قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الإسراء والمعراج.. علي جمعة يكشف الحكمة من شقُّ صدر النبي ﷺ قبل الرحلة

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أنه لقد شُقَّ الصدرُ الشريفُ لسيدِ الخلق ﷺ مرتين؛ مرةً وهو في بني سعد عند مرضعته حليمة، ومرةً قبل الإسراء. 

وقيل إن شقَّ الصدر وقع ثلاث مرات؛ المرة الثالثة عند المبعث. عن ميسرة أنه قال: «متى وجبت لك النبوة يا رسول الله؟» فقال: «وآدمُ مُجَنْدَلٌ في طينته».

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أنه يُفسَّر شقُّ الصدر من قِبَل علماء المسلمين بأنه تهيئةٌ لهذا الطفل الوليد ليتحمل الجهد البليغ الذي سيواجهه.

 فقد كان قيامُ الليل فرضًا عليه، وليس نافلةً كما هو الحال في حقنا. وفي الصيام كان يصوم حتى يَصِلَ بين يومين، ويقول: «إنما أبيتُ عند ربي يطعمني ويسقيني».

واشار إلى أنه عند نزول الوحي كان إذا نزل عليه الوحي وهو على دابةٍ (جملٍ قوي) فإن الجمل كان يَنْخُ بسبب ما يحدث في جسده من تلقي الوحي. لذا كان شقُّ الصدر جزءًا من تهيئة هذا الجسد الشريف لهذه المهمات.

وفي بعض الروايات كان الهدف من شقِّ الصدر نزعَ نصيب الشيطان من قلبه. ويفهم البعض هذه العبارة على ظاهرها وكأن قلبَ رسول الله ﷺ كان فيه جزءٌ يتأثر بالشيطان، لكن أهلَ الله أوضحوا أن المعنى ليس كذلك. فقد كان قلبه ﷺ كله رحمةً، والجزء الذي نُزِع هو الرحمةُ التي قد يخصُّ بها الشيطان. فلو لم يُنزَع هذا الجزء لربما كان سيرحم الشيطان، فأخرج الله من قلبه الرحمةَ لمن لم يرحمه الله.

وفي التراث الإسلامي إشاراتٌ تدعم هذا المعنى؛ فقد رُوي أن موسى عليه السلام لقي إبليس فقال له: «يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك تكليمًا، وأنا خلقٌ من خلق الله أذنبتُ وأريد أن أتوب، فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي». فقال موسى: «نعم». فلما صعد موسى الجبل وكلم ربه عز وجل وأراد النزول قال له ربه: «أدِّ الأمانة». فقال موسى: «يا رب، عبدك إبليس يريد أن تتوب عليه». فأوحى الله تعالى إلى موسى: «يا موسى، قد قضيتُ حاجتك، مُرْه أن يسجد لقبر آدم حتى يُتاب عليه». فلقي موسى إبليس فقال له: «قد قضيتُ حاجتك، أُمرتَ أن تسجد لقبر آدم حتى يُتاب عليك». فغضب واستكبر وقال: «لم أسجد له حيًّا، أسجد له ميتًا!» [إحياء علوم الدين]

{إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. إذًا كان قلبُ سيدنا النبي ﷺ الرحيم قد يتصرف كذلك، فنزعوا منه نصيبَ رحمته لإبليس، وبقي قلبُه كله رحمةً باستثناء ما يخص إبليس؛ فكان قلبه ﷺ كاملًا مكمَّلًا.

وكان لشقِّ الصدر فوائدُ كثيرة، منها طهارتُه ﷺ ظاهرًا وباطنًا؛ فكان ﷺ طاهرًا بكُلِّه: عرقُه طاهرٌ، ودمعُه طاهرٌ، ودمُه طاهرٌ، كله طاهرٌ، وهكذا كان شأنُ الأنبياء.

وقد حدث شقُّ الصدر مرةً أخرى تهيئةً لسيدنا النبي ﷺ لهذا الحدث الجلل، #الإسراء_والمعراج، لأنه سيخترق السماء؛ واختراقُ السماء لا يتناسب مع الجسد البشري دون إعدادٍ خاص. سيرقى إلى سدرة المنتهى، ثم إلى البيت المعمور، ثم إلى العرش. وهذا أمرٌ لا يتحمله البشرُ المعتاد قبل التهيئة.

فكان لا بد من تهيئة ذلك الجسد الشريف لهذا الحدث العظيم. فجاءت الملائكة وشقَّت صدره الشريف كما حدث وهو صغير، تهيئةً لتلقي الوحي وللنبوة.

ويقول بعض الماديين إنه لا يمكن لأحدٍ أن يرقى في السماء بهذا الجسد دون تجهيزاتٍ خاصة للوقاية من الضغط. هناك مرضٌ يُسمى «مرض الصندوق»، وهو أن يعرق الإنسان دمًا عند الصعود في السماء دون تهيئةٍ أو تجهيزات. لذلك كان لا بد من تهيئة هذا الجسم الشريف المنيف لهذه الرحلة العجيبة التي تتطلب استعدادًا استثنائيًا.