قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

التليجراف: الفضاء ساحة حرب جديدة.. إسرائيل تستعد لضرب إيران من فوق الغلاف الجوي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشير التقديرات داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية إلى أن التطورات الأخيرة في إيران دفعت تل أبيب إلى إعادة تعريف مجال الفضاء كميدان قتال مستقل، في إطار ما يصفه مسئولون إسرائيليون بـ"تحول استراتيجي" في بنية الحروب المقبلة.

ففي مطلع عام 2025، قدّم فرع الاستخبارات العسكرية تقريراً إلى وزير الدفاع يسرائيل كاتس يفيد بأن إيران تجاوزت "عتبة لا يمكن تجاهلها" في برنامجها النووي. ووفقاً لتقارير نقلتها صحيفة التليجراف البريطانية، تضمن أحد التقارير معلومات عن كبار قادة الحرس الثوري وهم يحثون المرشد الأعلى علي خامنئي على إلغاء فتوى تحظر تطوير أسلحة نووية، في ظل قرار متخذ نهاية 2024 بتسريع البرنامج النووي العسكري، وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران رفعت وتيرة تخصيب اليورانيوم وراكمت مواد تتيح لها تصنيع سلاح نووي.

وبناءً على تلك المعطيات، وجه كاتس المؤسسة الدفاعية إلى دراسة جميع السيناريوهات العملياتية، بما في ذلك إمكانية طلب دعم أمريكي في مرحلة لاحقة لتزويد الطائرات بالوقود أو توفير قنابل خارقة للتحصينات، وفي مناقشات مغلقة أمام القيادة السياسية، قدّم ضباط في سلاح الجو الإسرائيلي خططاً لرفع كفاءة طائرات التزود بالوقود وتطوير القدرة على تنفيذ سلسلة من الضربات المتعمقة داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما أكسب القيادة السياسية الثقة لإعطاء الضوء الأخضر لمواصلة التخطيط.

غير أن النقاش لم يتوقف عند البرنامج النووي الإيراني، إذ خلص كاتس إلى أن المساحة الضيقة لإسرائيل وحدودها الطويلة ومحدودية قوتها البشرية تفرض نموذجاً عملياتياً مختلفاً، وأن التفوق في الفضاء قد يشكّل مكوناً حاسماً في الدفاع والهجوم على حد سواء، وأطلق الوزير على هذا التوجه ما وصفه بـ"حرب النجوم بصناعة إسرائيلية"، محدداً هدفاً طموحاً بأن تصبح إسرائيل خلال خمس سنوات ضمن ثلاث قوى عالمية في الفضاء العسكري.

وأدى طرح هذا الهدف إلى جدل داخلي حول الجهة التي ينبغي أن تقود ملف الفضاء: الاستخبارات العسكرية أم سلاح الجو، فبينما يجادل ضباط الاستخبارات بأن الفضاء مجال استخباري بالدرجة الأولى، يحتاج إلى دمج مباشر مع أنظمة جمع وتحليل المعلومات، يصر سلاح الجو على أن مَن يعمل في الأجواء العليا يجب أن يقود أيضاً ما فوقها.

وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، يميل رئيس الأركان نحو إلحاق الملف بسلاح الجو تحت قيادة العميد عمر تيشلر، الذي يُنظر إليه داخل المؤسسة الدفاعية كضابط يجمع بين الفهم التكنولوجي والرؤية العملياتية متعددة الساحات، مع تكليفات مستقبلية تشمل تطوير قدرة على خوض "معارك فضائية" في مواجهة دول مثل إيران التي توسّع برامجها الفضائية بالتعاون مع شركات مدنية.

ويُعزّز هذا التوجه ما جرى في الولايات المتحدة في العام نفسه، حين أعلن قائد قوات الفضاء الأمريكية الجنرال تشانس سلتمان، في خطاب أمام قيادات عسكرية وصناعات دفاعية، أن الفضاء انتقل من كونه مجال دعم عملياتي إلى ميدان قتال مستقلّ، مع توقعات بأن يؤدّي المستقبل إلى مواجهات فعلية بين أقمار صناعية في المدار. واعتبر أن التفوق الفضائي بات "شرطاً وجودياً" في الحروب الحديثة وأن بنية القيادة يجب أن تدمج الاستخبارات والسبرانية والرصد والتشغيل تحت قيادة واحدة لتسريع القرار.

هذا التحول العالمي فتح الباب أمام شركات فضاء ناشئة، من بينها الشركة الفنلندية ICEYE التي أثارت اهتمام الصناعات الدفاعية الإسرائيلية من خلال أقمار صناعية صغيرة مجهّزة برادارات SAR تتيح التصوير عبر الغيوم والظلام والدخان، خلافاً للأقمار البصرية التقليدية الثقيلة، وتتيح هذه الأقمار، بحكم حجمها وتكلفتها المنخفضة، تشغيل مجموعات تضم عشرات الأقمار فوق نفس النقطة خلال فترة قصيرة، ما يوفر معلومات ميدانية شبه فورية. 

وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن عدة دول، من بينها دول خليجية، بدأت في شراء تكنولوجيات فضائية جديدة بوتيرة متسارعة، ما يقلص فجوة المراقبة المستمرة لصالحها.

وفي هذا السياق، يدفع خبراء داخل الصناعات الدفاعية باتجاه فتح السوق أمام شركات فضائية إسرائيلية صغيرة لتعزيز الابتكار وخفض الفجوات، محذرين من أنّ الاكتفاء بالبنى التقليدية قد يترك إسرائيل خلف ركاب التحوّل الفضائي العالمي.