في ظل تصاعد ضغوط العمل والحياة اليومية، لم تعد المشكلات الصحية المرتبطة بالتوتر تقتصر على القلق واضطرابات النوم، بل امتدت إلى الوجه والفكين. وبحسب ما نقلته صحيفة التايمز البريطانية عن خبراء في طب الأسنان وآلام الوجه، فإن آلام الفك وصرير الأسنان أصبحا من أكثر الاضطرابات المرتبطة بالإجهاد النفسي انتشارًا.
الصداع الصباحي، طنين الأذن، تيبس عضلات الوجه، طقطقة المفصل، وتآكل مينا الأسنان، كلها علامات قد تبدو غير مترابطة، لكنها غالبًا ما تشير إلى عادة لا واعية واحدة: الضغط على الأسنان أو طحنها تحت وطأة التوتر.
التوتر العصبي وشدّ عضلات الفك
توضح طبيبة الأسنان وجراحة التجميل جيني راويس، في تصريحات لصحيفة التايمز، أن التوتر ينشط الجهاز العصبي اللاإرادي، ما يؤدي إلى انقباض مستمر في عضلات الفك. ومع تكرار هذا الانقباض يومًا بعد يوم، تتعرض العضلات والمفاصل لإجهاد مزمن ينتج عنه الألم، والتيبس، والحساسية.
وفي الوضع الطبيعي، تكون الأسنان متباعدة واللسان مستقرًا في سقف الفم، لكن بقاء الأسنان متلامسة لفترات طويلة يضاعف الضغط على المفصل الصدغي الفكي.
صرير الأسنان.. الخطر الذي يحدث أثناء النوم
تشير عيادة كليفلاند إلى أن صرير الأسنان الليلي من أخطر أشكال هذه المشكلة، لأنه يحدث دون وعي أثناء النوم، ما يسمح بتراكم الضغط لساعات متواصلة. ومع الوقت، يؤدي ذلك إلى تآكل الأسنان واضطرابات في المفصل وآلام مزمنة في الوجه والفك.
كيف تبدأ المعالجة؟
بحسب فيشال أجاروال، أخصائي الألم المزمن في كلية ليدز لطب الأسنان، فإن معظم حالات ألم الفك ذات منشأ عضلي، ولذلك يركّز العلاج الأولي على الرعاية الذاتية، مثل:
تدليك عضلات الوجه
استخدام الكمادات الساخنة والباردة
اتباع نظام غذائي لين
تقليل التوتر وتحسين النوم
متى نحتاج إلى تدخل طبي؟
عند استمرار الأعراض، تُستخدم الجبائر السنية المصممة خصيصًا لتخفيف الضغط الليلي وحماية الأسنان، كما قد يُحال المريض إلى أخصائي اضطرابات المفصل الصدغي الفكي.
ويؤكد جاستن دورهام، أخصائي آلام الوجه والفكين بجامعة نيوكاسل، أن معظم حالات هذا الاضطراب تستجيب جيدًا للعلاج المحافظ والتمارين والمتابعة الطبية.

