على مدار أربعة عشر عامًا، عاشت “ميرفت” حياة زوجية مضطربة مع زوجها “محروس ”، بدأت بزواج تقليدي داخل بيت عائلة الزوج بقرية الأحايوة شرق مركز أخميم بمحافظة سوهاج، قبل أن تنتهي بجريمة قتل مروعة اشتركت فيها مع ابن عم الزوج، قادت أوراقهما إلى فضيلة مفتي الجمهورية تمهيدًا للحكم بإعدامهما.
بداية الزواج والسفر للخارج
تزوجت “ميرفت” من “محروس” وأنجبا طفلتين هما “مروة” و“إسراء”، وأقاما في بداية حياتهما بمنزل عائلة الزوج، ثم انتقلا لاحقًا إلى منزل مجاور لمنزل والده. وبعد سنوات من الزواج، قرر الزوج السفر إلى المملكة العربية السعودية للعمل، سعيًا لتوفير حياة كريمة لأسرته.
وخلال فترة الغربة، أرسل الزوج مبلغ 50 ألف جنيه لزوجته لشراء قطعة أرض مجاورة لمنزل الأسرة وبناء منزل خاص بهما، بينما تولت الزوجة ووالدها استكمال البناء من أموالهما الخاصة، قبل أن تنتقل الزوجة للإقامة بمنزل أسرتها أثناء غياب الزوج.
غياب طويل وتفكك العلاقة
عاد الزوج بعد ثلاث سنوات من الغربة في إجازة قصيرة استمرت ستة أشهر، ثم سافر مجددًا إلى السعودية، حيث استمر غيابه نحو ثماني سنوات متواصلة، رافضًا النزول في إجازات بحجة رفض الكفيل.
وخلال تلك الفترة، علمت الزوجة بزواج زوجها من أخرى وإنجابه أبناء، ثم تلقت معلومات عن حبسه بالسعودية، ما أدى إلى اشتعال الخلافات وتدهور العلاقة الزوجية بشكل كامل.
دور ابن العم والعلاقة المحرمة
في خضم تلك الخلافات، استغل “حمادة ”، نجل عم الزوج، حالة الغياب الطويل واتساع الشقاق بين الزوجين، فتولى رعاية الزوجة وبناتها، وتردد باستمرار على منزلها.
ومع مرور الوقت، نشأت علاقة عاطفية غير مشروعة بينه وبين الزوجة، تطورت إلى علاقة كاملة داخل غرفة نوم الزوج الغائب.
وبتحريض من العشيق، أقامت الزوجة دعوى خلع ضد زوجها الغائب، وحصلت على حكم قضائي بإنهاء العلاقة الزوجية، وبدأت الاستعداد للزواج من “حمادة”، إلا أن القدر كان له رأي آخر.
عودة مفاجئة وانفجار الأزمة
قبل موعد زواجها من العشيق بثلاثة أيام فقط، عاد الزوج من السعودية بشكل مفاجئ، وعُقدت جلسات صلح بين العائلتين، أبدى خلالها الزوج رغبته في استعادة أسرته من أجل بناته.
وبالفعل، عادت الحياة الزوجية لفترة قصيرة، سرعان ما انهارت مجددًا، لتقيم الزوجة دعوى خلع ثانية لا تزال منظورة أمام المحكمة.
صور وتهديد وابتزاز
خلال تلك الفترة، عثر الزوج على صور بهاتف زوجته تجمعها بابن عمه، فواجهها وهددها بفضح أمرها أمام المحكمة واستخدام الصور لحرمانها من حضانة ابنتيها.
حاولت الزوجة التخلص من الهاتف، فألقت به في حريق نشب بجوار المنزل، إلا أن الزوج أكد احتفاظه بنسخ أخرى من الصور.
الخوف وطلب التدخل
تملك الخوف الزوجة، فلجأت إلى أسرتها دون جدوى، قبل أن تكثف اتصالاتها بعشيقها “حمادة”، مطالبة إياه بإنهاء الأمر، مدعية أن الزوج “يطعنها في شرفها” ويهدد مستقبلها مع بناتها.
يوم الجريمة
في صباح يوم الواقعة، شعر الزوج بوعكة صحية وطلب من ابنته “إسراء” الاتصال بأحد معارفه يُدعى “بشار” لمرافقته إلى الصيدلية. وبمجرد خروجه من المنزل، أبلغت الزوجة عشيقها بتحركاته.
وأثناء تواجد الزوج أمام الصيدلية، فوجئ بحضور ابن عمه الذي أوهمه بالذهاب إلى طبيب لإعطائه العلاج، وأثناء سيرهما في طريق صحراوي بعيد عن أعين المارة، استل المتهم سلاحًا أبيض وسدد عدة طعنات قاتلة للمجني عليه حتى تأكد من وفاته، ثم ألقى بجثمانه بالقرب من المجزر الآلي.
وبعد تنفيذ الجريمة، هاتف المتهم زوجة المجني عليه قائلًا: “الموضوع انتهى”، طالبًا منها حذف الأرقام وعدم الحديث عما جرى.
العثور على الجثمان وكشف الجريمة
في صباح اليوم التالي، عثر الأهالي على جثة الزوج ملقاة بمنطقة صحراوية ناحية المجزر الآلي بدائرة مركز أخميم، وأبلغوا الشرطة.
وأسفرت تحريات الرائد إبراهيم عوض خضيري، رئيس مباحث مركز شرطة أخميم، عن أن وراء ارتكاب الواقعة الزوجة وابن عم المجني عليه، بعد اتفاقهما المسبق على التخلص منه.
تم ضبط المتهمين وإحالتهما إلى النيابة العامة، التي باشرت التحقيق وأحالتهما إلى محكمة جنايات سوهاج.
وبعد تداول القضية أمام الدائرة الرابعة برئاسة المستشار حفني عبد الفتاح حفني، وعضوية المستشارين خالد الشيخ وأحمد علي صقر، وأمانة سر صلاح تمام وأحمد عبد العال، قررت المحكمة بإجماع الآراء إحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، مع تحديد جلسة اليوم الثالث من دور شهر أبريل للنطق بالحكم.

