قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما مسافة المرور أمام المصلي الذي لم يتخذ سترة؟.. الإفتاء توضح

 ما مسافة المرور أمام المصلي
ما مسافة المرور أمام المصلي

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما مقدار السترة في الصلاة؟ وما مسافة المرور أمام المصلي الذي لم يتخذ سترة؟

وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: اتخاذ السترة في الصلاة يعين المكلف على استحضار الخشوع، وحضور القلب، وعدم التشويش عليه من قِبل المارة حال صلاته، وهو أمر مطلوب ومستحب شرعًا.

وبينت ان السترة تتحقق طولًا بذراع -(46.375) سم- فأكثر، وعرضًا بما يجعلها واضحة للناظر حتى يتحقق المقصد منها.

وتابعت: فإذا اتّخذ المصلّي سترةً حَرُم على المارّ المرور بينه وبينها، واقتصر على المرور من ورائها.

وأضافت: أمّا إذا لم تكن له سترة، فإنَّ حدّ المانع من المرور يكون بمقدار ما يشغله المصلّي في أداء صلاته، من موضع قدميه إلى موضع سجوده.

حكم السُّترة في الصلاة
السُّترة: هي ما يجْعَلُه المصلي أمامَه لمنْعِ المرورِ بين يديه، ومن المعلوم شرعًا أنَّ اتخاذها أمر مطلوب شرعًا على جهة الاستحباب؛ لما فيه من عدم التشويش على المصلي من قِبل المارة حال صلاته، ولأنَّ فيها كف بصره عما وراءها، وجمع خاطره بربط الخيال بها كي لا ينتشر؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا» أخرجه الأئمة: أبو داود (واللفظ له)، وابن ماجه والبيهقي في "السنن".

ومحلُّ استحباب اتخاذ السُّترة -على المُختار- إنَّما هو في حال ما إذا خشي المصلي أن يمُرَّ من أمامه أحدٌ، ولا بأس بتركِها إذا أمِن المرورَ، كأن يكون في مكان ليس فيه سواه، أو في صف متقدِّم بحيث لا يتقدم عليه بين يديه أحدٌ. ينظر: "مراقي الفلاح" للعلامة الشرنبُلالي الحنفي (ص: 134، ط. المكتبة العصرية)، و"شرح مختصر خليل" للعلامة الخَرَشِي المالكي (1/ 278، ط. دار الفكر).

مقدار السترة في الصلاة
السُّترة للمُصَلي في الصلاة تكون بكلِّ ما يُعَد ساتِرًا، ويجزئ منها قدْرُ مؤخرة الرَّحْلِ، وهي: العُود أو الخَشَبة الذي في آخِرِ الرَّحلِ ويستنِد إليها الراكبُ؛ لما جاء عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سُترة المصلي؟ فقال: «مِثلُ مُؤْخِرة الرحْلِ» رواه الإمام مسلم.

قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (1/ 231، ط. إحياء التراث العربي): [وأمَّا مؤخرة الرحل فبضم الميم بعده همزة ساكنة ثم خاء مكسورة، هذا هو الصحيح... وهي العود الذي يكون خلف الراكب] اهـ.

وقد اختلف الفقهاء في ضابط السترة طولًا وعرضًا، فذهب الحنفية إلى أنَّ طولها ذِراع وعرضها أُصبع، وعلَّلوا ذلك بأنَّ ما دونه لا يظهر للناظر من مسافة بعيدة، فلا يتحقق الغرض من اتخاذ السترة حينئذ.

وذهب المالكية إلى أنَّ أقلَّها عرضُ رمح وطولُ ذراع وإلَّا فلا يحصُل بها المراد من تجنب المرور بينها وبين المصلي.

وذهب الشافعية إلى أنَّها تكون في طولها ثلثي ذراع فأكثر، أمَّا العرض فلا حد له، فيستوي فيه الغليظ والدقيق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «استَتِرُوا في صلاتِكم ولو بسَهْمٍ» أخرجه البيهقي في "السنن"، وابن خزيمة في "صحيحه".

وذهب الحنابلة إلى أنَّها تكون في طولها ذراعًا فأكثر، أمَّا العرض فلا حد له، فيستوي فيه الغليظ والدقيق.

-والذراع عند الحنفية سبع قبضات فوق كل قبضة إصبع قائمة، وهو ما يساوي: (46.375) سم، وعند المالكية: ما بين طرفي المرفق إلى آخر الأصبع المتوسط وهو ستة وثلاثون أصبعًا، كل أصبع ست شعيرات بطن إحداهما إلى ظهر الأخرى وهو ما يساوي: (53) سم، وعند الشافعية والحنابلة أربعة وعشرون أصبعًا معترضاتٍ، وهو ما يساوي: (61.834) سم. 

وقد نهى الشرع الشريف المكلفَ عن المرور بين يدي المصلي، فعن أبي جُهيم رضي الله عنه، قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو يَعْلَم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقِفَ أربعين خيرًا له من أن يَمُرَّ بين يديه» متفق عليه.

القدر الذي يُكره المرورُ فيه أمام المصلي إذا لم يتخذ سترة
من المقرر أنَّه إذا اتخذ المصلي سترة كان مرور المار بعدها، وامتنع من المرور فيما بين المصلي وسترته؛ عملًا بحديث أبي جهيم.

أما إذا لم يتخذ سترة فاختلف الفقهاءُ في القَدْرِ الذي يُكره المرورُ فيه أمام المصلي.

فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنَّه قدر ما يحتاجه المصلي لأداء أفعال الصلاة من موضع قدميه إلى موضع سجوده؛ لأنَّ في المرور من تلك المسافة ذهابًا للخشوغ وعدم حضور القلب وتشويشًا على المصلي.

وذهب الحنابلة أنَّه قدرُ ثلاثة أذرع بذراع اليدِ فأقلَّ مِن قدم المُصلي، هذا حيث لم تُوجد سترة.

ولما كان مقصد الشرع الشريف من طلب وضع المصلي السترة أمامه هو الوصول إلى استحضار الخشوع، وحضور القلب، وعدم التشويش عليه من قِبل المارة حال صلاته، ولأنَّ فيها كف بصره عما وراءها، وجمع خاطره بربط الخيال بها كي لا ينتشر، فإن المختار للفتوى أنَّها تتحقق طولًا بذراع [(46.375)سم]، وعرضًا بما يجعلها واضحة للناظر حتى يتحقق المقصد منها، ويكفي في مسافة المرور -حيث لا سترة- ما يحتاجُه المصلي لأداء أفعال الصَّلاة من موضع قدميه إلى موضع سجوده، فهذا القدْرُ مِن المكان حقُّه، وفي تحريم ما وراءه تضييقٌ على المارَّةِ.