وإعادة هيكلتها بصورة أكثر كفاءة.
تفكيك الديون وخفض المديونية كنسبة من الناتج المحلي
وأوضح وليد جاب الله أن الدين العام ارتفع خلال الفترة الماضية نتيجة الظروف الخارجية والتحديات العالمية، إلا أن الهدف الأساسي للحكومة في المرحلة الحالية هو خفض الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وليس فقط التركيز على الرقم المطلق للدين.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف تقليص نسبة الدين المحلي لأجهزة الموازنة إلى نحو 68% خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بمستوياتها الحالية التي تقل عن 85%، وذلك من خلال سياسات مالية منضبطة، وزيادة كفاءة الإنفاق العام، وتعظيم موارد الدولة.
النمو الاقتصادي مفتاح تقليل عبء الدين
وأكد الخبير الاقتصادي أن خفض الدين لا يعني بالضرورة انخفاضه كرقم مطلق، موضحًا أن الأهم هو أن يكون الدين متناسبًا مع قدرات الاقتصاد المصري على السداد.
وأشار إلى أن توسع حجم الاقتصاد وزيادة معدلات النمو يسهمان بشكل مباشر في تقليل عبء الدين نسبيًا، ويمنحان الدولة مساحة أكبر للحركة الاقتصادية والاستثمارية.
واختتم جاب الله تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع استراتيجية تفكيك الديون، سيعزز من استدامة الاستقرار المالي ويدعم قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو شامل خلال السنوات المقبلة.
