يلجأ كثيرون عند اتخاذ قرار إنقاص الوزن إلى أقسى الحلول، ويظنون أن الحرمان من الطعام هو الطريق الأسرع للرشاقة، فتبدأ رحلة الرجيم بمنع الخبز، إلغاء السكر، تقليل الوجبات، وأحيانًا الاكتفاء بوجبة واحدة يوميًا، على أمل أن يتحقق الحلم سريعًا، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل الحرمان في الرجيم بيخسس فعلًا؟ أم أنه مجرد وهم مؤقت ينتهي بزيادة الوزن؟
نزول سريع لكن ماذا يخسره الجسم؟

فى إطار هذا إلتقاء صدى البلد بدكتورة سكينة جمال خبيرة التغذية وحاورها فى نقاط محددة حول الحرمان فى الرجيم، وأنه لا يمكن إنكار أن الحرمان يؤدي في البداية إلى نزول ملحوظ على الميزان فهل هذا صحيح؟
اجابت خبيرة التغذية وقالت أن هذا النزول فى الوزن لا يعكس بالضرورة خسارة الدهون، ففي الأسابيع الأولى من الرجيم القاسي، يفقد الجسم:
- كميات كبيرة من السوائل
- جزءًا من الكتلة العضلية
- مخزون الطاقة السريع
وبالتالي يبدو الوزن أقل، بينما نسبة الدهون قد لا تنخفض بالشكل المطلوب، بل أحيانًا تظل ثابتة.
الجسم ليس آلة بل نظام ذكي
وأوضحت أنه عندما يُحرم الجسم من احتياجاته الغذائية، يتعامل مع الأمر كتهديد، ويدخل في ما يعرف علميًا بـ وضع الحفاظ أو المجاعة. في هذه الحالة:

- يقل معدل الحرق الأساسي
- يصبح الجسم أكثر كفاءة في تخزين الدهون
- تزداد هرمونات الجوع
- تقل هرمونات الشبع
وهنا تكمن المفارقة؛ فبدل أن يحرق الجسم الدهون، يتمسك بها خوفًا من استمرار الحرمان.
لماذا يفشل الرجيم القاسي؟
تشير تجارب الملايين حول العالم إلى حقيقة واضحة:
أغلب من يعتمدون على الحرمان الشديد:
- لا يستمرون طويلًا
- يعود وزنهم للزيادة بعد التوقف
- يكتسبون وزنًا أكبر مما فقدوه
والسبب أن الحرمان لا يغيّر نمط الحياة، بل يفرض حالة مؤقتة من الضغط الجسدي والنفسي، سرعان ما تنتهي بانفجار في الشهية.
ما هو التأثير النفسي للحرمان؟
الضرر لا يتوقف عند الجسد فقط، بل يمتد إلى الصحة النفسية. فالحرمان المستمر يؤدي إلى:
- العصبية وتقلب المزاج
- فقدان التركيز والطاقة
- شعور دائم بالذنب تجاه الطعام
- علاقة غير صحية مع الأكل
ومع الوقت، يتحول الرجيم من وسيلة لتحسين الصحة إلى مصدر توتر ومعاناة يومية.
هل الحل أن نأكل بلا حساب؟
الإجابة بالطبع لا.
لكن من المهم التفرقة بين الحرمان والتنظيم.
التنظيم الغذائي يعني:
- تناول جميع المجموعات الغذائية
- التحكم في الكميات لا المنع
- اختيار طرق طهي صحية
- توزيع الوجبات على مدار اليوم
أما الحرمان، فهو إلغاء تام وقرارات متطرفة غالبًا ما تكون قصيرة العمر.
ما البديل الصحي والفعّال؟
البديل الحقيقي للحرمان هو نظام غذائي متوازن ومستدام، يعتمد على:
- البروتين لتعزيز الشبع والحفاظ على العضلات
- الكربوهيدرات المعقدة كمصدر طاقة
- الدهون الصحية لتنظيم الهرمونات
- الخضروات الغنية بالألياف
إلى جانب النوم الجيد، شرب الماء، والحركة اليومية، حتى لو كانت بسيطة كالمشي.
متى يكون التخسيس حقيقيًا؟
يكون إنقاص الوزن صحيًا وناجحًا عندما:
- يشعر الإنسان بالشبع لا بالجوع الدائم
- يلتزم بنظام يمكن الاستمرار عليه
- يتعامل مع الطعام بوعي لا بخوف
- يركز على نمط حياة لا دايت مؤقت








