في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتكثف الاتصالات السياسية بين الأطراف الدولية المعنية سعيا لاحتواء التوترات وضمان الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا الصدد، جاء اتصال هاتفي مهم بين القيادتين الروسية والإسرائيلية تناول قضايا محورية، في مقدمتها الوضع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، إلى جانب مواقف دولية أخرى ذات صلة.
وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جرى خلاله بحث مستفيض للأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط، إضافة إلى مناقشة تطورات الملف الإيراني.
وأوضح الكرملين أن الرئيس بوتين عرض على نتنياهو استعداد روسيا لتقديم المساعدة في جهود الوساطة المتعلقة بإيران، مؤكدا دعمه لتكثيف المساعي السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، كما شدد بوتين، خلال الاتصال، على أهمية اعتماد مقاربات شاملة تقوم على الحوار والتفاهم بين الأطراف المعنية.
وجاء في بيان رسمي صادر عن الكرملين أن النقاش تناول بشكل مباشر الأوضاع في الشرق الأوسط وإيران، وأن الرئيس الروسي طرح رؤى أساسية تدعو إلى تعزيز العمل السياسي والدبلوماسي بوصفه السبيل الأمثل لضمان الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة بذل جهود الوساطة المناسبة، والعمل على تيسير حوار بناء يشمل جميع الدول ذات الصلة، مشيرا إلى اتفاق الطرفين على الاستمرار في التواصل والتنسيق على مختلف المستويات.
وفي سياق متصل، كان مبعوث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، قد حدد أربع قضايا رئيسية تشكل جوهر تطورات الملف الإيراني، وهي: - تخصيب اليورانيوم.
- وبرنامج الصواريخ حيث دعا إلى تقليص مخزون إيران.
- إضافة إلى المواد النووية التي تمتلكها طهران.
- ودور الوكلاء الإقليميين.
وأشار ويتكوف إلى أنه في حال رغبت إيران في العودة إلى المجتمع الدولي، فإنه من الممكن معالجة هذه القضايا الأربع عبر الوسائل الدبلوماسية، معتبرا أن هذا المسار يمثل حلا مثاليا، في حين أن البديل سيكون خيارا سيئا، كما لفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تمر بها إيران قد تدفعها إلى إبداء استعداد لتقديم تنازلات بشأن هذه الملفات مجتمعة.
في المقابل، اتهمت طهران، الولايات المتحدة باستخدام ما وصفته بالأكاذيب بهدف زعزعة استقرار النظام الإيراني، مؤكدة في الوقت نفسه جاهزيتها للرد على أي هجوم قد تتعرض له.
والجدير بالذكر، أن تعكس هذه التطورات حجم التعقيد الذي يحيط بالملف الإيراني وأمن الشرق الأوسط، في ظل تداخل الأدوار الدولية وتباين المواقف السياسية.
وبين الدعوات إلى الحلول الدبلوماسية والتحذيرات المتبادلة، يبقى مستقبل الاستقرار الإقليمي مرهونا بقدرة الأطراف المعنية على تغليب الحوار وتجنب التصعيد.



